Farah News Online

  http://www.farah.net.au/


حزب الأنترنيت .. وحديث صريح للرئيس الأسد ..؟

| 16.04,11. 05:14 PM |


 

حزب الأنترنيت .. 
وحديث صريح للرئيس الأسد ..؟

 

بقلم نهاد الغادري

على امتداد الأرض العربية حيث أجهزة القمع وحدها تتمتع بالحرية يولد حزب فضائي جديد يمكن تسميته بـ « حزب الأنترنيت » وهو حزب كبير شامل عظيم العدد هدفه الحرية والإصلاح يضع نصوصه وقواعده جمهور يطالب بحقوق الحياة الأولى التي تُخلق مع الإنسان ويصادرها الحاكم العربي بأجهزة قمع تحمي النظام من الشعب بدلاً من أن تحمي الأمن الوطني الذي هو أمن الناس لا أمن النظام ورجاله .

حزب الأنترنيت الفضائي هذا عظيم الحرية نجح في إسقاط نظامين في كل من تونس ومصر ، ويهدد ثلاثة أنظمة هي ليبيا واليمن وسورية . المعركة شرسة بين هذا الحزب الذي ينتسب أعضاؤه لتنظيمه على الهواء ويتعارفون على الهواء ويتحادثون على الهواء وبين أجهزة أنظمة ناقصة الشرعية ، تعيش وتضرب على الأرض بسلاح دفع الشعب ثمنه لغرض الأمن الوطني فإذا بغرضه الوحيد خدمة أمن أهل النظام وسُرّاقه . وبقدر مايحسم حزب الأنترنيت الفضائي هذا نصره في واحد من الأنظمة الثلاثة التي نشهد انهيارها يقترب من الحسم مع النظامين الآخرين الآيليـْن إلى السقوط .

نتوقف عند النظام السوري بخصوصيته ، وليست الممانعة من هذه الخصوصية لأن عنوانها خادع ومخادع ، يرفعه خادعون ولم يعد يقبضه المخدوعون . خصوصية النظام السوري ليس أجهزة الأمن ولاقوة الجيش ولاقضية الجولان والتحرير . فالجولان متفق عليه بدءاً ووسطاً ونهاية . لا اسرائيل تخشى الحرب وقد أخذت الجولان ولا النظام يخشاها وقد اختار الزمن حليفا له في استرداد أرضه المنسية . وأما الجيش فيمكن أن يثور وينقلب ، وكذلك أهل الأمن الذين سيهربون بمجرد أن يشعروا أن النظام انتهى . خصوصية النظام السوري هي في البعد الطائفي الذي يتم توظيفه والتخويف به ومنه وقد يصير أمراً واقعاً وخطراً فتبدأ الحرب الأهلية وهو مايخشاه الجميع ماعدا النظام المستعد لتوسيع رقعة الصراع بحيث يظل بقاؤه هو الحلَّ خوفاً من الأعظم .

إن السؤال المطروح ليس متى ينتهي هذا النظام . بقاء النظام ممكن بقدر مايستجيب لمطلب الإصلاح وله عنوانان محددان :
رفع قانون الطوارئ دون استبداله بقانون مماثل تحت مسمى آخر ..
وإلغاء قيادة حزب البعث للمجتمع والدولة وهي قيادة صورية يتم تحتها تجميع مرتزقة السياسة والحاجة والخوف .

تغييب هذين العنوانين عن معادلة السلطة في سورية وحده يطرح تسوية يمكن معها تجنب المزيد من الدم ومن زرع الخوف والقهر بكل مايترتب على ذلك من نتائج وكوارث .

تستطيع القوة أن تنتصر على الشعب الأعزل ولكن نصرها ليس نصراً لأن هذه القوة تواجه شعبها الذي يمدها بأسباب الحياة ، أي إن نصرها موقت وبقاءها موقت ومستقبلها مجهول .

بمقدور الرئيس الأسد الخروج منتصراً بالتغيير بدلاً من أن يكون منتصراً بالقتل والمزيد من أسباب الرفض والعيش في قفص الخوف . يستطيع أن ينتصر بشعبه بدلاً من أن ينتصر عليه بقوة الأمن أو بقوى أخرى تدافع عن بقائها لا بقاء الرئيس أوبقاء الشعب . أخيراً ـ أولاً تستطيع طائفة الرئيس أن تنتصر على الخطر بانتمائها لوطن هي منه وللشعب وهي جزء من نسيجه الوطني .

طبعاً يستتبع تغييب عنواني الحزب وقانون الطوارئ قدرٌ من المحاسبة ومن تغييب النهب العام من ذوي القربى والمقربين . وليذكر الرئيس الأسد أن الإشتراكية هي عنوان رسالة الحزب وأنها انتهت في مواقعها الأولى ومنابِتِها وكان يجب أن ينتهي الحزب معها ، وأن بقاءه أي بقاء الحزب يناقض سنن الطبيعة . في الإتحاد السوفياتي سقطت الإشتراكية ومعها الحزب الشيوعي وغابا معاً ، وكذلك في البلدان الأخرى وبخاصة رومانيا المشبه نظامها وحكمها نظام سورية . فكيف يمكن تسويق بقاء الإشتراكية ومعها « حزب البعث » وأين هي الإشتراكية التي يتم بيع مؤسساتها المؤممة سابقاً للرأسمالية الجديدة ، ولماذا هي هذه الرأسمالية الجديدة حصراً من الأهل والأزلام ومن فئة محددة تحيط بالنظام وتخدم في مطبخه وليس بإعادتها لأصحابها إذا كانت مصادرتها خطأ ، وكيف يستقيم أمر النظام ويظل عنوان بقائه هو حزب البعث العربي الإشتراكي الحاكم وأضع خطاً تحت اسم الإشتراكي .. وقد أضيف خطاً أحمر آخر تحت اسم العربي لأن عروبة النظام استقرت في طهران الفارسية ..؟

بدلاً من أن يقود الرئيس الثورة المضادة لثورة الشعب على الأرض كان يمكن أن يقود الثورة ذاتها على الفساد والحزب والطائفية والقهر وتلك الإشتراكية العقور . كان يمكن أن ينأى بنفسه عن كل تجاوزات أجهزته وأن يكون رمزاً للإصلاح بدلاً من أن يحمي الفساد ، ويقتل الفاسدين بدلاً من أن يقتل البسطاء الذين كلّ ذنبهم أنهم طالبوا ويطالبون بحقوق المواطنة وأولها وأعظمها الحرية ، وبالمحاسبة وأولها عنوانها القديم ـ الجديد : من أين لك هذا . من أين للمنتفعين كل هذا الذي نرى ويعرف الناس كثيراً من مصادره وحقائق نهبه ويثورون عليه يطلبون المحاسبة .. ونسأل الرئيس بألم : هل كثير محاسبة هؤلاء ووقف النهب العام ..؟

مازال خيار الرئيس مفتوحاً وضيّقاً في آن واحد :
مفتوح الخيار بين التخلف والإصلاح ، بين الظلم والعدل ..

وضيّق الزمن في اختيار أحد هذين العنوانين : الإستمرار أو التغيير أولهما يعني الجمود والصدام وثانيهما يعني التقدم إلى الأمام .

واللهم اشهد أنني صارحت وكنت صادقاً ، ولامطالب لي غير أن أرى وطني شامخاً بتاريخه العظيم . وللذين يقاتلون دفاعا عن حرية الوطن ألف تحية حب وتأييد ، وللشهداء الذين لن ننساهم الخلود .

المحرر العربي

farah news online