Keyword: From Date: To Date:

١ ـ في المسألة الليبية قولان .. ٢ ـ مجرد تغيير ..لا ثورة ..؟

| 07.04,11. 01:15 AM |


١ ـ في المسألة الليبية قولان ..
٢ ـ مجرد تغيير ..لا ثورة ..؟

بقلم نهاد الغادري

١ ـ تطرح المسألة الليبية عدداً من الأسئلة تتجاوز الشكل الذي نخشى أن يكون مجرد تغطية لمضمون آخر مختلف عما يُعلن ويقال .
دعونا ننطلق من مسلّمة أن نظام العقيد القذافي ليس سليماً ولاصالحاً ولا ديموقراطياً وفيه الكثير من الخروج على المألوف أو الحد الأدنى من المقبول ، لنعود فنطرح السؤال المشتق منه أو الموازي له : هل الأنظمة العربية الأخرى صالحة وسليمة وديموقراطية..؟ فإذا كان الجواب لا ، وهو كذلك ، جاز أن نطرح الأسئلة التي تخفي وجه القضية الآخر أو وجوهها الأخرى .
لماذا ليبيا ..؟
وهل التدخل الدولي الذي يدافع عنه الكثيرون في عواصم القرار ويعتبرونه شرعياً ودفاعاً عن الديموقراطية مجرد موقف أخلاقي بريء ، أم هو موقف مصلحي ، أم هو رسالة للآخرين ..؟
وهل تشكل تجربة التغيير بالقوة العسكرية الخارجية في ليبيا في حال نجاحها ـ ويصعب فشلها ـ مدخلاً للتغيير في بلد نفطي آخر أو أكثر ..؟
وهل تشجع التجربة الليبية فريقاً داخلياً في هذا البلد النفطي أو ذاك على التمرد تحت عناوين إصلاح يرفع شعاري الديموقراطية والحرية المغيبتين على امتداد الأرض العربية فيصبح التدخل العسكري الخارجي شرعياً تأسيساً على التجربة الليبية لتغيير هذا النظام أو ذاك في هذا البلد النفطي أو ذاك .. ومن هو التالي بعد ليبيا ..؟
أخيراً : هل تشكل التجربة الليبية مدخلاً لعودة الإستعمار بثوبه الجديد وأنظمته المحمية أو محمياته الجغرافية - أرض النفط تحديداً ـ بوصفه ، أي النفط ، سلعة استراتيجية يتصل بها بقاء مجتمعات الغرب والحضارة ولا بأس من أن تكون شعوب المنطقة وآمالها وقود بقائها ..؟
أسئلة ومخاوف مطروحة تتجاوز لحظة الإنفعال بقدر ماتتجاوز الحالة الليبية بالرغم من خصوصيتها .
إننا في التجربة الليبية أمام مفترق تاريخي بالغ الأهمية يمنح فيها التخلف السياسي المزمن فرصة عودة الإستعمار بشرعيته الجديدة . يصبح الإستعمار حلّاً بدلاً من أن يكون محتلاً .
أخيراً وختاماً في المسألة الليبية قولان :
قول يرفض نظام العقيد القذافي ..
وقول يرفض التدخل .
.. وقول ثالث أخرس ينسى أن هنالك شعوباً عربية وغير عربية لانفط في أرضها تثور ويمارس الحاكم البدائي فيها سلطة الموت ، ولا أحد يسأل عنها أو يدعو للتدخل . لاطائرات تقصف أو أساطيل تهدر أو « جزيرة » تحرّض .. !!
وتستمر لعبة الديموقراطية الجديدة نفطية النص والرائحة ..؟؟

.. .. ..

٢ ـ مجرد تغيير .. لاثورة ..؟

في تصحيح المفردات : كثر الحديث عن الثورة في تونس ومصر والثورات الأخرى في ليبيا واليمن ومشروعها في سورية . ماحدث ويحدث مجرد تغيير في رأس الهرم ومعه أدواته . النظام السابق بمؤسساته وقواعد عمله مازال قائماً ومحمياً . والجيش الذي أوكل إليه أمر الثورة في مصر ليس صانعها . وكذلك الأمر في تونس حيث أفرزت أجهزة النظام السابق وجوهاً بديلة . الثورة فعل فوضى وإعادة بناء وهو مالم يحدث ويصعب أن يحدث مالم ُُيمسك صُنّاع الثورة أو من يمثلهم بقراريْ الأمن والقانون .
بعد نجاح التغيير في قمة الهرم في بلدين عربيين هما تونس ومصر واجهت حركة التغيير مأزقها الدموي في ليبيا وتواجه مأزقها المازال سياسيا ، وداميا أيضا ، في اليمن . أما مأزقها السوري فمؤجل ومرهون بما يحصل في هذين البلدين العربيين المازال التغيير فيهما عصيّاً بالرغم من توفر حاجاته وشروطه .
مأزق التغيير في ليبيا تم تدويله بتغطية عربية قلقة خائفة خجلى . تغطية تريد وتخشى . يصارع فيها نظام القذافي الرافض الرحيل نظاماً بديلاً يستنجد ومازال عاجزاً ، ومعه عالم يتفرج ، يٌحصي القتلى ويستولد البديل .
مأزق التغيير في اليمن مازال يمنياً إقليمياً متساوي الأضلاع . أصحاب التغيير يملكون الثقافة ذاتها التي يملكها الرئيس اليمني المازال جائعا للحكم . الصراع بين فريقين جائعين ونموذجين للتخلف التقدمي أو التقدم التخلفي .
مأزق التغيير في سورية ينتظر مايحصل على جبهتي ليبيا واليمن المشتعلتين . للتغيير في سورية نكهته الخاصة ومذاقه المختلف . إنه جوع قديم للحرية وخوف دائم من العسكر .. ومن طائفية كريهة الرائحة تتحرك بتوقيت وتنام بتوقيت ولا يختلف أحد طرفيها في بؤسه عن الآخر .
ماذا بعد سورية ومن ..؟
سؤال كبير لايُسقط من حسابه أحداً ولا يعتبر أن نظاماً عربياً محصناً ضد أحد مسارين : التغيير أوالتفجير . التغيير بالإرادة الحرة أوالتغيير بالثورة والدم وربما الإنقلاب الذي يقطع الطريق على الجميع .
يحسن ونحن نتحدث عن هذا المخاض الكبير أن نتوقف قليلاً عند الكلمات والمصطلحات . ماحدث ويحدث مازال أقل من ثورة إن لم نقل بعيداً عنها . إنه مجرد تغيير أو مطلب تغيير في رأس الهرم دون أضلاعه . مؤسسة الحكم مازالت باقية هي ذاتها في تونس ومصر . أما في ليبيا فلم يلد الصراع بعد مشروعه البديل لنحكم . ويظل مطلب التغيير بحد ذاته في القمة إنجازاً ولكنه ليس ثورة . الثورة تقتلع مؤسسات ماقبلها أما التغيير فيستبدل القمة ويحافظ على المؤسسات . يقطع رأس الأفعى ويترك ذنبها .
في حديث لي مع رفيق قديم لمرحلة الحلم الكبير الذي غادرنا وغادرناه وكان يدافع عمايحدث على الأرض وماتلده آمال المقهورين قلت : رحلة التغيير هذه وماتطرحه من مطالب ومعها الإستقرار يمكن أن تستغرق عشرين عاماً . خلال ذلك وبعد ذلك أين هي قضية فلسطين وهل يستولد التغيير السلام أم الحرب أم تظل القضية تنزف جراحها ويشغلنا التغيير عنها فننساها ..؟ . أضفت : لقد عجزت الأنظمة العربية التي حاربت أو التي صالحت أو التي مانعت عن تغيير الواقع . ظلت اسرائيل تتوسع وتزداد حروب أنظمة العرب فيما بينها . تزداد حروب قبائلهم السياسية ومزارعهم . اليوم يضيف العرب إلى لائحة أحلامهم وعذابهم شعار التغيير ، أي الخروج من الواقع المغلق إلى مستقبل لامشروع له ولا أدوات . مجرد تغيير رئيس . مجرد رأس مكان آخر على الجسد ذاته . هل ترى أبأس من هذا .؟
قال : قضية فلسطين موضوع آخر ننساه بواقع احتلال الخوف والقهر هذه الأرض العربية على امتدادها . الخوف هو اسرائيلنا الأخرى . تغيير الرئيس ، أي رئيس بما هو رمز يعني الكثير في شروط الواقع . قد تطول مرحلة التغيير حقاً وفعلاً ولكن السؤال الذي تطرحه الأحداث : أيهما أفضل أوأقل سوءاً ، واقع بائس يستولد مستقبلاً أبأس ، أم واقع متحرر من الصنمية والجمود يفتح أفقاً بأمل أن يكون السيد القادم أرحم ..؟
قلت : وددت لو يستمر هذا الواقع البائس ليلد ثورته بدلاً من تغيير يقطع رؤوس الفساد ويترك أجسادها أويضع فوقها رؤوسا جديدة . ولاتنس ياصاحبي أننا ننتمي لهذا الفساد ثقافة ونفاقاً . إننا عبيد لحكام نستبدلهم بوهم الثورة لنجد أنفسنا عبيداً جدداً لسيد جديد . سيد هو أيضا عبد لسيد آخر من خارج الحدود .
وتستمر لعبة التغيير والحلم .. والوهم الكبير .!

باريس في ٤ نيسان ٢٠١١

المحرر العربي



(Votes: 0)