Keyword: From Date: To Date:

وَجهُ مَريَم العَذْراء في القُرآن: أُمُّ المَسِيح صنعها الله بيدهالشَّيخ يَزبِك لـ"النَّهار": ما يَجمعُنا هو قُدسِيّ

| 03.04,11. 02:20 PM |


وَجهُ مَريَم العَذْراء في القُرآن: أُمُّ المَسِيح صنعها الله بيده
الشَّيخ يَزبِك لـ"النَّهار": ما يَجمعُنا هو قُدسِيَّة هذه المُقدَّسَة

 

  كتبت هالة حمصي

   
الشيخ محمد يزبك خلال حديثه الى "النهار". 
حبّه لـ"مريم العذراء، أُمّ المسيح" ترجمه "قصة عن عفتها وعبادتها من اشراقات الوحي في القرآن". وباجمل الكلمات والصفات، يعبّر الوكيل الشرعي العام للإمام الخامنئي في لبنان مدير واستاذ بحث الخارج في حوزة الامام المنتظر في بعلبك الشيخ محمد يزبك(•)، وهو احد ابرز الوجوه الشيعية، عن اعجابه الكبير بها. فهي "بلسم الارواح والنفوس، المثل المحتذى والآية الخالدة، كوكب يعقوب، النجمة اللامعة، نبية من الانبياء، الزيتونة الزاهية التي غرست في بيت الله، الشجرة الطيبة التي سقيت بروح القدس، شجرة الحياة من نور النور الحي القيّوم، مجد العذارى وفخرهن، تابوت الاسرار، الحقل المبارك، مائدة الحياة، الحكيمة العارفة، التي في نفسها قداسة ابدية، المصباح الذي يضيء الظلام...".

عنها قرأ الشيخ يزبك، و"تأمل وحلل"، على قوله، من خلال القرآن وما ورد في الكتاب المقدس ونظرة المسلمين والمسيحيين اليها. ويجد "ان نقطة الالتقاء بينهم هي قدسيتها". وقد احبّ ان يقدم ما يسميه "عربون محبة، يلتقي المسلمون والمسيحيون على قدسية هذه المقدسة، وكي تنعكس العفة والطهر والصفاء والنقاء للسيدة مريم على مجتمعنا ككل". ويقول: "عندما يكون سير المجتمع في اتجاه العفة والنقاء والطهر، فلا يعود ما يبعّد بعضهم عن بعض. فكما كانت السيدة مريم مجمعا لهذا الحب، واستطاعت بفضل الله ان تقدم الى البشرية المخلص من كل اوحال المادة والعنف والخروج عن المنطق البشري، فبعودتنا اليها نستطيع ان نلتقي المخلص من جديد من اجل خلاص البشرية مما هي فيه عليه اليوم".
"قدسية" مريم العذراء تتجلى في القرآن في سور ومجموعة من الآيات تتحدث عن ان "الله اصطفاها وطهّرها وفضلها على نساء العالم"، يقول. وعندما حاول ان يفهم معنى هذا الاصطفاء والتطهير، عاد الى الاسرة التي انحدرت منها "السيدة مريم"، وتبين له "انها ايضا اسرة واعية وكريمة وطاهرة". ووفقا للقرآن، فان والد مريم هو عمران، "وكان نبيا، وزوجته حنّة كانت لديها ايضا رؤيا واضحة، وقد اشار اليها القرآن اشارات".
وما يورده القرآن هو ان "عمران وحنة لم يكن لديهما اولاد". ويشرح يزبك ان الزوجة كانت تعيش الما نتيجة عدم رزقها ولدا. وكان لديها تطلع ومناجاة وتوجه الى الله، وفي الوقت نفسه كانت صابرة. وكانت لها بشرى عبر زوجها. لكن كانت هناك محنة بوفاته قبل ولادة السيدة مريم، وكانت تحلم ان جنينها ذكر لانها نذرت ان يكون في خدمة المعبد. والمتعارف عليه ان خادم المعبد يكون عادة ذكرا".
ولكن بدلا من الذكر، تلد حنة انثى وتسميها مريم. ورغم ذلك، تمضي في تحقيق نذرها. وفي "عشقها لله وتفانيها له، وقيمتها في بُعدِ نظرها وروحيتها العالية جدا" بتقديم ابنتها الى المعبد "كي تعيذها من الشيطان"، يتأمل يزبك بشيء من السرور. "كأن الله اراد بذلك ايضا ان يضرب هذا المفهوم الخاطىء، لان العروج اليه من خلال الانقطاع اليه في المعبد ليس حكرا على الذكر".
وتتوالى الحوادث المرتبطة بطفولة مريم العذراء: تبني النبي زكريا لها في المعبد بالقرعة، و"كان زوج خالتها"، تبتل مريم لله، واقعة ايجاده طعام الشتاء لديها في الصيف، وطعام الصيف في الشتاء، دعاؤه لله كي يرزقه مولودا "يكون شبيها بمريم من خلال الاخلاص والطهر". ووفقا لتحليل يزبك، "صنع الله مريم بيده، ليحل اليوم الذي تأتي فيه بمولودها لينقذ به البشرية".
وفي القرآن ايضا، سخّر لها الملائكة، يقول يزبك: "كانوا في خدمتها، كذلك كان الروح القدس، من اجل الاعتناء بها لتأتي البشارة لاحقا، ولا تفاجأ بها. وهذه ايضا عناية ورعاية الهية لها". بهذه القدسية و"هذا الصنع الالهي"، كان تعلّقه. "عندما اهتم الله بمريم هذا الاهتمام، فان كل امرأة يمكن ان تكون مريم، وكل رجل يمكن ان يكون مريم، اذا اخلصا وتوجها الى الله، وكانا صادقين، وحملا قلبا نقيا صافيا من كل شيء، الا من الله".
من خلال تعمقه في البحث عن وجه مريم عند المسيحيين والمسلمين، يلاحظ يزبك وجود "خلاف في التفاصيل والروايات"، واحيانا "تباعد" في بعضها. ومن النقاط الخلافية على سبيل المثال، زواج مريم او عدمه. "فعند المسلمين، لم تتزوج، اذ هي ارفع من ذلك، وتبقى عذراء بتولا لم يمسسها بشر"، يفيد. واذا كانت هذه "الخلافات" غير مؤثرة"، في رأيه، على النظرة المشتركة الى "قدسية" مريم، فان لا خلاف ايضا على ان "ما حملته في احشائها هو من روح الله، انه كلمة الله". هو النبي عيسى في القرآن- يسوع المسيح المسيح في الكتاب المقدس-وقد "سمى مريم امه في بعض الآيات".
واذا كانت "قدسية" مريم الجامع، فان المسلمين يكرمونها "باعتبارها في مصاف المعصومين والمقدسات لديهم"، على ما يقول. وطلب شفاعتها امر يلتقون عليه ايضا مع المسيحيين، و"نرجو الله ان تشفع لنا، ونتطلع اليها انها قمة الطهر الإلهي والصنع الالهي، وانها قريبة من الله. هذا الحب يجعلنا نتعلق بها للتعلق بالله. والشفاعة هي الممر الذي يوصلنا الى الله. ومريم سبيل من هذه السبل للوصول اليه".
حول مريم وابنها المسيح المخلص، نقاط التقاء عدة ما بين المسلمين والمسيحيين. الفكرة واضحة. ولكن تجاه ما يتعرض له مسيحيون في عدد من المجتمعات العربية بسبب دينهم، يجد يزبك "ان الامر مرده السياسة التي نخرت واقع الاديان وفرقت الناس". ويقول: "المنبع الاساسي، اكان للسيد المسيح ام النبي محمد، هو الرحمة والمحبة. ومن منطلق هذه الرسالة، لا يعقل ان يستحل احدهم دماء الآخرين. هناك تجاوز للرسالة الإلهية، اكان مسيحيا يضطهد مسلما ام مسلما يضطهد مسيحيا. وفي الحالين، يكون المرء جاهلا في ما ينتسب اليه. والدافع الى ذلك سياسي والتسلط، او انا او لا احد، كما نرى اليوم. لكن ذلك ليس في رسالات السماء التي تدعو الى كلمة سواء بين المسلمين والمسيحيين، والى عدم عبادة الا الله. وهذه الكلمة هي المنطلق".

(•) مؤلف كتاب "مريم العذراء ام المسيح في القرآن الكريم"- دار المحجة البيضاء. وله مؤلفات اخرى: "الدموع الناطقة" (حياة الامام زين العابدين)، "براءة وطهر"(حياة النبي يوسف)، و"حوار هادىء"(تكليف ومسؤولية).

 



(Votes: 0)