Keyword: From Date: To Date:

معركة "صادقة" بلا فوائض

| 03.04,11. 04:58 AM |

 

معركة "صادقة" بلا فوائض

 

نبيل بومنصف 

لا يزال العماد ميشال عون متفرداً عن سائر حلفائه الأصيلين أو القسريين في الأكثرية الجديدة بكونه الأكثر صدقاً بينهم في كشف حقيقة الأبعاد المتحكمة بأزمة تأليف الحكومة، حتى حين يشارك بعضهم في حالة إنكار للعقد التي تعترضها كأن يصرّ على شروطه ثم ينفي أن تكون هي العقدة.
هذه "الشفافيّة" لدى العماد عون تتصل بالمهمة الخفية البعيدة المدى للحكومة الموعودة وهي التحضير للانتخابات النيابية المقبلة، كأولوية تكاد توازي أو تعلو أولوية مواجهة المحكمة الدولية. وإذا كان الحدث السوري الطارئ أدخل عاملاً غير محسوب على أجندة الأكثرية كنادٍ واسع لحلفاء دمشق، فإن ذلك لن يُسقط أبداً الأولويات الأم التي جاءت بهذا الفريق الى السلطة.
ولعل المفارقة أن الرئيس نجيب ميقاتي نفسه يقارع العماد عون في التعامل مع عقدة أخرى بات يطلق عليها العقدة السنيّة من منطلق الخلفيّة الانتخابيّة نفسها. فهناك الآن على لوحة العقد المضاءة بالاشارات الحمر، عقدتان مارونية وسنية فيما سائر الاشارات الطائفية الأخرى خامدة. فماذا يعني ذلك في الحسابات "السوبر طائفية"؟
دهمت الحكومة العتيدة قبل ولادتها معركة شرسة بين الرئيس ميشال سليمان والعماد عون لن تقف رحاها إلا في استحقاق انتخابات سنة 2013. وما رفع العماد عون المعركة على وزارة الداخلية الى مستوى الصراع على "المركز الثاني" للموارنة في الدولة، كما ابتكر له التسمية والتصنيف، إلا لإسباغ "مشروعية" على معركته الطويلة مع الرئاسة.
أما المزلق الذي يغامر فيه العماد عون فيتمثل في أنه أباح لخصومه من داخل الأكثرية كما لفريق 14 آذار مزيداً من الانقضاض على وزرائه الحاليين والمقبلين في تصنيفات وتقويمات شخصية بعدما راح يصلي الوزير زياد بارود بشهادات "سوء الأداء" ولو بحجة ارتباطه بمرجعيته.
وهو مزلق خاطئ وجائر لأنه يتّصل أولاً بوزير حائز، في اقل الأحوال، شهادة فريق المراقبين الدوليين للانتخابات التي وفّرت لعون نفسه كتلته الكبيرة، ثم أن الزعامة السياسية لا تكفل وحدها لصاحبه ان يكون المرجعية الصالحة للمساءلة خصوصاً أن وزراءه أنفسهم يتعرضون بدورهم لما يفوق شهادات "سوء الأداء".
ولا يختلف الأمر عن هذا البعد الانتخابي للمعركة في العقدة السنيّة، فما يسمى خطأ أيضاً تمثيل المعارضة السنية، هو في الواقع الوجه المباشر للمواجهة بين الحريرية السياسية و"حزب الله" خصوصاً. إذ أن الحزب يسعى بكل قوّة الى مواجهة "تيار المستقبل" بسنة "حزب الله"، أياً تلونت العناوين، لئلا تثقل عليه المواجهة المذهبية. كما أن الرئيس ميقاتي يذهب الى محاولة إثبات ثقله السنّي بعدم الانسياق التلقائي لشروط عون و"حزب الله" معاً، بدليل أن وجهاً شكليّاً أساسيّاً لا يزال يعترض ولادة حكومته ويتمثل في عدم قيامه "بالزيارة الواجبة" للرابية، ناهيك عن محاولته إبعاد إشراك لاعب طرابلسي إضافي في المواقع الحكومية بعدما أصبح التمثيل الطرابلسي عنواناً "لمعركة العصر" المقبلة انتخابياً ونفوذياً.
كل هذا ولم تصل مجريات التأليف الصعب والمتعثّر بعد الى العناوين الجوهرية الملحة الأخرى المتعلقة بحقبة العبور الى الانتخابات، بدءاً بالمحكمة الدولية ومروراً بالانهيارات الاقتصادية والاجتماعية، وبلوغاً الى المشهد الاقليمي المشتعل والواصلة نيرانه الى بلد النفوذ الساحق على لبنان، بكل ما يضمره الحدث السوري من نذر الانعكاسات المباشرة عليه وعلى سائر قواه السياسية.
وفي ضوء ذلك سيرتكب كُثر خطأ التقدير والحسابات ان تراءى لهم أن العقد الطائفية الصارخة ستتراجع أمام إلحاح تشكيل الحكومة. فهذا ما يمتلكه الساسة اللبنانيون جميعاً وبالتناوب في النهاية، وهذه هي أجنداتهم الحقيقية بلا أي منازع، ومهما طرأت عليها من "فوائض" ومُتغيرات.

النهار



(Votes: 0)