Keyword: From Date: To Date:

جنبلاط يهدّد بتغيير الأكثريّة إذا اعتذر ميقاتي

| 02.04,11. 06:13 PM |

 

جنبلاط يهدّد بتغيير الأكثريّة إذا اعتذر ميقاتي

جورج شاهين

 
أوحت حركة الاتصالات واللقاءات المخصّصة لتشكيل الحكومة الجديدة في شكلها وفي المضمون، أنها باتت في حلقة مقفلة ما بين أقطاب 8 آذار والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي في يومها السادس والستين، وتدور على نفسها، من دون أن يظهر مَن هو قادر على كسرها من مكان ما. ولولا الزيارات المحدودة التي قام بها الرئيس المكلّف الى القصر الجمهوري، وتلك الجارية على مستوى الأقطاب في العلن والموفدين تحت جنح الظلام ما بين بيروت ودمشق، لكانت العملية مجرّد مشاورات بين أبناء الصف الواحد تصلح أن تكون مادة لخلوة أو مؤتمر تعقده الأكثرية الجديدة متناسية أنّ في البلد مَن هو معني بالشأن العام ويعنيه أن تكون للبنان حكومة جديدة تواجه مسلسل الاستحاقاقات الكبرى التي تعيشها المنطقة ولن يكون لبنان بمنأى عنها.

على هذه الخلفيّات تلمّس العاملون على الطبخة الحكومية معادلة جديدة في تشكيل الحكومات لم تنتج سوى العجز عن الولادة. ويعترف المعنيون بأنه، وفي مواجهة حرص الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة على التمسك بـ"ما يقول به الكتاب" عند تشكيلها، ويحرص على ممارسة صلاحياته في اختيار الوزراء بالتنسيق مع رئيس الجمهورية، فلكل من قادة الأكثرية الجديدة حسابات مختلفة عن الآخر لم يعبّروا عنها مباشرة، لكنها تكشفت في القراءات المتناقضة لأسباب التأخير في ولادتها ورؤيتهم الى ما يحول دون هذه الخطوة الدستورية، والتي يمكن الإشارة اليها بالآتي من عناوين المواقف:

- بين قائل بأنّ الأسباب "داخلية ونص"، كما قال الرئيس نبيه بري، قبل ان ينفض يده من الطبخة الحكومية نهاية الأسبوع الماضي ليومين فقط وعودته الى المشاركة فيها قبل يومين.

- وإلى قائل بأن البلد لم يعد يحتمل "الحرب الباردة" بين المعارضة الجديدة والأكثرية المستحدثة التي انعكست انقطاعا نهائيا في الحوار بين جناحي البلد، كما يقول رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، وهو الذي استنزف جهوده كلها الى اليوم ما بين كليمنصو والرابية وبعبدا وفردان وعين التينة ودمشق، والتي انتهت كلها بموعظة تدعو الى التنازل عن الشروط التعجيزية من جهة، والدعوة إلى إحياء طاولة الحوار مجددا.

- إلى آخر يقول بأن الوقت لم يستنفد بعد، وأن على الرئيس المكلّف أن يحسم أمره، فيكون الى جانب الأكثرية الجديدة قلبا وقالبا. وعليه أن يشكل حكومة اللون الواحد "بخسّ ومن دون بندورة"، وان يتوقف فورا عن مشاوراته مع رئاسة الجمهورية التي لم تعد في الخط الوسطي التوافقي، وباتت منذ سنوات برأي رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون الى جانب قوى 14 آذار تحارب وتنصب الفخاخ "للزعيم المسيحي الأوحد" في مواقع ومناسبات عدة. وكاد الأمر يصل الى دعوة الرئيس المكلف للتوجه الى الرابية لمناقشة التشكيلة الحكومية وإصدارها من هناك، وكأن لا حاجة الى من سيوقع المراسيم في قصر بعبدا حفاظا على الحد الأدنى من دستورية العملية.

- إلى رابع يقول بأن الحكومة لا يمكن أن تولد أو أن تحكم من دون جناح المعارضة السنّية، والتي لا تكتمل من دون فيصل نجل الرئيس الذي كان على قاب قوسين او ادنى من ان يكلف تشكيل الحكومة الجديدة الرئيس عمر كرامي وممثلين آخرين عن الأحزاب الصديقة للمقاومة وسوريا، بعيدا من منطق التكنوقراط الذي لم يفقهه الى اليوم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.

على هذه الصورة، ما زالت البلاد تعيش وهم الولادة الحكومية، وتتهاوى المواعيد التي تنصب اسبوعيا بسبب ما يسميه احد ظرفاء الأكثرية "حبل من خارج رحم الديمقراطية التوافقية" التي كانت شعار المعارضة السابقة في المرحلة التي رافقت تشكيل حكومة الوحدة الوطنية قبل سقوطها في 17 كانون الثاني الماضي، وصولا الى ولادة الأكثرية الجديدة في الخامس والعشرين منه. وهو امر كان يمكن ان يكون له تفسير قبل ان يخلو الجو للأكثرية الجديدة منذ وثيقة البريستول التي صدرت في العاشر من آذار الماضي، وشكلت موعدا نهائيا وفاصلا للحكم بالطلاق بين قوى 14 آذار والرئيس المكلف.

وعليه، ما الذي يحول دون تشكيل الحكومة الجديدة؟ وما العوائق التي تحول دون هذه الخطوة، طالما انها باتت من مسؤولية فئة واحدة تدّعي الوحدة والتضامن؟

ثمة من يقرأ التطورات من اكثر من زاوية، باعتبار ان عدوى التوافق التي كانت مطلوبة على مستوى الوطن، باتت حاجة على مستوى 8 آذار وحلفائها الجدد. وهو أمر بات ملموسا على اكثر من مستوى.

فإلى المواقف المعلنة على تناقضاتها، ثمة مشكلة حقيقية تتحكم في العلاقة بين هذه القوى، وهي باتت تنمو وتكبر بسرعة تارة على حساب الرئيس المكلف، وأخرى على حساب الفرقاء الآخرين، على خلفيات داخلية وخارجية على حد سواء، لم تعد تخفى على أحد.

على مستوى الرئيس المكلّف، هو يصرّ على ممارسة صلاحياته الدستورية على نحو لا يقبل الجدل، فالرجل يدرك أن مسلسل الاتهامات ينتظره، ولن يستطيع التفريط في ما يمكن تسميته صلاحيات رئاسة الحكومة وهيبتها. فإلى يمينه رئيس "تيار المستقبل" يواجهه مباشرة في طرابلس، ويقطع عليه الطرق في بيروت، وإلى يساره بيان دار الفتوى الذي لا يمكن ان يتجاوزه. ومن أمامه مجتمع دولي يراقب انفاسه ويحصيها على خلفية انتظارهم تشكيل "حكومة حزب الله" التي سيديرها الرئيس ميقاتي. لذلك، فهو ينفي، في كل مرة يلتقي فيها الأمين العام لحزب الله أو لا يؤكده على الأقل، لتبقى هذه اللقاءات بعيدة من متناول التهم التي تنتظره.

ويعترف الرئيس المكلّف بأن بعض مَن سمّوه لتولّي هذه المسؤولية لم يفقه بعد اهمية هذه القضية في الشكل والمضمون. لا بل هو اتهم بعضهم بأنه، وفي دفاعه عن وجهة نظره - التي لا يتوافق حولها اللبنانيون - يسيء اليه والى مستقبل الحكومة، وخصوصا في المرحلة التي رسم لها بعضهم بيانها الوزاري الذي لا يحتمله لا ميقاتي ولا رئيس الجمهورية ولا لبنان.

وفي مواجهة هذا الموقف، بدأ بعض الأقطاب في قوى 8 آذار يصارحون قياداتهم وجماعاتهم بمسلسل من الملاحظات القاسية بحق الحلفاء قبل المعارضين الجدد. وقالت المصادر المطلعة إن النائب وليد جنبلاط وجّه أكثرمن ملاحظة إلى حلفائه الجدد، محذّرا من مصير الأكثرية الجديدة في حال اعتكف الرئيس المكلف أو اعتذر، وهو بإصراره على تجاوز بعض الشروط التعجيزية، قصد العماد عون، بعدما قام بواجب الاتصال وعرض خدماته لتسهيل الولادة، لكنه اصطدم بمن يقول له إن العماد عون لا يحاور في الحكومة لا كليمنصو ولا عين التينة ولا يناقش الملف سوى مع الرئيس المكلّف، في وقت بات اللقاء الذي يطلبه يتخذ تفسيرا سلبيا في فردان. فاختار ميقاتي المستشفى ليعوّض شيئا مما هو مطلوب منه في ترتيب العلاقة بين الطرفين، لكن ايجابيات اللقاء بقيت في غرفة العناية في اوتيل ديو ولم تنتقل مع عون الى الرابية.

ولم تقف الأمور عند موقف جنبلاط، فقد عبّر الرئيس نبيه بري غير مرة عن استيائه من سياسة التعقيد التي تسببت بتأخير الولادة المنتظرة، وهو الذي لم يوفر وساطة لتدوير الزوايا، لكن "ملحه لا يملّح" لا في الرابية ولا في الضاحية الجنوبية ولو بنسبة متفاوتة.

وعلى هذه الخلفيات، بدأت سلسلة من الأسئلة تطرح في اكثر من موقع عن اسباب إصرار العماد عون على الثلث المعطّل. وفي لقاء جمع اكثر من وسيط، سأل أحدهم عن ذلك وقال: ما الفائدة من حصر الثلث المعطّل لدى كتلة العماد عون؟ وبوجه مَن سيشهر هذا الثلث؟ فالحلفاء يمسكون بيد من حديد بهذا الثلث وبالنصف زائدا واحدا، ويستطيعون متى كانوا على توافق بديهي ان يتحكموا في اللعبة الحكومية في كل قرار. ولن يكون بمقدور الرئيس سليمان ولا الرئيس ميقاتي المواجهة في اي من الحالات التي تحتاج الى هذه النسب، من دون ان يكون الوسطي الثالث صاحب الانقلاب على الأكثرية القديمة الى جانبهم، فهناك تشكيك في مواقف جنبلاط ومن سيكلف بتمثيله في الحكومة الجديدة؟ أم ان وراء الأكمة ما وراءها؟

على كل حال، تختم المصادر المطلعة لتقول إن الولادة الحكومية متعثرة، وستبقى على هذه المعادلات المستعصية طالما أنّ القيادة السورية تدعم في آن كلا من الرئيس المكلف والعماد عون، وتحرص على موقع رئاسة الجمهورية، وتحمي المقاومة اسلوبا ونهجا يجب ان يعم العالمين العربي والإسلامي، فكيف سيكون المخرج من مربّع الأزمة الذي يجمع كل من تدعمهم العاصمة السورية؟

الجمهورية



(Votes: 0)