Keyword: From Date: To Date:

هزيمة العمال التاريخية

| 27.03,11. 11:57 PM |

 

هزيمة العمال التاريخية


"لقد اضعنا البوصلة لأننا ركزنا على انفسنا ،اكثر من القضايا التي تهم العائلات  في الولاية، لذلك اقول انا أسفة ."
كريستينا كينيلي .. رئيسة الولاية السابقة

 

 

عباس علي مراد
سيدني

لقد كانت خسارة حزب العمال اكبر مما كان  متوقعاً، حيث كان التحول في الاصوات بمعدل 17%  وتراوحت تلك النسب بين 5% في بعض الدوائر وتجاوزت 35% في البعض الآخر خصوصاً في منطق غرب سدني والتي تعتبر تاريخياً معقل حزب العمال.
في العام 2008 ربح حزب العمال في الولاية برئاسة موريس ييما دورة انتخابية ما كان ليحصل عليها لولا الصراعات بين اجنحة حزب الاحرار الذي كان يتزعمه بيتر دبنم من جناح المحافظين بعد اطاحته بجون بروغدن من جناح الوسط.
ما هي الاسباب التي ادت الى هذه الهزيمة المدوية والتي ادت الى تدحرج رؤوس مهمة من الوزراء والنواب والمرشحين الجدد؟!
على حزب العمال ان لا يلوم الا نفسه على ذلك الزلزال الذي اصابه، فخلال 4 أعوام تم بتديل 3 رؤساء للحكومة (موريس ييما، نيثن ريس، كريستينا كنيلي) وذلك بسبب صراع الأجنحة على كيفية ادارة الحكومة وخصوصاً من قبل  جناح اليمين الذي يتحكم به كل من جو تريبودي وادوار عبيد وأيريك روزونديل، الذين كانوا يلعبون دور رئيس الحكومة في الظل وعدم السماح لرئيس الحكومة هو\ هي بلعب اي دور لأنهم يتحكمون بالعدد الكافي للإطاحة به\بها في حال مخالفة ارادتهم ولا ننسى الدور الذي لعبه زعيم نقابة العمال جون روبرسون في الإطاحة بحكومة موريس ييما.
بالإضافة الى ذلك فإن حزب العمال او مراكز القوى المسيطرة داخل مجلس الحزب كانت تتحكم  بإختيار المرشحين للنيابة بعيداً عن القواعد الحزبية وانزال مرشحين بالمظلات في دوائر مضمونة، هذه الممارسة التي بدأت مع بوب كار ولم تتوقف مع اي من خلفائه. ولم يقتصر الامر على المقاعد النيابية بل تعداه الى الوظائف حتى الصغيرة والتي كانت تؤمن للأقارب والاصدقاء وكانت آخر تلك الفضائح وضع اسم وزير الخزانة إيريك روزنديل على رأس قائمة مرشحي الحزب لمجلس الشيوخ لضمان بقائه حتى آب القادم اقله حتى يحصل على معاش التقاعد رغم معرفة الجميع ان آداء روزينديل ضعيف ، وشكلت عملية بيعه لقسم من مؤسسة الكهرباء  وعلى ابواب الانتخابات فضيحة كبرى حيث تم بيعها  رغم معارضة 8 أعضاء من مجلس الادارة الذين استقالوا احتجاجاً على تلك الصفقة والمعلوم ان المبلغ الذي بيعت به المؤسسة لا يتجاوز 5 مليارات دولار يدخل منها الى خزينة الولاية مبلغ ما يقارب 800 مليون دولار فقط علماً انه عرض مبلغ 15 مليار دولار كسعر للقطاع اثناء تولي موريس ييما والذي أقيل على أثر ذلك .وما زاد الطين بلة قيام رئيسة الحكومة باقفال البرلمان لمنع التدقيق في صفقة الكهرباء.
بالاضافة الى ذلك وخصوصاً في السنتين الأخيرتين تزايدت الفضائح (المالية، الجنسية، العقارية، الاخلاقية والخدماتية) التي ازكمت روائحها انوف المواطنين والتي ادت الى استقالة العديد من الوزراء والنواب. ولقد ادى الإداء الحكومي السيء الى تراجع مستوى الخدمات في الولاية التي كانت تعد الاولى في البلاد مقارنة مع باقي الولايات.
تحدثت رئيسة الولاية السابقة في خطابها الاخير الذي اعترفت فيه بهزيمة حزبها وهنأت الرئيس المنتخب باري اوفاريل عن اهمية اعادة بناء الحزب، السؤال الذي يتبادر الى الذهن على اي الاسس سيتم اعادة بناء الحزب؟!
لقد اثبتت الانتخابات الاخيرة ان ناخبيي العمال الملتزمين والذين صوتوا لأول مرة لصالح الاحزاب الاخرى لم يصوتوا ضد مبادئ الحزب التي يؤمنون بها بل ضد الاشخاص الذي استغلوا الحزب وامتصوا دماءه من اجل بناء مجدهم الشخصي ومراكمة الثروات على حساب المبادئ والثوابت. فإذا كانت رسالة الناخبين الملتزمين قد وصلت فعلى قيادة الحزب مراجعة الاسس المعمول بها والعمل على استعادة القواعد الحزبية بعيداً عن مراكز القوى ووضع الشخص المناسب  في المكان  المناسب وعدم اختيار منتهزي الفرص الذين يرحلون عند او تجربة ويلقون باللوم على الآخرين، وهذا ما حصل في الانتخابات الفيدرالية الاخيرة مع النائبة السابقة مكسيم ماكيو التي انتقدت الحزب بسبب خسارتها لمقعدها النيابي.
ان حزب العمال قد مرّ بتجارب سابقة قاسية وعاد وبرز كحزب يستحق ادارة البلاد، فالمرحلة القادمة تتطلب اعادة النظر ووضع خطط وقوانين جديدة تناسب توجهات الحزب المبدئية والتي تماشي روح العصر واول امر يجب ان يحصل هو كف ايدي رؤساء الاجنحة امثال ادوار عبيد وايرك روزينديل عن لعب اي دور في تشكيل حكومة الظل التي ستكون اول تجربة في محاولة اعادة البناء. والا فإن باري اوفاريل سيحتفل بفوزه القادم في بلاكتاون وليس باراماتا.
تبدوا البداية مشجعة من خلال الاعتذار الذي تقدمت به كريستينا كينلي ،وتندرج في نفس السياق  دعوة رئيس الولاية الاسبق نيثن ريس للحزب لاجراء "تشريح عنيف"كامل وصريح لأسباب الهزيمة.ولم يشذ عن تلك القاعدة ما قاله لوك فولي عضو المجلس التشريعي والمساعد السابق لسكرتير الحزب والذي قال"اصبح ينظر الينا على اننا حزب غير ديمقراطي هذا ما تقتضي الحقيقة قوله."
بالختام فإن العقاب الذي انزله ناخبو نيو سوث ويلز بحزب العمال سوف يبقى سيفاً مسلطاً فوق رأس حكومة الاحرار اذا ما انتقل لها فيروس الصراعات وسارت في نفس المسار الذي سار عليه العمال من نقض للوعود والتلهي بالصراعات الحزبية والاتكال على ان التفويض الكبير الذي منح لهم يخولهم التصرف بدون حسيب او رقيب لأن نتائج الانتخابات اظهرت ان المواطنين متقدمين على السياسيين في مراقبة اداء الحكومة والسياسيين.
وننهي بالتنويه بالممارسة الديمقراطية في تبادل السلطة بين الاحزاب والقوى السياسية في البلاد.



(Votes: 0)