Keyword: From Date: To Date:

لو قُدِّرَ لسعد … فهم معنى “السلاح” ولكن ! الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه

| 19.03,11. 10:34 AM |

 

 

لو قُدِّرَ لسعد … فهم معنى “السلاح” ولكن ! الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه

 

بقلم فيصل باشا


لو قدر لسعد هذا أن يعيش حياتنا, ويشعر بما نشعر به لما طالب بالسلاح وجعله هدفاً وشعاراً.
ماذا كان سيفعل, عندما تتساقط القنابل من حوله, ويعلو صراخ المصابين الأبرياء, وترتفع أعمدة الدخان في البيوت من الحرائق التي خلفتها صواريخ الطائرات المعادية.
هل كان سيختبئ يا ترى في ملجأ, أم سيبرح المكان الخطر إلى مكان أامن, أم كان سيهجر مقر سكنه (قصر قريطم) إلى إحدى الحدائق ليفترش الأرض ويتلحف الفضاء, والتي لم يبق منها كثيراً في بيروت.
ماذا تراه كان سيفعل, أكيد كان سيتصل بأمريكا لترتب له إقلاع طائرته الخاصة إلى جهة سنعلمها فيما بعد. وإذا تعذر سيشد رحال قافلته إلى الصحراء .
هل تراه كان سيسافر ويغادر البلاد للنجاة بنفسه, وينئ بها عن رؤية الموت والدمار وأشلاء الاطفال الابرياء,أم كان سيبقى كما يقضي عليه الواجب ان يكون لبنانياً اولاً, وانه مطالب بمساعدة الناس وبمتابعة أمورهم, أم تراه كان سيحمل السلاح للدفاع عن أرض الوطن ضد العدو.
لو قدر له بأن يعيش معنا الماضي بكل مآسيه ويعاني من الاحتلال والاضطهاد والسجن والحرمان والتهجير القسري أو يعلق في سجن الخيام,او معتقل انصار.

لا لشئ إلا لأنه لبناني من سكان الجنوب, وكان حراً وقد قال كلمته للمحتل انت عدوي ومغتصب أرضي,لن أدعك تنعم بها,بل سأقاومك بكل أنواع الأسلحة التي أمتلك والتي لا أمتلك.حتى سأفجر نفسي بك إن اضطررت فعيشة الذل لا أرضى بها.ولا أقبل محتلا أو متسلطاً على أرضي.
لو قدر له أن يعي أن هذا الوطن لم يبق بالهباء ولا بالبكاء ولا حتى بالنفاق ,بل هناك سلاح مغمس بالدم والارواح,أبقاه حياً وعلى الخارطة, وهناك بشر ضحوا بأرواحم وبما يملكون, وبأغلى ما عندهم الا وهو فلذات اكبادهم.
لو قدر له أن يعرف أن هذا السلاح لم يهبط علينا من السماء مع المطر, بل كان يهبط علينا مع المطر وبدونه قذائف الموت والحقد الاسرائيلية.
وهذا السلاح لم يعطنا إياه البنك الدولي, وليس هبة سعودية أو أمريكية,وليس نتيجة باريس1 أو باريس 2 فلو اعطيناه إياه هل سيحمينا بابتسامته, وبقوله للإسرائيلي “محسوبكم سعد” لا تقتلوهم..لا تأخذوا أرضهم ومياهم وتربتهم ولا بيوتهم وحتى لا تستبيحوا كرامتهم.
لو قدر لسعد هذا أن يسمع كل صباح صوت الأمل , ويسمع صوت الرصاص ويتعرف على نوعية الأسلحة وأين تستعمل وكيف.
لنذكره ونعرفه فقد بنوعية السلاح وأين يستعمل:
الاسلحة الخفيفة: مثل التي وزعت على الأفواج والشركات الأمنية ومرتزقة المستقبل في كل لبنان مثل هذه الأسلحة استعملت في حادثة الاعتداء بالرصاص، على عدد من الاطفال على الطريق العام لبلدة بخعون، خلال قيامهم بتنفيذ اعتصام رمزي احتجاجاً على سياسة القيمين على تيار المستقبل في المنطقة. أثناء قيامك بزيارة إلى منطقة الضنية. وكذلك في أبي سمراء وفي معارك طرابلس, بين التبانة وبعل محسن.
وهي نفسها التي تستعمل في الأفراح والاتراح والمناسبات فالسلاح ثقافة لبنانية.
الأسلحة البيضاء : تستعمله النسوة في الجنوب لقتل الصهاينة عندما يتعذر وجود السلاح.واستعمل السلاح الأبيض والأسود أيضا في مجزرة حلبا.
سلاح المدفعية : يستعملها العدو في قصف القرى اللبنانية منذ العام 1948 ضد لبنان واستعملت في العديسة ضد مواقع الجيش اللبناني.
سلاح الصواريخ: وهو الأهم في المعادلة لردع العدو وارعابه. ولا تستعمل الا بالقصف البعيد, ونصرت لبنان في حرب تموز على أقوى جيش مجهز بكل أنواع السلاح المتطور الذكي منه والغبي في ان معاً.واستعملته المقاومة في صد العدوان عن لبنان, وفي قصف البارجة الاسرائيلية في عرض البحر.
المشكلة لا تكمن في نوعية السلاح أو من يملكه, أو السلاح بحد ذاته, إنما تكمن في التربية, تربية مواطن مقاوم, يعرف هوية عدوه, ويحددها, ويجهز له السلاح وغيره,عملاً بقوله جل وعلا : بسم الله الرحمن الرحيم (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ) صدق الله العظيم
فالإعداد والعمل على بناء ثقافة الجهاد والمقاومة ضد العدو الصهيوني الغاصب والتي هي قوة لبنان وقوة أمتنا، وليست ثقافة “سوسو وميمو “ والتي تقول أن” قوة لبنان بضعفه”.
لقد أثبتت التجارب وكذلك التاريخ ان قوة لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته ودبلوماسيته, وأمنه وأمن اتصالاته. فالمشكلة إذن هي في المبدأ المتبع وليس في حقيقة السلاح فهناك ما هو أخطر من سلاحا وأشد فتكا على اللبنانيين وعلى كل أمتنا فخذ مثلا .
سلاح المال: الانتخابي منه والغير انتخابي, والذي ينفقه المرشح من مصاريف على الدعاية لتسهيل عملية شراء الأصوات هذه هي غلبة السلاح بحد عينه وقد سائد وكما هو معروف في كل انتخابات.سابقة ,وذلك بسبب رغبة الدول الغربية والإقليمية بحيازه أكثرية تسير مصالحها في بلادنا أو برغبة بعض أبناء الطبقات الغنية, والاقطاع المسيطر على المال والاقتصاد, في الجلوس تحت قبة البرلمان كنواب ووزارء ورؤساء حكومات. فالمال السياسي هنا أكثر فتكا وإيذاء وفعالية من السلاح في صناعة النفوذ والاستحواذ على الأكثريات والسلطة وزيادة الثروة وأنتم أهل خبرة في ذلك .
سلاح الأعلام: من صحف ومجلات, وإذاعات راديو,والقنوات التلفزيونية المحلية منها والفضائية.الدش ملك الغش وصناعة أعجاء وهميين واستيلاد فتن طائفية غير موجودة.
سلاح المذهبية والتفرقة: واثارة النعرات لتعميق الخلافات. على قاعدة فرق تسد.
كل ذلك وغيره الكثير ألا يعج أخطر على الداخل من رعد وزلزال وغراد وكاتيوشا
ولكن ..!!
لو قدر لسعد هذا أن ينظر بوجه عميد الأسرى سمير القنطار لعرف معنى الحرية.
لو قدر لسعد هذا أن يجالس أم الأسير يحيى سكاف قبل وفاتها لعرف معنى الصبر والمصابرة ولما ضل الطريق .
لو قدر لسعد هذا أن ينظر بعيون الأسير المحرر أنور ياسين لعرف معنى الحرية, والسلاح والتضحية.
لو قدر لسعد هذا أن يشعر بما شعر به الشهيد الحي الذي لاحقته طائرت العدو, وقصفته بالصواريخ, وكم تمنى لو كان يملك السلاح لقلع الطائرة من السماء لرد الاذى عنه.
لو قدر لسعد هذا أن يقرأ وصية سناء محيدلي ابنة الثامنة عشر ربيعاً, التي اقتحمت بسيارتها المفخخة ، تجمعاً لآليات جيش الاحتلال الإسرائيلي على معبر باتر- جزين.: “أرجوكم ، أقبل أياديكم فرداً فرداً .. لا تبكوني ، لا تحزنوا عليّ ، بل افرحوا . اضحكوا للدنيا ، طالما فيها أبطال ، طالما فيها آمال بالتحرير ، أنني بتلك الصواعق التي طيرت لحومهم وقذارتهم ، بطلة. أنا الآن مزروعة في تراب الجنوب اسقيها من دمي وحبي لها .آه لو تعرفون إلى أي حد وصلت سعادتي.عروس الجنوب.
لو قدر لسعد هذا ان يرى عظمة الله بخلقه في وادي السلوقي , وأن يشعر بنشوة أنتصار السلاح “بي- 29″ – و”الكورنيت” بيد المقاومين في وادي الحجير على الميركافا “ملاحظة الميركافا ليست نوعا من العطور الفرنسية بل هي الدبابة الأكثر تقدما في العالم ” ولكنه لم يلعب في أوديتنا ولم يتسلق مرتفعاتنا.
لو قدر لسعد هذا ان يقرأ عناويين الصحف من 26/05/1976م
امين الجميل: “يدعوا الى اقامة تحالف بين لبنان والمقاومة وسوريا”.
لو قدر لسعد هذا أن يقرأ عناويين الصحف التي تتحدث عن بطولات السفاح اللبناني سمير جعجع بأرتكابه المجازر التي لا تحصى,وبقتله وذبحه للناس, وبارسال السيارات المفخخة للقتل العشوائي, وبوضعه للعبوات الناسفة على ابواب دور العبادة الاسلامية منها والمسيحية.وبتفخيخه للطائرات لأغتيال رئيس حكومة لبنان الشهيد رشيد كرامي.
لو قدر لسعد هذا أن يعد لنا كم مرة كان هذا المجتمع الدولي عادلاً ومنصفاً ومحقاً ومناصراً لقضايانا, مثل قضية الاحتلال لفلسطين والقتل اليومي فيها,عدالته بمحكمة وبدون محكمة انتظرناها ستون سنة وما زلنا.
لو قدر لسعد هذا أن يعد الطائرات الاسرائيلية التي تعربد منذ قيام الكيان الاسرائيل في سماء لبنان الزرقاء, لما اتخذ هذا اللون شعاراً لتياره.
ولو نظر جيداً لألوان علم اسرائيل والنجمة بوسطه, لما اخذ علم يشبه من حيث اللون والشكل واخذه شعاراً لتياره.
لو قدر لسعد هذا أن يكون من مواليد مدينة صيدا لكان قد ورث بعض من جينات أهلها الذين رفضوا الخنوع في 399 قبل الميلاد والاستسلام للقوات الكبيرة التي هاجمتهم ، وبدلا من الاستسلام أمام العدو أغلقوا أبواب المدينة على أنفسهم وأشعلوا فيها النيران، فمات منهم 40 ألف شخص في تلك الحادثة, مفضلين الموت على الاحتلال.
وتلك الجينات فعلت فعلها في ابنها المرحوم محرم العارفي الذي عمل على بناء قوات الفجر التي قاتلت الصهاينة المحتلين, ولمشى على خطاه مع المقاومة.
لو قدر لسعد هذا أن يكون من مواليد مدينة بيروت لتعلم, وأحس بما كان يختلج في صدر خالد علوان من غضب عندما شاهد ضباط المحتل يشربون القهوة في مطعم الويمبي بشارع الحمراء,فأبى ذاك البطل الا أن يستضيفهم ,فأستضافهم بالرصاص والدم ,لانه هكذا تكون اللياقة مع المجرمون.
لو قدر لسعد هذا أن يحس بالأرق والألم ومن كثرة الجوع لم ينم.
لو قدر لسعد هذا أن يعرف شدة الألم لفقدان الدواء من قلة المال ولم ينم.
لقد قدر لسعد هذا أن يعلم أن في هذا الشعب أشراف لا يرتضوا العيش عيشة الغنم.
لقد قدر لسعد هذا أن يكون على رأس حكومة بفضل غلبة الدولار وتجار الغنم.
لو قدر لسعد هذا أن يعرف معنى الأدب العربي, ولكن من أين لمربية فيلبينية أن تأتي بالادب العربي.
لو قدر لسعد هذا أن يبقى على مدى ثلاثة وثلاثون يوماً, صاحياً ومتيقظاً, حارساً على تخوم قريته ينتظر قدوم العدو لذبحه مثل الغنم ولم ينم.
عندها أقسم بالله إجلالاً أني كنت قد كسرت لأجله قلمي.
ولكن “قدر الله وما شاء فعل” ، “والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه”

 

*الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء

 



(Votes: 2 . Average: 5/5)