Keyword: From Date: To Date:

بشارة الراعي بطريركاً بالإجماع .. فهل يطلب ميشال عون إعادة فرز أصوات المطارنة؟ 

| 17.03,11. 12:53 AM |

 

بشارة الراعي بطريركاً بالإجماع .. فهل يطلب ميشال عون إعادة فرز أصوات المطارنة؟  
 

 
 
طارق نجم

"أنا لست بحاجة لطلب توجيه غبطة البطريرك، أنا أعرف ما يريد فتصرفت بمعرفتي، أنا أعيش مع البطريرك منذ 21 سنة وأعرف ماذا يفكر وماذا يقول وماذا يرغب" هذا ما قاله المطران بشارة الراعي على قناة الجزيرة في كانون الثاني 2008. فالبطريرك الجديد للموارنة كان يعتبر ممن التصقوا بالبطريرك السابق الكاردينال مارنصرالله بطرس صفير، بل وتدرجوا على يديه، ليحملوا تلك الراية البطريركية من بعده. أثمن ما سيحمله من أعطي مجد لبنان البطريرك بشارة الراعي، عن سلفه هو شجاعة الموقف حتى في خضم المواجهات السياسية العاتية التي شهدها لبنان في السنوات الست الأخيرة.
ويقول بعض المحللين ان قوى 8 آذار تنفست الصعداء عندما أعلنت الفاتيكان بانها قبلت استقالة الكاردينال صفير، وسارعت وسائل اعلامها لتصوير هذه الإستقالة بأنها نهاية عهد السيادة والإستقلال التي كان صفير بطريركاً لها. ولكن هذه القوى لم تهناء طويلاً لأنّه تبيّن أنّ خليفة صفير يعتبر أكثر تشدداً في قضايا السيادة الوطنية والحرية في لبنان. وقد أطلق شباب قواتيون نكتة تقول "أنّ العماد ميشال عون الآن يطالب باعادة فرز اصوات المطارنة الموارنة" بالرغم من أنّ البطريرك الراعي فاز بالاجماع! من الواضح، ان في مواقف سيد بكركي الجديد الكثير مما يقض مضاجع البرتقاليين وحلفائهم من حزب الله وبالتحديد فيما خص السلاح والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان منذ كان مطراناً وربما يتوقعون أكثر من ذلك عندما اصبح اليوم "صاحب الغبطة".

سلاح حزب الله يخيف... والغاء الطائفية يكون بعد قيام الدولة المدنية... أما الثلث المعطل فغير مقبول
مواقف "المطران" بشارة الراعي من السلاح وضرورة ضبطه تحت شرعية الدولة لا يوازيه سوى اقتناعه الراسخ بأن الغاء الطائفية السياسية لا يتمّ الا من خلال "قيام دولة مدنية حديثة بحسب ما نص اتفاق الطائف من دون أن يلغي أحد منا الآخر ومن خلال هيئة الغاء الطائفية السياسية وليس بأسلوب الفرض". بشارة الراعي صرح في 9 شباط 2010 ومن على شاشة الـ"MTV"، أنّ "سلاح حزب الله خارج الإستراتيجية يخيفني" وأشار الى المخاوف التي تعتري جمهور واسع من اللبنانيين وهي إن إلغاء الطائفية السياسيّة، يجب أن يتزامن وإعلان "اتفاق اللبنانيين على الاستراتيجيّة الدفاعيّة وتخلّي حزب الله عن انفراده باحتكار السّلاح لأنه بوجود المال والسلاح سيكون البديل عن إلغاء الطائفية السياسية الدولة الإسلامية". وفي 30 كانون الثاني 2009، في حديثه لمجلة "الروابط" وصف الراعي كيف "تحول الفلسطينيين الى دولة ضمن الدولة وكيف ظهرت ميليشيات في خلال الحرب مثل حزب الله للوقوف في وجه اسرائيل".

وقبل ثلاث سنوات من خديعة حزب الله وحلفائه حين أساءوا استعمال بدعة الثلث المعطل لإسقاط حكومة الوحدة الوطنية الشهر الماضي، أظهر غبطته بعد نظر منذ العام 2008 حين رفض مبدأ الثلث المعطّل وحدد مخاطر ان يمنح هذا الثلث لطرف سياسي دون الآخر لأنه كفيل بشلّ البلد وهو افضل أداة للتعطيل ووصفه بأنه "غير مقبولّ وفي حال لا بد منه يسمى ثلثاً ضامناً ويمنح لرئيس الجمهورية، لأنه رمز وحدة البلاد، وهو الضّامن لوحدتها" وذلك في حديث له مع الاعلامي غسان بن جدو على شاشة الجزيرة القطرية.

لا استقرار دون عدالة المحكمة الدولية...هل تستطيع ايران أن تنتمي للأمم المتحدة وتلغي مؤسساتها؟
ويسجل كذلك للبطريرك الراعي مواقفه الواضحة من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان آزاء من مازال يريد النيل والتهويل ومن كان يخير اللبنانيين بين العدالة والحقيقة من جهة وبين الاستقرار والفتنة من جهة اخرى. فنرى الراعي، وهو الذي يحمل درجة دكتورا في الحقوق، يصرح بكلام لا يقبل الشك او الالتباس في مقابلة له في كانون الثاني 2011 ويتساءل "بأي حق يهدد من يهدد بزعزعة الاستقرار في لبنان عندما يصدر القرار الظني؟ فالقرار الظني امر قضائي لا سياسي أو أمني. من يرى نفسه متضرراً من هذا القرار، له كل الحقوق والامكانيات القضائية ليدافع عن نفسه ويرفع الظلم عنه. ثم ان القرار الظني هو مجرد اتهام لا حكم يثبت التهمة. كما ان اصول المحاكمات تضمن لكل بريء ان يثبت براءته، ولكل متهّم ان يثبت حقه او يخفف من مسؤوليته، بل ان ينفي تهمته. واذا كان لا بد من الربط بين الاستقرار والعدالة، نقول ان العدالة هي التي تولّد الاستقرار، بل لا استقرار من دون عدالة، اما ان يتذرّع احد بالقرار الظني لكي يفتعل زعزعات أمنية، فهذا امرّ يخرج عن اطار القضاء الى تورّط آخر واهداف اخرى دفينة في النفوس".

وتعد ابرز مواقف البطريرك الراعي بالنسبة للمحكمة هو ردّه على موقف مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد علي خامنئي من المحكمة الدولية حين اعتبرها هذا الأخير غير موجودة. فقال الراعي في حينه لصحيفة المستقبل بتاريخ 23 كانون الثاني 2011 " "هل يستطيع تصريح أي شخص كان أن ينفي وجود مؤسسات دولية، مثل المحكمة الدولية؟ المحكمة موجودة ولها قوانينها وهيكليتها، وكأي محكمة محلية تخضع لأصول قانونية. وهل تستطيع دولة، تنتمي الى منظمة الأمم المتحدة، أن تنفي مؤسسات هذه المنظمة أو تلغيها أو تعتبرها غير موجودة؟ بل إن التعاطي مع أي محكمة، وبالتالي مع المحكمة الدولية، لا يتمّ بنفي وجودها، بل باتباع أصولها القانونية من أجل خدمة العدالة".

الكنيسة هي فقط من ينصح المسيحيين وليس نصرالله...وميثاق العيش المشترك يحميهم من الفتنة
ومن ناحية نظرته الى دور الدولة في الحياة السياسية، يعدّ البطريرك بشارة الراعي ميثاقياً ودستورياً بامتياز، ولطالما علق الآمال على الدولة ومؤسساتها وهو الذي عارض مشروع القانون الذي تقدم به الوزير بطرس حرب والخاص ببيع املاك المسيحيين لغيرهم من الطوائف وعلق عليه بواقعية بتاريخ 5 كانون الثاني 2011 قائلاً " نحمد الله على ان ميثاق العيش المشترك المسيحي - الاسلامي في لبنان يعزز الاحترام المتبادل والآخاء والمساواة. الضمانة لاستقرار الوضع المسيحي والاسلامي على السواء هي الدولة ومؤسساتها الدستورية. فاذا لم تأخذ هذه بيدها وبمؤسساتها العسكرية زمام الامن، يبقى الاستقرار مهدداً كل حين، وتظل الفتنة قادرة على افتعال ما يعكّره".

وعلى الرغم من تمسكه بصيغة العيش المشترك للديانتين السماويتين، اصرّ بشارة الراعي على خصوصية كل الطائفة. فلم يقبل نصائح امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله للمسيحيين في ذكرى عاشوراء وكذلك المقارنة التي قام بها ميشال عون بتشبيه الذكرى باسبوع آلام المسيح، وردّ الراعي قائلاً بتاريخ 31 كانون الأول 2009 :"هذا ربط في غير محله، لإنّ آلام المسيح وموته هي لفداء الجنس البشري والكنيسة تولي اعتباراً لكل ما هو حق ومقدس في الأديان. وتحترم طرق عيشها وعباداتها ومعتقداتها". وعن نصائح نصرالله للمسيحيين، تمسك الراعي بأحقية الكنيسة وحدها لابداء النصح وقال "نحن لا نقبل مثل هذا الخطاب الذي يسيس الدين، ويوحي كأن نظامنا السياسي في لبنان يميل الى التيوقراطية التي تجمع الدين والدولة. إذا جاز النصح فيكون من السلطة الكنسية التي هي مرجعيتهم بوصفهم مسيحيين. وكذلك الأمر بالنسبة الى أبناء الديانات الأخرى. فلا يحق لأحد، غير أصحاب السلطة الروحية، أن يوجه كلاماً عاماً لهم. وإلا أدرج هذا «النصح» في إطار الاستكبار والتحريض على الفتنة."

وبأسلوبه الدبلوماسي الحريص على جمع كافة ابناء الكنيسة تحت مظلة النعمة الآلهية وعلى تمسكه شخصياً بالصداقة التي تجمعه بالجنرال عون، أشار بشارة الراعي في شباط من هذا العام وغداة الاحتفالات التي جرت في مدينة براد السورية في عيد مار مارون برعاية التيار العوني "أتمنى لو كان ذلك الاحتفال الذي يعقد في سوريا قد جرى في موعد اخر، كي لا يظهر هذا الانقسام بين اللبنانيين لتفادي ذلك" وفي نفس الحديث التلفزيوني على شاشة المؤسسة اللبنانية للارسال LBC، شدد الراعي في حينه على "أنّ البطريرك صفير لم يتسلم اي دعوة رسمية من سوريا بعد لزيارتها". وكانت هذه الاشارة من قبله تأكيداً على عدم فصل الصفة الرعوية لدى البطريرك الماروني عن موقعه الوطني ذي البعد السياسي، وهو الدور الذي لعبه البطاركة الموارنة بشكل متواصل في التاريخ اللبناني لأكثر من 1400 عام فكانوا الصخرة الصلبة التي يرتكز عليها لبنان. مع البطريرك السابع والسبعين، تبدو بكركي اكثر تمسكاً بخطها السيادي، ويبدو مشروع الدولة في أمان اكثر بظل البطريرك "البشارة" والذي أختار ان يكون تنصيبه يوم 25 آذار في عيد سيدة البشارة.. هنيئاً للبنان بطريركه الجديد.
 
موقع 14 آذار+موقع فرح 



(Votes: 0)