Keyword: From Date: To Date:

عن العشق الممنوع ... متى تنتهي قصة سمر ومهنّد ؟

| 05.01,11. 01:34 AM |

 

عن العشق الممنوع ... متى تنتهي قصة سمر ومهنّد ؟

 

 

 

سلمان عنداري
 
لي صديق يبلغ من العمر 28 عاماً، تعرّف منذ اشهر على امرأة متزوجة ووقع بحبها. ومع مرور الوقت ترسخت علاقتهما اكثر واكثر، واستمرت سرّاً من دون علم احد، حيث كانا يلتقيان في السهرات والاماكن البعيدة عن انظار الناس ومسامعها، فيتظاهران بأن مجرد صداقة تجمعهما لا اكثر ولا اقل. الا ان المفاجأة الكبرى كانت عندما تمّ ابلاغي بأن المرأة المتزوجة تفكّر في ترك طفلها الوحيد الذي يبلغ من العمر اربع سنوات وفي الانفصال عن زوجها لكي تّستكمل حياتها مع الشاب الاعزب الذي تكبره بخمس سنوات. وعندما حاولت الاستيضاح عن الاشاعة، اكد لي صديقي صحة الخبر مشيراً الى انه وضع عائلته بالصورة، وهو يفكر جدياً بالارتباط بها فور انتهاء معاملات الطلاق.
في تلك القصة الصغيرة لمست "عشقاً ممنوعاً" بين شابة مسجونة بعلاقة ابدية مع شخص لا تحبه - رغم انها انجبت منه صبياً - وبين شاب وقع في وحول علاقة محرّمة في مجتمع لا يرحم. وعندما سألت صديقي عن مدى رضاه على ما وصلت اليه الامور كان جوابه بكل بساطة: "احبّها وتحبّني ولا اعتقد اننا تخطينا المحظورات، اذ لا يمكن لأحد ان يقف بوجه علاقتنا بعد اليوم رغم كل ما يّقال او ما يُتوقع ان يُقال ضدنا". مع العلم انه يعلم قبل غيره وفي قرارة نفسه انه يرتكب خطأً فادحاّ وفاضحاً مع المرأة التي قررت ترك زوجها الميسور و"الهروب" في علاقة حبّ جديدة مع شخص وقعت في حبّه للتو.
في مسلسل العشق الممنوع الذي يعرض حالياً على شاشة "ام بي سي"، فضائح بالجملة والمفرّق يضج بها قصر "عدنان بيك" المرموق. زوج "سمر" الشابة الجميلة والمثيرة التي ارتبطت به نظراً لمكانته الاجتماعية والاقتصادية، والتي وقعت في حبّ "مهنّد" ابن عدنان الروحي، حيث تدور بينهما علاقة سريّة جامحة، سرعان ما تبدأ تفاصيلها تنكشف شيئاً فشيئاً وتظهر الى العلن. لتدور احداث القصة (بحلقاتها الطويلة) في حلقة مفرغة بين الخيانة والطلاق والمواجهات والشائعات.
قصة صديقي وحبيبته المتزوجة كقصة "سمر ومهند"، لأنهما اقترفا الخطيئة نفسها، او الفعل نفسه حتى لا نكون منحازين. الا ان ما يدعونا الى دق ناقوس الخطر هو مدى التأثّر بهذه المسلسلات واحداثها الدرامية التي تأخذ المشاهد الى اقصى درجات الاثارة والترقب. فما يجري اليوم هو نوع من "الإسقاط" الجماعي لقصص الحب والخيانة والهروب من المجتمع، تماماً كتلك التي نشاهدها على شاشات التلفزة. لتصبح بذلك قصص "المصاحبات" غير الشرعية مشرّعة وموجودة، وحتى مقبولة في مجتمع مكبوت اصلاً يبحث عن هويته الضائعة بين الممنوع والمرغوب والمسموح. فيضحى المرء من قصد او من دون قصد، عن وعي او بدون وعي، يمارس لعبة خطرة قافزاً فوق كل الخطوط الحمر تحت شعار "العشق الممنوع".

ولمعرفة مدى تفاعل الفئات الشبابية مع هذا المسلسل، قمت بزيارة الصفحة الرسمية للعشق الممنوع على موقع الفايسبوك الاجتماعي، والتي تضم اكثر 300 الف شخص (ويُتوقع ان تبلغ خلال ايام حوالي النصف مليون عربي)، حيث تضجّ الصفحة بعشرات آلاف النقاشات والتعليقات التي تسبق وتلي كل حلقة. وعلى سبيل المثال تقول "لولي" انها "ضد خيانة سمر لابن عدنان بيك الروحي"، لكنها لا تخفي تعاطفها الشديد مع قصة سمر ومهند السرية "رغم كل الاخطاء التي ارتكبت والطريق العوجاء التي سلكها المسلسل".
اما مريم من السعودية فتعتبر ان "المسلسل يعكس حالة واقعية تعيشها مجتمعاتنا العربية المليئة بخيبات الامل والانكسارات، والخيانة ليست سوى مثالاً صغيراً جداً على ما يحصل في كثير من البيوت ولدى عدد كبير من العائلات والشخصيات المعروفة، وما يُدهشني ويشدني اكثر الى متابعة العشق الممنوع بتفاصيله، هو هذا السحر الخاص للدراما التركية واحداثها التي توقف القلوب بكل ما للكلمة من معنى".
يُذكر ان العشق الممنوع سيشهد نهاية تراجيدية بموت "سمر" المخدوعة والمخادعة في الوقت نفسه، اذ ترى سهام من تونس ان "الحلقة الاخيرة من المسلسل طبيعية ومتوقعة، خاصةً وانه يتحتم على سمر ان تدفع ثمن خيانتها لزوجها"، بينما يُحمّل هشام من مصر المسؤولية  الكاملة "لمهند الذي أغرق نفسه في علاقة محرمة"، فيما ابدت دارين من سوريا اعجابها بشخصية نيهال ابنة عدنان "كونها تمثّل دور الشابة البريئة والشفافة والصادقة على عكس ما قامت به فيروز والدة سمر من افعال شائنة لصالح ابنتها".

وفي تصويت "جماهيري" أجري منذ ايام على الصفحة للاختيار بين سمر "ابنة فيروز خانوم"  ونيهال "ابنة عدنان بيك الوحيدة". لتنال الاولى اكثر من 2769 صوتاً بينما تفوقت عليها الثانية ونالت حوالي 3909 من الاصوات العربية.
على كلّ حال بدت انتظر بشغف نهاية حلقات هذا المسلسل الطويل. اذ اجد نفسي متذمراً ومحاصراً بأحداثه وتطوراته بين غرف المنزل ومكاتب العمل وجلسات الاصدقاء والاقرباء، وحتى في اثناء جلساتي مع بعض السياسيين والنافذين الذين يتابعونه بترقب لحظةً بلحظة.
وبين العشق الممنوع على "ام بي سي"، والحلم الممنوع على شاشة "المستقبل"، والحب الممنوع الذي يُعرض على "ال بي سي الفضائية"، يغرق المشاهد العربي في بحر من الممنوعات الى ما لا نهاية...انها بالفعل تراجيديا عربية مُبكية.
 


(Votes: 0)