Keyword: From Date: To Date:

إستشراف الآتي لبنانيا في العام 2011: تألّق وأفول وتحريض على القتل

| 01.01,11. 03:36 AM |

إستشراف الآتي لبنانيا في العام 2011: تألّق وأفول وتحريض على القتل 

 
 
فارس خشّان- خاص يقال.نت


لستُ منجما ولا حجاب المستقبل أزيح من أمامي... ولا أصدق ذلك!
إنما نحن صحافيون. نتابع التطورات يوميا ونراقب التغييرات، مما يسمح لكثيرين بسؤالنا عما نستشرفه للمستقبل.
لا يستضيفنا صالون، ولا تجمعنا قهوة، ولا تأخذنا صدف الطريق، إلا ونُسأل عن الغد.
هذه السنة قررت ُ أن أخوض غمار التحدّي، وأُعلن عمّا أستشرفه  للأيام الآتية.
لا أكشف سرا ،ان ما انتهيتُ إليه- وإن كان باعتقادي "موضوعيا"- يحمل شيئا من "التمنّي".
ولا أخشى القول أن الآتي إلينا، ليس كله صناعة "غيبية"، بل فيه الكثير من التدخل الشعبي.
ومرة جديدة، أجدني أنحرف الى تحريض الهرم من أعلاه الى أسفله، على أن يمسك غده بيديه، ليصنعه. الإرادة الشعبية، على ما علمتنا إياه التجارب، ليست هي تلك التي تشكو وتئن ، بل هي تلك التي تغضب وتهدد... فتغيّر.
وإليكم ما أستشرفه:

ميشال سليمان: يتعزز موقعه، وينتقل أكثر فأكثر الى موقع المبادرة، ويجد "حزب الله" نفسه بحاجة الى غطائه، فيما تسلّم القيادات المسيحية المنتمية الى 14 آذار والتي أعلنت وسطيتها بقيادة رئيس الجمهورية، نزولا عند رؤية البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله صفير. يتعزّز موقعه جدا وينتصر في "حرب الإلغاء" التي يخوضها العماد ميشال عون ضده. ينجح في صناعة رأي عام لبناني، ولكن نجاحه الأكبر سيسجله لدى الرأي العام المسيحي. قد يجد نفسه بحاجة الى "دفشة" بسيطة، بحيث يقدّم الدليل على أنه ليس "إبن حلال" فحسب بل أيضا "قبضاي".

نبيه بري: يخسر كثيرا من مواقعه الوطنية في العام 2011، فيعود الى اللعب على الحبلين، ولكن محاولة تسويق نفسه كبديل عن "حزب الله" تسقط هذه المرة بالضربة القاضية ، ويعجز صديقه وليد جنبلاط عن تعويمه،على ما كان يفعل في المرات السابقة. يبادر "حزب الله" إلى نزع مواقع كانت محفوظة لحركة "أمل" في الإدارة اللبنانية.


سعد الحريري: يعيش مرحلة من مراحل الهاجس الأمني. سيناريوهات كثيرة عن عمليات اغتيال تستهدفه سترد إليه من أكثر من مصدر. قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري سوف تكون ضاغطة عليه، وجدانيا وضميريا، وهو سيفكر مليا بالتخلي عن ملاحقتها قضائيا، شرط توفير ضمانات تنقذ البلد نهائيا، إلا أنه لن يتمكن من الحصول على ضمانات مكتوبة واضحة، مما يجعله يقاوم أكثر فأكثر. في السياسة اللصيقة، لن يعاني ضغوطا كالتي عانى منها منذ وصوله الى رئاسة الحكومة، بل سيشهد تفهما محليا وإقليميا ودوليا لبعض التشدد الذي سيبديه. في النصف الثاني من العام 2011 ، وفي حال نجح الحريري في حماية نفسه أمنيا، سوف يكرس نفسه زعيما وطنيا كبيرا، ويجد أن الحاجة اللبنانية إليه، سوف تتعاظم.

حزب الله: بعد مرحلة الصخب، التي قد تضطره حفاظا على "الهيبة" إلى إعادة إستعمال محدود " للسلاح في الداخل،  يدخل في فترة لملمة الخسائر التي سيلحقها به القرار الإتهامي، ويتطلع الى مواجهة المرحلة الثانية من مراحل الإتهام. يشعر السيد حسن نصرالله بالخطر على موقعه، في وقت سوف يعاني الحزب من شح تمويلي، بسبب سياسة التقشف التي تتبعها ايران. يتم توقيف مشاريع فتح الجبهة الجنوبية، بعد تهديدات جدية من المتوقع صدورها عن الدول المشاركة في قوات الطوارئ الدولية بالإنسحاب. سيكون بحاجة قوية الى غطاء الشرعية اللبنانية، لذلك وفي الوقت الذي سيشن "حربا باردة" على  الرئيس سعد الحريري، سيجد نفسه يقترب كثيرا من رئيس الجمهورية ومن قائد الجيش. علاقته بسوريا سوف تشهد اضطرابات واختلافات، والسبب ناشئ عن تضارب في "الأجندة" السورية – الإيرانية.

ميشال عون: هي سنة الخطر الشديد عليه. يشعر بتصدعات حقيقية في تكتله النيابي ويتلمس إبتعاد القاعدة الشعبية عنه أكثر فأكثر، ويصبح مرتهنا بالكامل لما يقدمه له "حزب الله". يتأكد مع مرور الاشهر الأولى من العام 2011 من سقوط حلمه الرئاسي، ويجد نفسه مُلكا يكثر الساعون الى وراثته، وهو على قيد الحياة. الإنفتاح الدولي عليه من البوابة الفرنسية يشهد نهاية غير سعيدة ، بعدما فشل بإقناع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي به، وبعدما سيتضح أنه لا يمكن أن يكون سوى مكبر صوت لإرادة "حزب الله". تعظم "الحرب الباردة" بينه وبين رئيس الجمهورية، ويصطدم بأن مواقع الرئيس تتعزز ومواقعه تنهار.

وليد جنبلاط: يتأكد، في الأشهر الأولى من العام 2011 أنه خسر الدنيا والآخرة معا، ويكتشف أن كلمته لم تعد ذي جدوى لدى اي طرف من الأطراف. تزداد مشكلاته الصحية ولا سيما على مستوى المعدة، ولا ينفعه الأطباء، لأن إدمانه على الكحول سيزداد مع ازدياد قلقه الوجودي، خصوصا أن الإضطرابات السياسية التي يعاني منها لن تبقى محصورة في قاعدته الشعبية بل ستسحب نفسها على واقعه العائلي. صلاته بتيار المستقبل ستشهد اضطرابات كثيرة، ولن يجد الرئيس سعد الحريري متحمسا هذه المرة لإعادة تعويمه شعبيا. مع نهاية العام 2011 سيبدأ جنبلاط رحلة إعادة التقرب من جمهور 14 آذار، ولكنه سيجد صعوبة في إقناع هذا الجمهور به، ولكنه يراهن على عدم وجود منافس حقيقي له، لدى هذا الجمهور، في الطائفة الدرزية، بفعل الواقع المعروف للنائب طلال إرسلان.


سمير جعجع: هي سنة التألق السياسي والخطر الأمني الكبير.سيتلمس انه نجح في تجاوز تأثيرات "المحاكمات" على وضعيته الشعبية، وسيتجه المسيحيون أكثر فأكثر إلى احترام موقعه وممارساته بفعل "نقاوة" مواقفه السيادية. سيركز على علاقته بالمؤسسة العسكرية، فينجح في إزالة الاحقاد المتراكمة من "حرب الإلغاء". يكثر المحرضون ضده، امنيا ولكنه سيكون قادرا في كثير من الأحيان على إحباط مخططات اغتياله.أبواب المجتمع الدولي سوف تنفتح عليه بقوة، وسيتدخل أصدقاء حقيقيون له، من أجل ربط علاقة مميزة له برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، بحيث يحاول الرجلان التأسيس لعلاقة شبيهة بتلك العلاقة التي كانت  قد ربطت الرئيس الشهيد بشير الجميل بالرئيس الراحل الياس سركيس، بغض النظر عن النتائج المرتقبة لذلك.


المحكمة الخاصة بلبنان: تتألق بعد طول انتظار. العيون ستكون شاخصة عليها. ستقدم حقائق تهز الضمائر، ليس في ملف استشهاد الرئيس رفيق الحريري فحسب بل  أيضا ،في ملفات أخرى ومنها جبران تويني، مروان حمادة ، الياس المر، سمير قصير وسام عيد وجورج حاوي.سيزداد الدعم الدولي لها،وستشهد "تنظيفات" داخلية كثيرة، لاسيما مع بداية الفصل الثاني من السنة.

الجيش اللبناني: ينتقل من موقع "المشكوك بقدرته ونياته" الى موقع الرهان الحقيقي لدى اللبنانيين. يحسم موقفه من أمور كثيرة، بعد تردد طويل. يلمع نجم العماد جان قهوجي، ويصبح مرجعية وطنية يعتمد عليها. ستجري محاولات كثيرة لإزاحة الوزير الياس المر من موقعه، ولكنها لن تنجح، لأن المفاجأة ستبرز هذه المرة بتمسك المؤسسة العسكرية به. العام 2011، سيكون عام حسم الخيارات بالنسبة للياس المر، ولأول مرة سيشعر كثيرون أنه قدّم اقتناعاته على التكتيك السياسي.
الصحافة اللبنانية: تنحدر أكثر فأكثر في العام 2011، وتفقد وظيفتها كسلطة مراقبة وتقويم وكشف، بعدما تجد نفسها أكثر فأكثر لصيقة بالإنقسام السياسي في لبنان.تتعرض صحف "متوسطة" لخضات مالية حقيقية، وتدخل في مرحلة إنكفاء، من شأنها أن تسبب بإقفال بعضها.

القضاء اللبناني: إصلاح هذه المؤسسة ليس على جدول الأعمال.يشهد دورها مزيدا من الإنحسار.
الإقتصاد اللبناني: المشهد سيكون غير سوي على الإطلاق في العام 2011، الذي سيشهد خضات كبيرة، ولا سيما على مستوى الشأن الإجتماعي، بحيث تزيد نسبة البطالة وتكبر حاجة الناس، فتنمو الجريمة اكثر فاكثر.

الإغتيالات: الإغتيالات التي شهدها لبنان، كما كان تنفيذها بقرار سياسي جاء تعليقها بقرار سياسي. هذا القرار سيشهد عملية تمديد له في العام 2011، على الرغم من عمليات تحريض تصل الى حافة التنفيذ ضد مجموعة من الشخصيات، وسيكون في "عين الخطر" الى الرئيس الحريري، إن صمد في مواجهة استدعائه الى "الإستسلام" ، كل من الرئيس فؤاد السنيورة والدكتور سمير جعجع  والوزير الياس المر . شخصيات الصف الثاني ستكون كلها بمنأى عن الخطر.أما شخصيات الصف الثالث، فلا شيء يحميها!



(Votes: 0)