Keyword: From Date: To Date:

القرار الاتهامي جزء من إطار أوسع للصراع أي حسابات لسوريا وإيران في لبنان؟

| 01.01,11. 01:48 AM |

 

القرار الاتهامي جزء من إطار أوسع للصراع أي حسابات لسوريا وإيران في لبنان؟

 

 

سمير تويني
 
فيما تواجه منطقة الشرق الاوسط خيارات استراتيجية قد تؤدي الى صراعات بين الاطراف يمكن ان تطال الساحة اللبنانية هل تكفي المساعي السعودية – السورية لدرء الفتنة عن لبنان؟ فالصراع بين فريقي الثامن من آذار والرابع عشر من آذار لن يتوقف عند صدور القرار الاتهامي للمدعي العام الدولي دانيال بلمار، ذلك ان المشكلة تتخطاه كما انها تتخطى دعوة الحكومة الى احالة ملف "شهود الزور" على المجلس العدلي. الصراع الحقيقي القائم حاليا هو صراع بين سوريا وايران وحلفائهما وفي طليعتهم "حزب الله" وفريق الرابع عشر من آذار الذي تسانده الدول العربية المعتدلة والغرب الذي يرفض سقوط لبنان في المحور الايراني السوري ويعمل على صون استقلاله وسيادته ويدعم شرعيته الدستورية امام الذين رفضوا نتائج الانتخابات التشريعية. ولا تشكل المحكمة الخاصة بلبنان حسب مصادر ديبلوماسية مطلعة في باريس سوى ستار تدور خلفه العديد من المناورات للتوصل الى الهدف المنشود. وهذا لا يعني ان المحكمة هي مسيسة كما يعلن هنا وهناك بل ان فريقا لبنانيا واقليميا يسيسها لبلوغ ما يصبو اليه على الساحة الاقليمية.
وتقول المصادر الديبلوماسية نفسها ان اعلان الرئيس السوري بشار الاسد اثناء زيارته الاخيرة لفرنسا ان حل الصراع اللبناني لن يكون الا داخليا، يشكل إشارة واضحة الى ان سوريا ترفض الاضطلاع بدور ايجابي مع حلفائها على الساحة اللبنانية وان مطالبتها بالحصول على تفويض غربي وعربي للقيام بدور ما في لبنان هو رفض سوري صريح للقيام بأي وساطة مع حلفائها اللبنانيين لانها تعلم ان الاسرة الدولية لن تقدم الى دمشق اي تفويض دولي كما حصل عام 1990 لحل الازمة اللبنانية".
وهذا يعني ان دمشق غير موافقة على المساعي الدولية لان لديها كما لحليفتها ايران موقفا متصلبا من المحكمة الخاصة بلبنان وتريد منع صدور القرار الاتهامي وتعتبر ان المحكمة "باطلة" كما اعلن مرشد الجمهورية الاسلامية علي خامنئي لدى استقباله امير دولة قطر. وهي تعلق التسوية السعودية – السورية على انجازها قبل صدور القرار الاتهامي في سبيل تفادي تداعياته على الوضع الداخلي اللبناني كما يعلن الرئيس الاسد وهذا يتناقض مع موقف الاسرة الدولية التي تطالب بانتظار صدور القرار الاتهامي، وترفض شل عمل المحكمة الخاصة بلبنان لانها وجدت لكشف الحقيقة ووقف الاغتيالات ومحاسبة المتورطين فيها.
كما ان الموقف السوري واضح في تحالفه مع ايران رغم المحاولات الغربية للفصل بينهما.
وفي هذا السياق لم تتمكن دمشق من التوصل الى فرض الغاء القرار الاتهامي وليس في امكان السعودية ولا هي ترغب في القيام بهذا الدور، كما ان مطالبة لبنان بالتراجع عن المحكمة لن يكون لديه اي تأثير على سير المحكمة، ولن يؤدي الى وقف اعمالها وصدور القرار الاتهامي لان المحكمة الدولية انشئت تحت الفصل السابع وتتمسك الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن بدعمها للمحكمة.
اما ايران المستمرة في صراعها مع الاسرة الدولية حول برنامجها النووي فتستخدم الورقة اللبنانية كأداة ضغط في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة ولن تتخلى عنها الا بعد التوافق مع هذه الاخيرة على دورها على الساحة الاقليمية. فهل يمكن ايران الموافقة على اتهام "حزب الله" باغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وخسارتها كل استثماراتها على الساحة اللبنانية؟.
كما ان دمشق تريد عودة نفوذها الى الساحة اللبنانية وتريد الامساك بمفاصل الحكم كما كانت الحال قبل خروج جيشها عام 2005 وهي في هذا السياق تجمع ما يمكنها من الاوراق الضاغطة قبل المفاوضات المنتظرة.
ويبدو بعد الاعلان عن تشكيل الحكومة العراقية ان هناك اتصالات اميركية – ايرانية جادة وبعيدة عن الاضواء وان شبكة الامان التي تمثلها "سين – سين" لا تشكل سوى صدى للتواصل بين "أ – أ" التي يمكن ان يكون لديها التاثير الكافي على اطراف النزاع. وتريد سوريا من خلال التسوية السعودية – السورية المحافظة على بعض من اوراق اللعبة فيما تتزايد الضغوط الايرانية على الساحة اللبنانية. ويبدو ان اي توافق سياسي بين ايران واميركا سيؤدي حتما الى حل المشاكل العالقة ومنها الملف اللبناني الذي اصبح مرتبطا بالوضع الاقليمي وبالملف النووي الايراني وتشعباته.
كما ان هذا التواصل الاميركي – الايراني هو الذي يمكن ان يحمي لبنان ويضمن الاستقرار الداخلي وينزع فتيل الازمة السياسية فيما سيؤدي اي تشدد في مواقف احد الطرفين الى زعزعة الوضع الداخلي، وخدمة اسرائيل.

 النهار



(Votes: 0)