Keyword: From Date: To Date:

لبنان.. فهمنا ماذا لو صدر القرار.. .. ولكن ماذا لو لم يصدر..؟

| 29.12,10. 02:58 AM |

 

لبنان.. فهمنا ماذا لو صدر القرار..
.. ولكن ماذا لو لم يصدر..؟

 

 

بقلم: نهاد الغادري

الآن وقد انتهى العام نأخذ القليل من الحرية في الحديث عما يشغل اللبنانيين والعرب وأوروبا وأميركا والأمم المتحدة.. أي عن مصير لبنان وأحد الحقّين: الحق في العدالة، أو الحق في الاغتيال!.

فهم اللبنانيون والعرب والشرق أوسطيون والإسلاميون والغرب وأميركا ومجلس الأمن وكل من هبّ ودبّ على وجه البسيطة ان "حزب الله" سيقلب عالي لبنان سافله إذا صدر القرار الظني وأعلن المتّهمين من حزبه باغتيال الحريري والاغتيالات التي أعقبت في لبنان وطالت سياسيين ورجال فكر وصحافة وقانون وأمن. فهم اللبنانيون ذلك من السيد والأسياد، من المرشد هناك والتوابع هنا، ولكن أحداً لم يقل للبنانيين ماذا يحدث إن لم يصدر القرار واستطاع "حزب الله" ومرشده بالتهويل منع صدوره أو إلغاء المحكمة.. هل يكون لبنان أحسن حالاً وأهنأ بالاً أم سيكون أسوأ، وهل يتوقف النصر الإلهي الجديد لحزب الله عند هذه النقطة أم يستتبعها بانتصارات أخرى تأخذ ما تبقى. وهل سيكون الحزب أشد تواضعاً واقل خطراً أم يشتد ويستقوي بالنصر الجديد، لا على اللبنانيين وحدهم الذين ينتصر عليهم كل يوم بل على العالم ومجلس الأمن الذي أصدر قرار المحكمة ويجد نفسه مهزوماً أمام حزب يدّعي العصمة في كل شيء والحق في الاغتيال، ومعه حزب آخر جديد يستولده من رحمه اسمه حزب الأهالي.. أي الحزب الذي لا مسؤولية عليه لأن قيادته مجهولة الزمان والمكان، لا أحد يعرفها فإن عرفها خشي المجاهرة بما يعرف لئلا يستلحقه آلهة الزمان الأخير بمن سبق الى عالم الشهادة..؟.

نصارح اللبنانيين ومعهم من يستسهل التسوية من العرب أو يعمل لها وفي ظنه أنه ينقذ لبنان من الفتنة، ونقول للجميع: ليحذر القائلون بالتسوية مخافة الحقيقة لأن تسوية الصمت وتجهيل القاتل لن تقل عن الجريمة خطراً وابتلاعاً للمزيد من الضحايات ووضع اليد على السلطة. فمن ينتصر على اللبنانيين جميعاً بالإغتيال، ومن ينتصر على العرب والشرق والغرب ومجلس الأمن ولاهاي "وبلمار" بمنع الحقيقة، لن يكون أقل خطراً أو أكثر تواضعاً بعدها. سيشتد خطره ويقوى ليستلحق بالشهداء شهداء آخرين. هنا وهناك وهنالك. ستكون رسالة له ولمرشده أن القتل مشروع والقاتل بريء.

ليس الموضوع كما يظن البعض موضوع انتقام أو تنفيذ حكم العدالتين: عدالة السماء وعدالة الأرض. إنه أبعد من هذا كثيراً. فتغييب القاتل اليوم سوف يشجع على القتل غداً. وتبرئته بالقوة اليوم سوف يشجع على المزيد من الجرائم يستوي في ذلك أن يكون القاتل لبنانياً أو "عروبياً ممانعاً" في الجوار الحسن، أو إسلامياً شيعياً في لبنان وإيران، أو سنياً في أفغانستان. فالقتل هو القتل والكل في فعل الجريمة مسؤولة أياً كان موقعه. القصاص وحده هو الذي يردع وهو الحق. ومعرفة الحقيقة ليست جرماً. الجرم هو تغييبها واستحضار الخوف والدين لمنع إعلانها. وهو ما يحدث في لبنان اليوم.

يسأل البعض: لماذا لم يسأل اللبنانيون عمّن اغتال شهداءهم الآخرين من قبل، من كمال جنبلاط الى رينيه معوض الى بشير الجميّل الى المفتي حسن خالد الى رياض طاه الى.. الى آخر قائمة الذين تم تغييبهم في لبنان لمجرد الاختلاف في الرأي أو الموقف؟.

والجواب بسيط. لو أن اللبنانيين أصروا على معرفة المجرم وكشف الحقيقة يومذاك، كما فعلوا ويفعلون اليوم، لتوقّف الاغتيال عند أول ضحية وخشي القاتل الحساب. الصمت والخوف من الحقيقة بالأمس هو الذي شجّع على المزيد من الاغتيال اليوم، وهو الذي استلحق آخرين بمن سبق. معرفة الحقيقة وحدها توقف الجريمة وتضع حداً لشهوة جنونها.

ومن الحقيقة يبدأ لبنان الجديد.

المحرر العربي



(Votes: 0)