Keyword: From Date: To Date:

اللبنانيون ليسوا رعايا في دولة "ولاية الفقيه"

| 22.12,10. 03:15 AM |

 

اللبنانيون ليسوا رعايا في دولة "ولاية الفقيه"

 

علي حماده     

ادلى المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية في ايران و"ولي الفقيه" السيد علي خامنئي بدلوه في قضية المحكمة الخاصة بلبنان الناظرة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه والجرائم الارهابية المتصلة بها، فقال عنها انها "محكمة خاضعة لاوامر، واي قرار سيصدر عنها سيكون لاغيا وباطلا".
وبذلك يكون المرشد الاعلى الايراني قد دخل في لحظة حاسمة من المعركة ضد المحكمة، وذلك في حضور امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي يلاحظ انه يتحرك اخيرا من خارج هوامش "الحوار" السعودي – السوري حول الازمة اللبنانية، بدءا من قمة مع الرئيس السوري بشار الاسد قبل اقل من اسبوع، وصولا الى زيارة رسمية لايران قام بها البارحة.
وفيما تتزايد المؤشرات السلبية لانعكاس العقوبات الدولية على ايران بسبب برنامجها النووي ذي الابعاد العسكرية، فتقرر الحكومة رفع الدعم عن المحروقات، وفي اليوم التالي عن القمح، تستمر في توسيع مروحة الاستياء من دورها خارج حدودها. ومع ان وزير الخارجية الايراني الجديد علي اكبر صالحي اكد مع توليه مهماته مكان سلفه منوشهر متكي ان بلاده ستعطي الاولوية لعلاقاتها مع السعودية وتركيا، فإن سياسة ايران الخارجية ولا سيما في الاقليم هنا لا تزال تمثل الى جانب النزاع الرئيسي العربي – الاسرائيلي اكبر مصدر تهديد للكيانات والمجتمعات العربية. ومع ان الخطاب الرسمي العربي يفضل الاعراض عن الافصاح عن حقيقة المخاوف العربية غير ان الضيق بسياسات ايران العربية لم تعد في حاجة الى مزيد من الدلائل. ولا حاجة الى القول ان المشرق العربي في شكل عام يرى ان امامه تهديدين، الاول اسرائيلي، والثاني ايراني مع الاقرار بفوارق اساسية بين اسرائيل وايران. ولكن ما الفارق بين احتلال اراض عربية و"احتلال" قضية عربية من طريق تهديد النسيج الوطني في غير بلد عربي بزرع بذور فتن متنقلة في كل مكان، من العراق الى غزة فلبنان؟ ولا نتحدث هنا عما يجري على مساحة الوطن العربي وفي نطاق الجاليات العربية في اوروبا والاميركتين.
ان موقف المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية في ايران لا يلزم احدا هنا، لأن اللبنانيين ليسوا رعايا في دولة "ولاية الفقيه"، ولن يكونوا مهما صار. ومع انه ليس بمستغرب ان يصدر الموقف دعما لمناوئي الحقيقة والعدالة في لبنان، فإنه يرسخ في اذهان الغالبية الكاسحة من اللبنانيين المؤمنين، وهم استقلاليون، ان ايران لا تؤدي دورا ايجابيا في بلادنا، بل انها تسهم في تعميق الصدع الوطني الكبير بين ابناء الوطن بدعمها لفريق ينظر اليه معظم اللبنانيين على أنه مصدر التهديد الاول بعدما جرى توجيه السلاح نحو الداخل بإسم الدفاع عن سلاح خارج على الشرعية الوطنية، فقتل لبنانيين مسالمين وحاصر مناطق باسرها وانتهى بإحتلال مقنع لعاصمة العرب... بيروت.
ان الموقف الايراني لا يضفي "قداسة" على "حزب الله" بل يزيده غربة عن بقية اللبنانيين، ولا يحسن وضعه، بل يهدد في شكل او آخر البيئة التي يتحرك من ضمنها الحزب في مصالحها ومستقبلها. فالالتصاق بدولة لم يعد لديها اصدقاء في العالم سوى هوغو تشافيز الفنزويلي، وكيم يونغ ايل الكوري الشمالي ليس بالوصفة للعيش بسلام في هذا العالم.
خلاصة القول ان موقف المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية في ايران الواقف خلف "حزب الله" في حربه على الحقيقة والعدالة في لبنان يعوق كل ما يفعله ايرانيون مثل السفير غضنفر ركن ابادي في لبنان لتحسين علاقات بلدهم بالعالم.
ومن ير الاجراءات الاقتصادية الاخيرة المعتمدة في طهران يدرك ان من الوهم بناء امبراطوريات بفتات الاقتصاد والعسكر ومن دون اصدقاء في هذا العالم.

النهار



(Votes: 0)