Keyword: From Date: To Date:

إذا كان "باطلاً ولاغياً"... لماذا التأزيم ؟

| 22.12,10. 03:08 AM |

 

إذا كان "باطلاً ولاغياً"... لماذا التأزيم ؟


راجح الخوري     

عندما يقول آية الله علي خامنئي إن اي قرار يصدر عن المحكمة الدولية يعتبر "لاغياً وباطلاً"، فإنه لا يضيف شيئا الى ما يكرره السيد حسن نصرالله وحلفاؤه في المعارضة، من انه يجب الغاء اي قرار اتهامي قد يصدر فحسب، بل يجب اسقاط المحكمة الدولية، التي قال خامنئي ايضا انها أداة اميركية – اسرائيلية.
حسناً، ولكن عندما تصبح المحكمة وقراراتها التي لم يصدر اي منها بعد "لاغية وباطلة"، فلماذا تستمر أزمة الاحتقان المتصاعد في لبنان؟ وعلى اي اساس يستمر تعطيل دورة الحياة السياسية والطبيعية في البلاد، وشل الدولة وفرملة عمل الوزارات والمؤسسات، الى درجة بات الوضع عندنا يشبه سفينة مخطوفة مشلولة القيادة ضيّعت الاتجاهات والموانئ، يغرق اهلها في الانقسام الذي قد يقودهم الى الفتنة، والدفة متروكة والمركب والركاب على شفير قاع الغرق؟
عملياً عندما تكون قرارات المحكمة "لاغية وباطلة"، فهذا يعني ان احداً لن يأخذ بها، وان ليس هناك من قوة ستذهب لتنفيذ ما قد تطلبه هذه القرارات، وخصوصا اذا كان الامر يتصل بتسمية عناصر من "حزب الله" وطلب مثولهم امام المحكمة!
واذا كان القرار الاتهامي الذي يشكل محور الانقسام والخلاف في لبنان لم يصدر بعد، وقد ادى الى ما ادى اليه من تعطيل لدورة الحياة السياسية والطبيعية في لبنان، فإن القول الآن من طهران، بعد الضاحية الجنوبية، إن القرار لاغ وباطل، يفترض على الاقل ان ينهي التعطيل المتدحرج الذي راكم امام حكومة الوحدة الوطنية، من غير شر، اكثر من 350 ملفاً تتعلق بشؤون المواطنين ومطالبهم ودور الدولة في ما عليها من خدمات حيالهم، وقد بلغ الامر حدود العجز قانونياً عن دفع الرواتب في بعض القطاعات، وحرمان المرضى الاستشفاء لأن معاملات بعضهم تحتاج الى قرارات وزارية وتواقيع معينة.

 

وبغض النظر عن القول إن قرار المحكمة لاغ وباطل، وكيف يمكن ان ينعكس هذا القول على دينامية الاتصالات السورية – السعودية التي تبحث عن تسوية او مخرج ينهي الازمة اللبنانية، فإن من الضروري ان يقرأ الجميع كلام خامنئي بطريقة منطقية وهادئة، وخصوصا عندما يقول: "آمل ان يقوم جميع الاطراف في لبنان بحكمة وتعقّل بما يجب، كي لا يتحوّل هذا الموضوع الى مشكلة"، وهذا كلام ممتاز.
لكن من الواضح تماماً ان من يلوّح بقيام مشكلة وما يتجاوز حدود المشكلة الى التهديد بانقلاب الاوضاع رأسا على عقب ليس سعد الحريري. لا كوليّ للدم ولا كرئيس حكومة بلد متعوس اغتيل رئيس وزرائه (والده) رفيق الحريري بهدف اغتيال الوطن كله!
لم يهدد اهل القتيل الشهيد وكل اهالي القتلى الشهداء الآخرين بأي شيء، لا بل دأبوا على الدعوة الى الحوار والتفاهم والاتفاق على صيغة تحمي لبنان من اي تداعيات قد تدفع البلاد الى الاضطراب والفتنة نتيجة الاحتقان المتزايد قبل القرار الاتهامي، فكيف بعده؟
ولقد اصر رئيس الحكومة على تكرار الدعوة الى الحوار متمسكا بمد اليد. تعب من مد اليد. فهل كثير اذا قلنا إن هذا السلوك يتجاوز عين الحكمة وعين التعقل اللذين دعا اليهما خامنئي؟
لم يهدد بمشكلة، لم يعبس قط. حافظ على ابتسامته ولو كطير يرقص مذبوحاً من ألمين: ألمه على فجيعة بيته، وألمه على جروح لبنان ودولته التي تتمزق يوما بعد يوم.
لم يصرخ ولم يهدد. لم يرعد ولم يزبد. وقف مبشراً بالحوار والتفاهم وقارعا ناقوس الوحدة الوطنية ولا من يسمع!

 

الآن عندما يقرأ المواطن اللبناني ان "ثمة خطوات عملية عليه السير بها" يحار بكل بساطة في ما آلت اليه "المطالب" والامور، وقد وصلت حد تحميله شخصيا مسؤولية ما قد يحصل (!) ولكأن المحكمة الدولية تعمل في قريطم لا في لاهاي. أو لكأنه قادر على ان يقطع شعرة من أمرها!
هل يمكن مطالبة سعد الحريري بمزيد من التعقل والحكمة والمحافظة على الهدوء والدعوة الى الحوار والتفاهم؟ رحمة الله على ايوب، لقد نفد كل المخزون الانساني الممكن من هذه الفضائل، ولم يعد مطلوبا منه إلا ان يدخل شرنقة نعمة النسيان ونعمة التصديق، التصديق فعلاً انه لم يكن هناك رئيس حكومة ووالد اسمه رفيق الحريري، وانه لم يقتل اصلا. وإن صح انه كان موجودا وقتل، فلا يعلم من قتله إلا ربه سبحانه وتعالى. اما الامم المتحدة ومجلس الامن والمحكمة الدولية وكل هذه المنظومة، فمجرد مؤامرة اميركية – اسرائيلية، كل ما يصدر عنها باطل ولاغ.

النهار



(Votes: 0)