Keyword: From Date: To Date:

هل يُخرج "حزب الله" فايز كرم من السجن كما اخرج عمر بكري؟    

| 18.12,10. 05:01 PM |

 

هل يُخرج "حزب الله" فايز كرم من السجن كما اخرج عمر بكري؟   
  
 
  
  
  
 

حسن صبرا


طالب امين عام حزب الله حسن نصر الله، بإعدام كل متعامل مع اسرائيل امام الملأ ليكون عبرة لمن اعتبر، وسار اعلامه ومعمموه ونوابه والمخبرون الذين يستضيفهم في السياسة وعبر الشاشات وفي المجالس والاقبية على مساره، وباتت المشانق حول رقاب عملاء اسرائيل شغل حزب الله الشاغل..

الى ان اتى دور الساعد الايمن لحليف حزب الله الاول في لبنان ميشال عون.. فايز كرم ليعترف بعمالته لاسرائيل وبتقاضيه المال مقابل خدمات جاسوسية يقدمها للعدو الصهيوني، فإذا بحزب الله من اعلى قياداته حتى اصغر مخبريه، يصمتون صمت المقابر التي كان الحزب قبل فترة بسيطة يطالب بإرسال عملاء اسرائيل اليها.

وعندما يجعر نواب ميشال عون وإعلامه دفاعاً عن العميل الصهيوني، لا يكتفي حزب الله من اعلى قياداته حتى اصغر مخبريه بالصمت، بل يذهبون للمؤازرة فيشنون حملة مسعورة ضد الجهاز الامني الذي كشف عملاء اسرائيل وفي مقدمه شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي، وقائد هذه القوى اللواء اشرف ريفي، ويرسل حزب الله نوابه ومخبريه الى ميشال عون، للشد من ازره ومساعدته في نوبات جنونه بعد ان هدده فايز كرم من سجنه، بأنه اذا لم يتحرك عون لانقاذه، فإن كرم سيقدم في المحكمة معلوماته التي في اصغر وقائعها ان كرم كان يطلع عون على لقاءاته مع الصهاينة، وان عون كان يعرف كل شاردة وواردة في علاقة كرم باسرائيل من باريس الى بيروت والاراضي المحتلة.

خدمة مقابل خدمة

يقف حزب الله مع عون دفاعاً عن الجاسوس كرم لأن هذا الاخير من اركان حليف حزب الله، ولم يعد مهماً انه عميل صهيوني، فيلحس حزب الله كل مطالباته بإعدام الجواسيس لاسرائيل علناً ليكونوا عبرة لمن اعتبر، فيرد ميشال عون التحية لحزب الله بأحسن منها، حين تخرج فضيحة احد اطر القاعدة الارهابية في طرابلس عمر بكري، التي تناصب المسيحيين العداء، وتعتبر قتالهم واجباً شرعياً، وتقتل شبابهم ونساءهم وأطفالهم في العراق، وتدمر كنائسهم، وتستبيح ممتلكاتهم وتفرض عليهم الهجرة من ارضهم التي اقاموا فيها آلاف السنين وبنوا فوقها ممالك الاشوريين والكلدانيين على مر العصور.

كان ميشال عون يخيف المسيحيين بأن السنة ضدكم يريدون طردكم من لبنان ويريدون انتزاع مكتسباتكم.. ونموذجه في ذلك القاعدة وما تفعله في العراق، فلما كشف القضاء اللبناني وتحقيقات رجال الامن ان عمر بكري هو احد اطر هذه القاعدة، وان هذا استنجد بحسن نصر الله، وان نصر الله اخرجه من السجن خلال ساعات، وان عمر بكري تباهى امام الملأ بأن العلاقة مع حزب الله تضمن لصاحبها ان يتمتع بكل ما يشتهيه في لبنان حتى الخروج من تهمة الارهاب، صمت ميشال عون وجماعته ونوابه صمت القبور التي كان عمر بكري يريد ارسال من هم على دين ميشال عون اليها.

انها السياسة.. بل هي الانتهازية، وعمل الفاخوري الذي يركب اذن الجرة حيث يريد صاحبها، وليذهب القضاء والقانون وسهر الليالي وتعب اجهزة الامن والتحقيقات والوطن والوطنية الى الجحيم.

فايز كرم اعترف بتفاصيل التفاصيل عن كل عمالته للعدو الصهيوني، دون ضربة كف، ودون اي ضغط.. اعترف وسجل وتحدث امام الضابطة العدلية، وأمام شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي، وأمام قاضي التحقيق العسكري الاول رياض ابو غيدا، وامام مفوض الحكومة القاضي صقر صقر..

كرم اعترف وعلى مراحل وضمن المهل القانونية في تحقيق كان يشهد دخول اطباء اختارهم شخصياً دون اي ضغط، وبالصوت والصورة، وهو يحتسي السوائل التي كان يطلبها، كتب خطياً اعترافاته ووقع عليها واختصر المسافات والوقت وهو يدرك ان كل ما فعله بات مكشوفاً ولا داعي للمكابرة.

فهو قال بداية ان ما فعله كان رد فعل اولي على عدائه للوصاية السورية على لبنان، التي سجنته في دمشق، ثم اعترف بذهابه الى اسرائيل، والجميع يعرف بهذه الواقعة – واعترق بلقائه الضابط الصهيوني ليفي داخل فلسطين المحتلة، ومتابعته له في باريس حين التحق كرم بميشال عون.

فايز كرم ارسل الى عائلته رسالة اعتراف كاملة بكل ما فعله مع اعتذار عميق من القلب عن كل ما سببه لهم من اذى معنوي لن يمحى ابداً، مؤكداً انه لم يتعرض لضربة كف، وأنه رغم خطورة التهمة الموجهة اليه بالعمالة لاسرائيل، ورغم اعترافه بها دون تردد، جرى التعامل معه كضابط متقاعد وكان ينادى بلقبه وبرتبته بكل احترام، حتى ان اختياره لأطباء معينين كي يعالجوه داخل سجنه اثار اعتراضات ضد القضاء اللبناني، وضد شعبة المعلومات، حيث انه ليس مسموحاً لأي سجين ان يختار الطبيب الذي يريد، انما استجاب الأمن واستجاب القضاء لطلب فايز كرم، حتى لا يوفروا حجة لمصلحة ميشال عون ليفلت عليهم بروائحه القذرة.

قاضي التحقيق العسكري الاول رياض ابو غيدا حرص عند التحقيق مع فايز كرم ان يحضر محاميه رشاد سلامة وهو من المحامين المختصين في القضايا الجزائية.

كرم اعترف وكسؤال تقليدي يبدأ فيه قاضي التحقيق العسكري استجوابه للمعتقل القادم من معتقل قوى الامن الداخلي او شعبة العلومات او الضابطة العدلية او الاستخبارات العسكرية او الامن العام او جهاز امن الدولة سأل القاضي ابو غيدا المعتقل فايز كرم: هل تؤيد افادتك الاولية وكان جواب فايز كرم كلمة واحدة: نعم، وهي كلمة مدوية سمعها المحامي رشاد سلامة وكان الحضور ثلاثة هم ابو غيدا، سلامة، كرم اضافة الى كاتب القاضي الاول.. وخرج سلامة بأمانة المحامي المسؤول ليفيد باعتراف كرم بعمالته لاسرائيل.

ثم تراجع في الجلسة الثانية تراجع فايز كرم عن افادته واعترافاته وهو ما يفهم منه ان هناك من (علمه) وهذا ايضاً اتى في الاعلام وعن طريق محاميه رشاد سلامة.
لماذا تراجع؟

الحجة انه اعترف تحت الضغط.. وهل المتهم الذي يأتيه طبيبه الخاص ويختاره بنفسه، ويكتب رسالة الى عائلته يعترف فيها ويعتذر عن العمالة والاذى المعنوي الذي سببته عمالته لاسرائيل، وهو الذي اعترف طواعية بعمالته للعدو يكون قد تعرض لأي نوع من انواع الضغوط؟

اذن، اليكم (تاريخ) هذا العميل

*اعتقلت اجهزة الامن السورية في لبنان فايز كرم عام 1990 واقتادته الى سوريا حيث قبع في سجونها حتى عام 1992.

فليجهر عون ومخبروه بأسباب اعتقال الامن السوري لفايز كرم، وعون اليوم هو من اقرب المقربين الى دمشق طبعاً بعد سليمان فرنجية في الوسط المسيحي.

*عام 1992 غادر فايز كرم لبنان الى فرنسا عبر فلسطين المحتلة، اي مر عبر الامن الصهيوني من جزين التي كانت تحت سيطرة العدو الصهيوني، وفي فلسطين المحتلة، استقبل كرم ((دبلوماسي)) صهيوني عمل على تأمين جواز سفر له وأرسله الى فرنسا عبر قبرص، ثم امّن له اعمالاً تجارية مع العميل الفار غسان الجد في مغاسل للثياب.

في باريس اعترف فايز كرم انه قبض مالاً من الدبلوماسي الصهيوني على دفعتين قيمة الاولى 7000 يورو والثانية 8000 يورو بدل تنقلات كما قال كرم وليس مقابل خدمات، في اعترافاته ذكر فايز كرم اسم المقهى الذي كان يلتقي فيه الضابط الصهيوني ليفي (الدبلوماسي الصهيوني) وفي إحدى هذه الجلسات سلم كرم الضابط ليفي سيرة ذاتية عن نفسه في عشر صفحات، وأهم موقع تسلمه في حياته هو رئاسته لمكتب مكافحة التجسس، أي انه صاحب اختصاص في الاستجواب.

تعالوا إلى المفاجأة

وفقاً لما تردد من معلومات هل صحيح ان فايز كرم كان يطلع ميشال عون على كل سيرته وعلاقاته وعمالته للعدو الصهيوني؟

وهل صحيح ان فايز كرم عرض على ميشال عون أن يعمل على تسليم الجنديين الصهيونيين اللذين اختطفهما حزب الله يوم 12/7/2006، مقابل إنهاء الحرب، خاصة بعد ان قصف العدو الصهيوني جسر المعاملتين ضمن مخططه لقطع أواصر لبنان من أقصاه إلى أقصاه، وان عون استمع إلى كرم أثناء وقوفهما على شرفة منـزله في الرابية؟

وهل صحيح ان كرم قال لميشال عون وخلال حرب تموز/يوليو 2006، ما رأيك ان احكي صاحبـي الدبلوماسي الصهيوني (الجنرال ليفي) بأن عون قادر على تسليمه الجنديين الصهيونيين الأسيرين مقابل إنهاء الحرب؟ وهل صحيح ان عون أجاب كرم: اترك الموضوع حالياً.. مش وقتها!!

إذا صحت هذه المعلومات التي لا شك ان حزب الله بطريقته ونفوذه يعرف أكثر منها، فما هو موقف هذا الحزب الذي يخوّن كل الوطنيين في لبنان، ويشن عليهم أشنع الاسقاطات، وهو يسقط عليهم زوراً وبهتاناً انهم يتعاملون مع إسرائيل، وهذا نموذج لا يحتاج إلى إسقاط ولا إلى حملة إسفاف يعترف ويسحب معه معلمه إلى المستنقع الآسن؟

ما رأي حزب الله بما كان يفعله فايز كرم مع مسؤوليه المعروفين غالب أبو زينب في بيروت والجنوب ومحمد صالح في الشمال وغيرهما من قادة أجهزة الأمن، وما الذي كان يسمعه منهم، وما الذي كان ينقله منهم إلى إسرائيل، وكيف تعاملت إسرائيل مع معلومات فايز كرم، وما هي عمليات الاغتيال التي شنتها إسرائيل ضد عناصر أو قيادات الحزب الأمنية وفقاً للمعلومات التي كان يقدمها فايز كرم لها عن الحزب المذكور؟

صحيح ان إعلام حزب الله تجاهل طيلة الأشهر التي بدأت مع اعتقال فايز كرم بتهمة التجسس لمصلحة إسرائيل واكتملت مع صدور القرار الظني بتوجيه هذه التهمة رسمياً وقانونياً، كل إشارة إلى كرم، إلا ان محطة (المنار) الناطقة بإسم الحزب أوردت يوم اعتقاله نبأ يفيد بأن القوى الأمنية اللبنانية اعتقلت العميد المتقاعد في الجيش اللبناني فايز كرم بتهمة التعامل مع العدو، وان كرم اعترف بتعامله مع كيان العدو منذ العام 2005، وان الأجهزة الأمنية – والكلام دائماً لـ(المنار) – تملك ملفاً كاملاً عن كرم وان التحقيقات معه مستمرة حول تاريخ بدء عمالته، وإذا ما كانت تعود إلى ما قبل 2005، وماهية المعلومات التي قدمها للإسرائيليين.

بعد كل هذا،] لماذا يصمت حزب الله عن عمالة جاسوس (كبير) لإسرائيل ويرسل جماعته إلى عون ليطيبوا خاطره؟ وهل أرسل حزب الله أحداً من قادته إلى منـزل مروان فقيه ابن الجنوب الذي اعترف كفايز كرم بعمالته لإسرائيل كي يقفوا على خاطر عائلته ويؤكدوا دعمهم لها، أم ان حزب الله ملتزم طلب أمينه العام حسن نصرالله بإعدام جواسيس إسرائيل علناً كي يكونوا عبرة لمن اعتبر إذا كانوا من الجواسيس الصغار، لكنه يدافع عن مساعي عون لإطلاق سراح الجاسوس الكبير لمجرد المحافظة على حلفه مع هذا المجنون.

وهل يصل دفاع حزب الله عن عون حد تجاهل اعترافات كرم بأنه كان يطلع عون على كل لقاءاته مع العدو الصهيوني، للاحتفاظ بهذا المجنون حليفاً له نكاية ببقية اللبنانيين الذين يناصبهم عون العداء، لأنهم لا يرون فيه أهلية لتسلم أي منصب سياسي، بينما يتلاعب فيه حزب الله ويبتزه ويستخدمه كغطاء مسيحي له تحت زعم ووهم إيصاله إلى رئاسة الجمهورية؟

وهل صحيح ان حزب الله يريد أن يحافظ على مكانة ميشال عون إلى جانبه، حماية له مما تعتبره أوساط عون محاولة سورية لإبقاء عون حليفاً لدمشق في لبنان بعد ان غرد بعيداً في ولائه لإيران، وان حزب الله يريد طمأنة عون إلى انه يستطيع أن يحميه كما يستطيع أن يحمي فايز كرم؟

أليس الذي أطلق سراح عمر بكري المتهم بتهديد الأمن اللبناني من السجن قادراً على إخراج فايز كرم أيضاً من العمالة لإسرائيل، أو على الأقل الاكتفاء بسجنه عدة أعوام قد تنتهي مع انتهاء محاكمته ليعود يداً يمنى لعون من جديد.. إنما ليكون عميلاً مزدوجاً هذه المرة لإسرائيل ولحزب الله؟

ميشال عون: لماذا لم يعقد صفقة تسليم الجنديين الصهيونيين مقابل وقف العدوان عام 2006؟

فايز كرم: اعترف بالصوت والصورة واعتذر لعائلته عن عمالته.. ثم تراجع.

حسن نصرالله: طالب بإعدام كل عميل إسرائيلي إلا فايز كرم أرسل إلى عون يسترضيه حتى لا يزعل لاعتقاله.

أشرف ريفي: الكل يحبه عندما يعتقل عملاء إسرائيل إلا حزب الله يريد رأسه لأنه اعتقل جاسوساً حليفاً للحزب
 
الشراع



(Votes: 0)