Keyword: From Date: To Date:

"ذكرى"... لمن لا يموت ؟!

| 12.12,10. 08:24 PM |

 

"ذكرى"... لمن لا يموت ؟!

 

نايلة تويني

بعد خمس سنوات على استشهاده وغيابه، لن اتحدث عنه الا في الجانب الذي اعرف تماماً انه يريدني من عليائه أن اتوجه به الى جميع الذين يفتقدونه اليوم كأن لا سنوات مرّت ولا جبران غاب.
لذا لن اسمح لوجعي او لوجع العائلة كلها وكبيرنا وبركتنا وكبير لبنان جدي غسان ان يحضر بين هذه الكلمات، لأننا منذ 12 كانون الاول 2005 نعيش الذكرى يومياً ولا حاجة الى التوقف عند ذكرى سنوية اثر ذكرى. فجبران ليس ذكرى، ولم يكن ولن يكون يوماً ذكرى، بل نحن  الذكرى في خاطره وعليائه وحيث هو.
اقول لجبران الاب والبطل والرمز والشهيد الذي هو ملك القضية التي ذهب من اجلها، وبتواضع القابل بغيابه امام هذا القدر المفجع، انني على عهد الرسالة والشهادة ماضية بلا تراجع ولا خوف وبلا تردد، انا وسائر الذين آمنوا بأن القضايا الكبيرة لا يصنعها إلا امثاله.
اقول له، ولا اقوى على مخاطبته مباشرة، انه بعد خمس سنوات يبدو كأنه كان اقرب الى أصحاب النبوءات. فكل حرف او كلمة كتبها او تلفظ بها اسقطت على الواقع. وكل ذرة من قضية ناضل لأجلها لا تزال حتى اليوم في حاجة الى "ملح" الارض.
هو كان ملح القضية اللبنانية،
هو كان رافع لواء الكرامة والسيادة والاستقلال،
هو كان القلم والكلمة،
هو كان النبض الذي لا حياة لقضية ولا انتصار لقضية من دونه.
يكفيني ويكفي سائر اللبنانيين ان ينظروا الى الوراء خمس سنوات، وأن يتطلعوا الى الامام، لندرك كم كانت "ازاحة" جبران "ضرورة" لقتلته. استمرت القضية؟ نعم، ولكن اين نبضها، واين صوته وقلمه وحيويته، واين ذلك الوهج المحرّض والمحرك الذي لا يهدأ ويجعل الزمن يتعب وهو لا يتعب؟
استمرت حرية الصحافة واصوات احرارها؟ نعم، وهذا بفضله، كما بفضل المؤمنين الاحرار بعظمة الصحافة وعظمة شهدائها. ولكن ايضا، هي صحافة بلا جبران وتميزه ونبرته وصرخته وشجاعته التي لا تعرف حدوداً وخطوطاً وممنوعات ومحاذير.
اقول في 12 كانون الاول 2010، انني اشعر كأنه يمتحنني كما لم يفعل يوما. واشعر بخوف عظيم إن لم اطمئنه الى ان "اجياله" في كل لبنان، اجيال الحرية والسيادة والاستقلال والقرار الحر، ستمضي على خطاه الى لا رجوع.
لذا اقول، انني لن اسمح لنفسي يوما ان اخذله في هذا المكان بالذات، المكان الذي ليس ملكاً لابنته وعائلته و"نهاره"، بل هو ملك الدماء التي أريقت بغزارة من اجل ان تبقى في لبنان رؤوس مرفوعة وكرامات تأبى الذل والهوان، ورجال ونساء وشباب وشابات يرفضون العودة الى الوراء والانقلاب على الانتصارات الحقيقية التاريخية.
اقول، انني على العهد والقسم وفي طليعة المؤمنين بهما. وأطمئنه الى ان قسمه لم يعد نشيداً يبهر سامعيه فحسب، بل هو روح لبنان، ولن تقوى عليه حتى ابواب الجحيم، كما لم تقو على جبران نيران الارهاب.
واقول بعد خمس سنوات، وسيأتي من يقول بعد خمسين سنة، "جبران لم يمت والنهار مستمرة".
هي "النهار" التي ارادوا قتلها بقتله، هي التحدي، وهي خط المواجهة الاول، وتلك الصامدة، وربما وحيدة في وجه الاعاصير، في زمن التسويات. ستستمر "النهار" رغم الصعاب، وستكون اكثر شبابا، واكثر التزاماً لقضايا الناس و"ستنعزل" اكثر في لبنانيتها، وستظل وفية للارض والانسان اللبناني، وخصوصاً للشهداء. واكراماً لجبران وللبنان ولكل لبناني صميم تمضي "النهار" اليوم في نهضة جديدة، وفي حلة جديدة، في السنة الجديدة. وليطلقوا مرارا سهام حسدهم، ورصاص حقدهم عليها. "النهار" مستمرة، وجبران لم يمت، ولا ذكرى لمن يقهر الموت بالشهادة.

النهار



(Votes: 0)