Keyword: From Date: To Date:

السنيورة: لا نريد أن تستخدم قضية اغتيال الرئيس الحريري

| 07.12,10. 11:03 PM |

 

السنيورة: لا نريد أن تستخدم قضية اغتيال الرئيس الحريري


 

اكد رئيس كتلة "المستقبل" النيابية الرئيس فؤاد السنيورة في مقابلة اجرتها معه قناة "بي بي سي" ضمن برنامج "الصميم" ان 14 آذار باقية بالقيم التي تحملها وبإيمانها بلبنان الصامد بعروبته. واكد "اننا لا نريد أن تُستعمل قضية اغتيال الرئيس الحريري كمنصّة لأي طرف أو لأي دولة للنيل من دولة أخرى أو للنيل من منظمة. نحن نريد الحقيقة حماية للبنان والديموقراطية". وهنا نص المقابلة: 

نبدأ بما تسمى تسريبات "ويكيليكس" وما نشرته اليوم صحيفة "نيويورك تايمز الأميركية" نقلا عن رئيس الحكومة سعد الحريري بأنه قال للأميركيين إن قرار ضرب العراق كان خاطئا وكان من الاجدى لو كانت الضربة موجهة لإيران. هل هذا الكلام يمثل رأي "تيار المستقبل" كي لا أقول الحكومة اللبنانية؟. 

لا أعتقد أننا الآن في وضع يسمح بالتعليق على تلك التسريبات، لكنني أعلن موقفنا الثابت في هذا الشأن، وهو أننا نعتبر أن التدخل الأميركي في العراق والهجوم على العراق كان عملا خاطئا ومميتا بالنسبة الى العرب كما بالنسبة الى الولايات المتحدة الأميركية. نحن لا نؤمن باستعمال السلاح. أعتقد ان هجوما أميركيا على العراق أو هجوما من اي نوع آخر على ايران هو عمل خطأ لا مبرر له ولا يؤدي إلى أي نتيجة . 

وكأنك تَنفي ما نُقل عن السيد الحريري؟

أكرر مرة ثانية، أنا لا أعلق على أي تسريبات في هذا الشأن. هذا هو الموقف الذي كان لدينا ولا يزال .

سئل: نقلت إحدى وثائق "ويكيليكس" قولكم شخصيا لقائد القوات الأميركية ديفيد بتريوس في العام 2008 بأنكم تريدون لسوريا أن تترك إيران وأن تلتحق بالحظيرة العربية. هل ترى أن سوريا ليست في الحظيرة العربية ؟. 


أعتقد أن هناك عملا ينبغي أن نسعى إليه جميعا، وهو تعزيز أواصر العلاقات والوحدة بين العرب. هذا أمر نحتاجه جميعا في هذه المرحلة. لذلك قلت عندما زرت العراق، وبحضور رئيس الوزراء العراقي آنذاك نوري المالكي، إننا نريد استعادة العراق إلى العرب وعودة العرب إلى العراق. أعتقد أن هناك حاجة حقيقية لدى جميع الدول العربية للنظر إلى كيفية تعزيز علاقاتها بين بعضها البعض . 

هل تقصد أن أي شخص أو أي دولة عربية تقترب من إيران تصبح خارج الحظيرة العربية؟.

أنا لا أقول ذلك. نحن نعتقد أن إيران موجودة، ولها حدود مشتركة مع الدول العربية، وبالتالي هناك حاجة إلى وجود علاقات مبنية على الاحترام المتبادل وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول العربية .

الرئيس سعد الحريري، وفي زيارته الأخيرة إلى إيران، تناول موضوع القرار الظني في قضية اغتيال والده. هناك من ردّ على ذلك بالقول: لماذا ذهب السيد الحريري بعيداً، فالعنوان الرئيسي موجود بالقرب منه، وهو حزب الله. لماذا لا يتحدث عن حزب الله؟.

أعتقد أن التواصل مستمر بين رئيس الحكومة سعد الحريري وممثلين لـ"حزب الله"، كما أن التواصل مهم على صعيد الانفتاح على إيران، وكما قلت، نحن شديدو الحرص على أن تكون هناك علاقات صحيحة وسليمة وبنّاءة بين لبنان وايران، وبين كل دولة عربية وايران. وبالتالي، لا يمكن لأحد أن يتجاهل دور ايران، ولا يمكن أيضا أن يكون هناك تدخل لإيران في المسائل الداخلية في لبنان أو في أي دولة أخرى . 

هل تصف موقف إيران الحالي في لبنان وفي العالم العربي بالموقف البناء الايجابي، أم بالتدخلي؟.

أعتقد أن الموقف الإيراني بحاجة إلى أن يتفهم الأوضاع العربية أكثر ويدرك الحساسيات، وأيضا المجالات التي يمكن أن يكون فيها تعاون يعود بالخير على الجميع أكثر مما هو حاليا . 

كذلك، نُقل عن تسريبات "ويكيليكس" أنك تريد من الأميركيين أن يحملوا سوريا على احترام سيادة الدول الأخرى ولا سيما لبنان، وأنك حذرت الأميركيين من ألا يعطوا سوريا، أو بالأحرى دمشق، أي مكافأة ما لم تبادر بالخطوة الأولى . هل هذا صحيح؟

تُعدّ سوريا من أهم ما في علاقات لبنان مع الخارج. هذا موقفي الدائم، سوريا هي الجار الوحيد للبنان في حين يتربص له العدو في الجنوب. هناك حاجة لتوافر علاقة صحيحة مبنية على الاحترام المتبادل، علاقة متكافئة بين البلدين، كما هناك حاجة إلى العمل مع جميع الأشقاء والاصدقاء لتكون تلك العلاقة ملتزمة دائما بذلك .

هل هذا يعني أن الأوضاع تغيرت؟ لقد كنتم تتحدثون قبل سنتين أو ثلاث سنوات عن اتهام سوريا، حتى ذهب بعض رموز منظومة "14 آذار" إلى اتهامها، قبل أن يجف دم الرئيس رفيق الحريري، بأنها المسؤولة عن اغتياله.

من جهتي كإنسان مسؤول، أعتقد أنه على مدى كل تلك السنوات، كانت وجهة نظري واضحة وواحدة، وهي الحرص والرغبة في إنشاء علاقة صحيحة وسوية بين لبنان وسوريا. خلال الفترة التي تلت اغتيال الرئيس الحريري، كانت هناك ردود فعل ناتجة عن حالة الحادث الأليم، مما دفع بالبعض إلى الإدلاء بتصريحات في هذا الشأن. إن موقفي الثابت هو أنني لست على بيّنة على الإطلاق، ولا أعتقد أن أحداً على بيّنة، لجهة ماهية مضمون القرار الاتهامي وتوقيت صدوره .

في مقابلة شهيرة مع جريدة "الشرق الأوسط" التي تصدر في لندن، قال الرئيس سعد الحريري إننا أخطأنا في اتهام سوريا. باعتقادك، هل هذا الكلام يُخرج سوريا من دائرة الاتهام ؟.

 أجاب: "كان الموضوع يتمحور حول ردود الفعل الأولية التي صدرت بعد عملية الاغتيال. اليوم، وبعد إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي في الأول من آذار العام 2009، أصبح الموضوع بيد المحكمة ذات الطابع الدولي، ما يعني أن هذا الموضوع مودعٌ لدى المحكمة ذات الطابع الدولي ولدى المدعي العام. لذلك، فأنا لا أستطيع أن أستبق أي كلام في أي موضوع حول هذا الامر، لأن القرار قضائي ويجب أن يترك للقضاء" .

مجلة "دير شبيغل" الألمانية، وكذلك قناة "سي. بي. سي" الكندية نشرتا بعض الأسماء. كنتم كـ"تيار المستقبل"، كما "حزب الله"، في دائرة الاتهام من خلال الحديث عن وسام الحسن المحسوب على التيار. عندما يقول السيد الحريري إنه يثق ثقة تامة بوسام الحسن، ألا يستدعي مثل هذا الأمر إجراء تحقيق وإن كان مصدره تسريبات ؟

أولاً، يجب التأكد من طبيعة تلك التسريبات. أخطر شيء على المسؤول أن يضع نفسه في مكان للرد على تسريبات ليست مؤكدة، فيُعقّب عليها فيما قد تكون خطأ. لذلك، أعتقد أنه من الأفضل عدم تناول الأمر من جهة التسريبات، والنظر إلى الأمور بكلياتها. 

وليد جنبلاط ،الذي كان قبل مدة غير بعيدة حليفا لكم في منظومة 14 آذار، دعا مجلس الوزراء اللبناني الى أن يتخذ قرارا جماعيا بشجب المحكمة الدولية وبرفض القرار الظني المرتقب. هل تنصتون كـ"تيار المستقبل" لوليد جنبلاط؟

نحن نستمع إليه ونحترم رأيه وإن كنا نخالفه. علي أن احترم رأي الجميع وأن أستمع إليه لمناقشته. من هنا، فأنا أحترم رأيه لكن لا أوافقه . 

السيد نصر الله توعد أي يد ستمتد إلى "حزب الله" في حال صدور القرار الاتهامي واتهام الحزب باغتيال الرئيس الحريري. ألا يجعل هذا الكلام موقف الحكومة حرجا؟ فإذا حصل هذا الأمر، سيقوم جزء في الحكومة بإلقاء القبض على عناصر تابعة لجزء آخر في الحكومة، الا يعني ذلك حربا أهلية؟

المحكمة الدولية لا تحاكم دولا ولا منظمات، انما تنظر في من ارتكب الجريمة كأشخاص .

هل هذا يعني أنك تميّز بين أفراد في "حزب الله" وبين الحزب كحزب ؟

طبيعي أن من ارتكب الجريمة هو شخص. المحكمة لا تنظر في تلك العملية وتحاكم منظمات. نحن حريصون على الحقيقة والعدالة في هذا الشأن كي لا يتحول لبنان إلى بلد تُرتكب فيه الجرائم ويفلت فيه المجرم من العقاب. الأمر الآخر، نحن لا نريد أن تُستعمل قضية اغتيال الرئيس الحريري كمنصّة لأي طرف أو لأي دولة للنيل من دولة أخرى أو للنيل من منظمة. نحن نريد الحقيقة حمايةً للبنان وحماية للديمقراطية، وأيضا للحريات في لبنان .

يقول السيد نصر الله إن أي اتهام يقوم على أساس الاتصالات الخلوية لا يُعتبر وجيهاً، لأن الاتصالات مخترقة من قبل اسرائيل. ما رأيكم؟

أولا، يجب النظر إلى الأدلّة التي يستند إليها القرار الاتهامي. فحتى لا نستعجل الأمور، يجب قراءة القرار الاتهامي ومعرفة المقومات التي يستند إليها ومن ثم يتم الحديث عن موضوع الاتصالات. ليس بالضرورة إذا قال أحدهم أمراً ما أن يصبح ملزما. يجب أولا التأكد من صحته .

هل الهدف من التفاهم السوري - السعودي الحالي هو استباق القرار الظني أم الترتيب لما بعد صدور القرار الظني؟

نرحب بكل عمل يؤدي إلى مزيد من توطيد أواصر العلاقات بين دولتين عربيّتين، لا سيما دولتين عربيتين كبيرتين ومعنيتين أيضا بالاستقرار في لبنان. نحن نشجع هذا الأمر، كما أننا حريصون على صدور القرار الاتهامي وعلى تضافر جميع الجهود من اجل معالجة أي انعكاسات لهذا الامر . 

 في الواقع، قلت دولة الرئيس إن أي حديث عن شهود الزور لن يكون دقيقا قبل صدور القرار الظني؟.

هذا ما جاء في القانون أيضا. فلا يمكن أن تحدد من هو شاهد الزور إلا بعد أن يصدر القرار الاتهامي. هناك مواصفات محددة لشاهد الزور . 

 لكن ألا توافق الرأي أنه، بنتيجة بيانات أدلى بها من يُسمَّون شهود زور، تم سجن أربعة ضباط لسنوات عدة، ثم قيل إنه تم إطلاق سراحهم لأن الأدلة غير كافية؟

للضباط الحق في تقديم دعوى.

عندما تم القبض على هؤلاء الضباط، ما هي الادلة التي تم الاستناد إليها؟

عندما يصدر القرار الاتهامي، يصبح بإمكان كل منهم دراسة وضعه وله الحق في تقديم دعوى إذا كانت هناك من ظلامة وقعت عليه . 

 
قال نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي سيلفان شالوم إن القرار الظني سيؤدي إلى تطبيق القرار الدولي 1559 القاضي بسحب أسلحة التنظيمات غير الرسمية ، هل توافقه في ذلك؟

ماذا تتوقع من اسرائيل أن تفعل؟ اسرائيل لا تريد الخير للبنان، وبالتالي تحاول أن تستعمل كل أمر من اجل إيقاع الخلافات وتعميقها بين اللبنانيين .

هل تعتقد أن من شأن القرار الظني أن يسرّع في تطبيق القرار 1559؟

قلت وأكرر مرة ثانية: نحن لا نريد أن تُستعمل المحكمة او القرار الظني أو قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري لغرض النيل من دولة أخرى أو من اجل تطبيق قرار ليس له علاقة بعملية الاغتيال، وهو القرار 1559 . 

الكتاب الفرنسي الذي صدر مؤخراً حول مذكرات أو أسرار الرؤساء ، تحدث عن مساهمة الرئيس الراحل رفيق الحريري في صياغة القرار 1559. أنت واكبت مسيرة الرئيس الحريري. ما رأيك في ما ذكره الكتاب في هذا الشأن ؟

بناء على مواكبتي لمسيرة الرئيس رفيق الحريري، أعتقد انه كان متألما لصدور القرار 1559، نظرا لمعرفته بما يؤدي ذلك إلى مزيد من التشنج داخل المجتمع اللبناني. 

هل كان الرئيس الحريري راضيا عن الوجود السوري في لبنان وعن وجود تنظيمات مسلحة غير رسمية في لبنان؟

إنهما أمران مختلفان. كان الرئيس الحريري يرغب في أن يتم وضع الحلول من قبل اللبنانيين بدلا من أن يصبح هناك أمر مفروض على لبنان تنفيذه . 

بعيدا عن القرار الدولي، ما هو التصور الذي كان يمكن طرحه من اجل حل مشكلة التنظيمات المسلحة في لبنان؟

كان الرئيس الحريري، كما نحن، ينشد عودة الدولة لتصبح صاحبة السلطة الوحيدة في لبنان. هذا الأمر الوحيد الذي يطمئن اللبنانيين . 

ألا يدعمكم القرار الدولي 1559 في النهاية؟

هناك جوانب في هذا القرار الدولي يجب أن يصار إلى بحثها والتداول في شأنها بين اللبنانيين. أعتقد أن هذه الوسيلة الوحيدة التي يمكن أن تحقق النتيجة المرجوة. 

 في المرحلة التي توليت فيها وزارة المال، ثم رئاسة الحكومة، تراكمت على لبنان ديون بلغت حوالى 45 مليار دولار . هل تتحمل جزءا من تراكم هذه المديونية ؟

إن عملية تراكم الديون هي نتيجة أمرين أساسيين: الديون التي كانت متراكمة على لبنان حتى مجيء الرئيس رفيق الحريري، والديون التي تراكمت بعد ذلك. الديون التي تراكمت على لبنان مع فائدتها أصبحت تشكل بحد ذاتها ما يزيد عن 25 % من حجم الدين الحالي . إن تراكم الديون ناتج عن أمرين: إما عن الإنفاق، وقد جرى هذا الإنفاق بمعرفة مجلس النواب وبقوانين تم إقرارها في مجلس النواب، وإما عن عدم كفاية الواردات وهي بدورها تتم من خلال قوانين يسنها مجلس النواب" .

هل ترى أن "حزب الله" التزم التزاما تاما القرار الدولي 1701 وأنه ينبغي على اسرائيل أن تلتزم به؟

لا شك في أن اسرائل تقوم بمخالفة القرار الدولي. أما بالنسبة الى منطقة جنوب الليطاني، فهناك قدر كبير من الشائعات والأخبار التي لم يتم التثبت من صحتها حتى الآن، والتي تتحدث عن مخالفات وخروق يقوم بها "حزب الله" في منطقة جنوب الليطاني. إن الادعاءات عن مخالفة "حزب الله" للقرار الدولي 1701 غير ملفقة، والجدير بالذكر أنه خلال الاجتماعات التي حصلت في مجلس الأمن حول متابعة القرار الدولي 1701 لم يستطع أحد أن يدلي بمعلومات موثقة حول مخالفة "حزب الله" لهذا القرار ، في حين أن مخالفة اسرائيل للقرار 1701 واضحة يومياً، من خلال ممارستها الطلعات الجوية واستمرار احتلالها لمزارع شبعا ولشمال قرية الغجر . 

 
أعلنت اسرائيل مؤخرا انه تم الانسحاب من جزء من قرية الغجر، السؤال الذي يطرح نفسه: هل ينتهي مبرر وجود المقاومة بمجرد انتهاء احتلال الأراضي اللبنانية؟

لا شك في أن موضوع المقاومة في لبنان مرتبط باستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية. أما مشكلة الصراع العربي - الإسرائيلي فما زالت مستمرة. المشكلة الفلسطينية ما زالت موجودة، واللاجئون الفلسطينيون ما زالوا في لبنان. 

 وأنا أريد أن أعطف على هذا الكلام ما قلته دولة الرئيس السنيورة سابقاً: "نحن مع المقاومة حتى عودة الفلسطينيين إلى ديارهم"، وكأنك تقول إن المقاومة ستظل إلى أن تُحلّ القضية الفلسطينية، هل هذا صحيح؟

حتماً، هذا الأمر يتم بالتعاون مع الدولة اللبنانية. فطالما هناك أرض محتلة في لبنان من قبل إسرائيل، سيبقى هناك دور الجيش اللبناني والمقاومة أيضاً. هذا الموضوع يجب ان يكون نتيجة التفاهم ما بين اللبنانيين، ولا سيما الجيش اللبناني وهو الذراع الأساسية، وبالتالي أن يحدد لبنان ما يسمى الاستراتيجية العسكرية التي يجب أن تتبع. هذا الامر الذي هو موضع حوار بين اللبنانيين .

هل تقصد أنه يعاد النظر في موضوع المقاومة بمجرد أن تنسحب اسرائيل ؟

نعم، وبالتالي هذا الامر يجب ان يتفاهم عليه اللبنانيون.

هل تحسب لـ"حزب الله" ما قيل عن أنه قاوم إغراءات دولية لتولي السلطة من خلال إعادة النظر في اتفاق الطائف؟

أعتقد أن هذا الكلام تنقصه الدقة. ففي بلد شديد التعقيد وقائم على التنوع، لا ينبغي على أي أحد يمتلك قدرا من الجدية أن يطرح هذا السؤال معتقدا أن بإمكانه منح هذه الصلاحيات .

هل توافق الرأي القائل إنه منذ اتفاق الطائف جرت مياه كثيرة تحت الجسور وقد تغيرت التركيبة السكانية بحيث لم تعد المسألة في لبنان قائمة على قاعدة "مسلم ومسيحي"، بل على قاعدة "سنّة وشيعة ومسيحيين" ؟

القاعدة في التعامل بين ما يسمى التوافقات الأساسية في المجتمعات لا تقوم على أساس انتهاز المناسبة لإعادة النظر في الامور، لأن الوضع أشبه بحال الدولاب. اليوم، أنت في موقع القوة تريد أن تفرض موقفا جديداً في حين أنني لست في موقع القوة مثلك، لكن غدا سأكون أنا في موقع القوة، وبالتالي ستعلّمني وتعطيني درساً بما علي أن اطالب به مرة ثانية . هناك اتفاق بين اللبنانيين علينا أن نحترمه بفاصلته، وهو اتفاق الطائف القائم على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وهناك أيضا التوافق بين مكونات الجانب المسلم، الشيعة والسنة، وبالتالي لا يجوز البحث في هذا الأمر لأنه يجب علينا اليوم أن نكون في معرض التطبيق الكامل لاتفاق الطائف . 

 اتفاق الطائف ينصّ على إلغاء الطائفية السياسية . مَن برأيك يعرقل تطبيق هذا القرار؟

يجب أن يكون التركيز على تطبيق اتفاق الطائف بحذافيره. هناك موضوع ما يسمى إلغاء الطائفية السياسية يجب أن يُطبّق، وانا من دعاته، لكن علينا أن نتفهّم موقف بعض اللبنانيين الذين لديهم بعض الهواجس. نحن مع تطبيق اتفاق الطائف بكامله، لكن عليّ أن أتفهم وضع شركائي في الوطن المتوجسين، وبالتالي يجب أن أدرك هذا الامر وأن نعمل سويا على إلغاء تلك الهواجس للسير قدما في تطبيق كامل لاتفاق الطائف . 

 ثمة من يسأل: ماذا تبقى من منظومة "14 آذار" بعد ان خرج وليد جنبلاط منها وانفتح "تيار المستقبل" على سوريا بعدما كانت تُسمى بالوصاية السورية ؟ 

14 آذار باقية بالقيم التي تحملها وبإيمانها بلبنان الصامد بعروبته وبما يمثل من قيم حضارية قائمة على التنوع، وعلى العلاقة السوية بين اللبنانيين وعلى الاعتدال واحترام هذه القيم الديموقراطية .





(Votes: 0)