Keyword: From Date: To Date:

نصرالله والبلاغ التحذيري الاخير... قبيل ايام من ساعة الحسم 

| 30.11,10. 03:52 PM |

 

نصرالله والبلاغ التحذيري الاخير... قبيل ايام من ساعة الحسم

 

 


سلمان العنداري

لا شكّ ان "مسلسل" الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في حلقته "الملتهبة" يوم امس، استمر في توجيه الرسائل يميناً وشمالاً في اطار الخطة المدروسة والمعروفة، الساعية لالغاء المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه يوم 14 شباط 2005... "مسلسل" لم تنته فصوله بعد مع اقتراب صدور القرار الاتهامي عن المدعي العام الدولي دانيال بلمار الذي لمّح مكتبه منذ ايام ان "القرار" هذا اصبح قريباً، وبالتالي بدأ العد العكسي لاعلانه الى الرأي العام اللبناني، العربي والدولي.

كلام السيد نصرالله ليس فيه من جديد، ولكن مضامينه تخفي العديد من الاشارت التهديدية والتحذيرية. مفادها أن الاستمرار بالسير في المحكمة من قبل المجتمع الدولي والنظام العربي والادارة الرسمية والشعبية اللبنانية سيترتب عليه تبعات خطيرة للغاية يتحمل مسؤوليتها الجميع من دون اي استثناء، خاصةً بعد المحاولات الحثيثة والمكثفة التي قادها اكثر من طرف واكثر من جهة لإلغاء هذه المؤسسة التي تبحث عن العدالة، ولإسقاط مفهومها واهدافها تحت شعار "الامن او العدالة؟".

فبعد "فشل" الاتصالات الاقليمية في بحث مسألة المحكمة وطرحها على الطاولة كموضوع للمقايضة، "حرصاً" على استقرار الامور في لبنان، ومنعاً لأي اعمال امنية قد تفجر المنطقة بأكملها، وبعد سيناريوهات "مرعبة" وتهديدات "علنية" غزت صفحات الجرائد والوسائل الاعلامية التي انذرت الجميع "بالويل والثبور وعظائم الامور"، اقتنع السيد حسن و"حزب الله" وحلفاءه ان خيار اللجوء الى العنف على غرار السابع من ايار 2008 لم يعد مطروحاً بأي شكل من الاشكال، وبالتالي وجب "التخطيط" لمرحلة جديدة، ولتكتيك "مبتكر" يعطّل مفاعيل طرّادات هذه المؤسسة التي رفضت اي تدخل دولي او اقليمي في تحقيقاتها (رغم حفلات الهرج والمرج التي وصفتها بأنها مسيسة وصهيونية واميركية).

ناقوس التعطيل ومزاميره بدأ بالفعل قبل اسابيع من خلال مقاطعة قوى الثامن من آذار لطاولة الحوار برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان "الغارق" في البحث عن ايجاد حلول تبقي على تماسك الوضع الداخلي تحت شعار "لا غالب ولا مغلوب". هذه المقاطعة الشاملة "باستثناء حضور الرئيس نبيه بري الوجودي"، اتت (كما يقال) للرد على "تأخير" البت بملف ما يسمى "بشهود الزور" على طاولة مجلس الوزراء الذي دخل في اجازة قسرية "حرصاً" على عدم قلب الامور، وفي انتظار اكتمال صورة الاتصالات العربية العربية ، والسورية السعودية لبلورة اللوحة النهائية للمرحلة المقبلة.

التعطيل بدأ، وسيستمر، اذ يتوقع ان يستخدم "حزب الله" كل اسلحته "السياسية" والكلامية والنفسية للضغط على المعنيين من اجل سحب المحكمة من التداول، لا بل نسيان امرها، بحجة ان "هذا القرار الظني هو خطر على لبنان وتهديد له وتهديد للمقاومة، وان هناك من يرى في هذا الموضوع أنه فرصة للتخلص من عدو هو المقاومة"، وان ما يحدث اليوم "محاولة دولية اسرائيلية جديدة لسحق المقاومة والقضاء عليها نهائياً، على غرار ما حصل في تسعينات القرن الماضي ضد الحركات الجهادية في فلسطين".

وبانتظار "ساعة الحقيقة والمواجهة"، تعمل "الماكينات" على رصد كل التحركات السياسية والدولية والداخلية من اجل الخروج بخطة لمواجهة اي تداعيات محتملة، ويحكى في هذا الاطار عن خطة لتعطيل كل مؤسسات الدولة وافراغها من مضمونها فيما لو "إتّهمت لجنة التحقيق اي جهة محلية بالتورط في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، وكلام السيد ليس سوى مقدمة "تبريرية" لما سيقوم به خلال الاسابيع القليلة المقبلة، من دون استبعاد اللجوء مجدداً الى القوة "في لحظة تخلّ".

كان الامين العام لحزب الله حاسماً في الكلام الذي وجهه في حفل التخرج الجامعي السنوي الـ22 بدعوة من التعبئة التربوية في الحزب، عندما قال انه "إذا كان هناك محكمة في العالم هي الأضعف والأوهن من الناحية القانونية وإجراءات ومعايير تحقيق العدالة فهي هذه المحكمة الدولية"، معتبراً ان "هذه المحكمة ليس لها علاقة بالمؤسسات الدستورية اللبنانية، بل هي قرار دولي صادر عن مجلس الأمن، والكل يعرف كيف نوقش موضوع المحكمة وهُرّب"...

في "دهاليز" هذا الكلام اشارة واضحة إلى ان "حزب الله" لن يتعامل مع المحكمة بأي شكل من الاشكال، ولن يسمح بإتهام اي من عناصره، حتى ولو استند ذلك الى دلائل وقرائن ومعلومات لا تقبل الشكّ، وبالتالي فالحزب اليوم يقف امام المحكمة، في مواجهة مباشرة ضد المجتمع الدولي والعدالة الدولية، وضد الفريق السياسي الداعم لها على الصعيد الداخل والخارج.

وقبيل ايام من "ساعة الصفر"، "انتفض" رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط في محاولة اخيرة، ودعا الرئيس سعد الحريري للاجتماع بحكومته واعلان رفض المحكمة والقرار الاتهامي بالاجماع، على اعتبار انها "مؤامرة دولية تُحاك ضد البلاد". بقيت الصورة المشوشة والغامضة، والمصحوبة بتسويقات بالجملة "باتجاه المحكمة" على حالها، وسط الانقسام الداخلي الحاد، بالتوازي مع القلق المتزايد اقليميا ً ودولياً من انفجار القنبلة اللبنانية. فأتى خبر تدهور صحة الملك السعودي ليجمّد المساعي مع دمشق، بالرغم من التأكيد التركي والقطري والايراني والاوروبي-الدولي على أن الاستقرار خط احمر لا يجب تجاوزه. مما يوحي بأننا اقتربنا بالفعل من "واقعة المواجهة الكبرى" والمحتومة بين فريق المحكمة وفريق اللامحكمة، وكلام السيد كان بمثابة "البلاغ الاخير" قبيل الحسم.

على كل حال، لا بد من انتظار صدور القرار الاتهامي للانتهاء من الجدل السياسي والاعلامي القائم. فحينها يمكن ملاحظة اذا ما كان هذا التحقيق مسيس ام لا، واذا ما كان مستنداً الى ادلة متماسكة وحقيقة ام لا. لأن الدوران في دوامة الاشاعات والتلفيقات والتسريبات لن يؤدي سوى الى مزيد من التفجير والتعطيل والدمار. وكلام الرئيس سعد الحريري القائل بأنه لن يقبل اي اتهام غير مبني على اسس حاسمة واضح وصريح...

في المحصّلة، يمكن القول انه لا قيمة لأي محكمة ولأي عدالة ان لم تقتص من قاتل رفيق الحريري الحقيقي، ولا قيمة لأي "همروجة سياسية" ان لم يتم محاسبة الفاعل اياً كان، لأن الإفلات من العقاب سيبقينا في دائرة الاغتيال والقهر والإذلال والإختراقات الإستخباراتية القذرة... وبإنتظار القرار يقول المبدأ القانوني "المتهم بريء حتى تثبت ادانته"...


موقع 14 آذار



(Votes: 0)