Keyword: From Date: To Date:

لبنان ينتظر "مكشوفاً" "قرار" دانيال بلمار ؟

| 26.11,10. 07:19 AM |

:سركيس نعوم لا شيء يقنع خصوم اميركا من اللبنانيين، او اعداءها، بأن الزيارة الاخيرة لجيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الاميركية للبنان لم تكن لشد ازر فريق 14 آذار، وخصوصاً قائده رئيس الحكومة وزعيم "تيار المستقبل" سعد الحريري، في مواجهة الهجمة الشرسة التي يتعرض لها من فريق 8 آذار، والضغوط التي يمارسها عليه حليفه السعودي و"عدوه" السوري، الذي تحوّل صديقاً او مشروع صديق. ومعلوم ان الهدف من الضغوط و"الوعود" التي ترافقها هو دفع لبنان الدولة الى التنصل من "المحكمة الخاصة بلبنان" بقرار رسمي من مجلس وزرائها، وانسجامه مع السياسة السورية في معظم المجالات، وقبوله النفوذ السوري الذي تكاد عودته الى معظم المحافل السياسية والطائفية والمذهبية وكذلك المناطق، ان تكتمل. وكل ذلك في مقابل الاستمرار في التطبيق الشكلي والمنقوص لاتفاق الطائف، وعدم السعي الى ابداله بصيغة اخرى "اكثر توازناً" مع الوقائع الديموغرافية الراهنة، و"استمرار" الفريق "المتنازل"، اي 14 آذار، بقيادته الحالية في السلطة. وما يدفع الخصوم او الاعداء المذكورين اعلاه الى الاقتناع المشار اليه هو معرفتهم بحاجة اميركا الى عدم خسارة لبنان نهائياً بعد الخسائر الاخرى التي تكبدتها فيه. ذلك لان خسارتها اياه تشكّل ربحاً صافياً لـ"حزب الله" ولمؤسِّسته ايران الاسلامية ولحليفته سوريا، ومن شأن هذا ارباك مواجهتها لهؤلاء وفي الوقت نفسه اضعاف موقفها في اثناء السعي للتوصل الى نوع من التفاهم معهم او مع الكبار منهم. وما يدفعهم الى الاقتناع نفسه ايضاً هو حصولهم على معلومات، يقولون انها ثابتة في حين ان احداً من المتابعين الاميركيين لم يؤكدها حتى الآن، تفيد ان فيلتمان حض رئيس الوزراء سعد الحريري اثناء زيارته القصيرة لبيروت على عدم الاقدام على خطوات دراماتيكية تنازلية، وانتظار صدور القرار الاتهامي عن المدعي العام الدولي دانيال بلمار رغم الضغوط التي تمارس عليه وعلى فريقه، وتالياً الترحيب بهذا القرار رسمياً بل على الموافقة عليه بقرار رسمي في مجلس الوزراء. هل تستطيع الحكومة، وتحديداً رئيسها، تلبية المطلب الاميركي المشار اليه؟ يجيب متابعو الاوضاع اللبنانية عن ذلك بانه لا يستطيع، وخصوصاً اذا اشار التقرير الدولي بأصابع الاتهام الى "حزب الله" او الى اعضاء فيه او الى مواطنين سوريين او حتى الى مواطنين ايرانيين او جسم ايراني عسكري سياسي محدد. وكل ذلك محتمل، على الاقل حتى الآن. واسباب عدم استطاعته كثيرة، بعضها دستوري، ويتعلق بأن قراراً من النوع المذكور من شأنه دفع وزراء المعارضة وعددهم عشرة مع وزير الثلث المعطل الضمني ووزراء الحزب التقدمي الاشتراكي الثلاثة وحتى وزراء رئيس الجمهورية الى الوقوف ضده بكل قوة لأسباب قد تتلاقى وقد تتناقض. علماً ان تكتل كل من هؤلاء قد يدفع الحريري ووزراء فريق 14 آذار او من تبقى منهم الى فرط الجلسة بالانسحاب منها. وذلك خيار مطروح. لكن عواقبه قد لا تكون سليمة امنياً. وبعضها امني ويتعلق بنزول فريق 8 آذار بكل مكوّناته الى الشارع الامر الذي يفتح الباب امام الكثير من التطورات السلبية. لكن ما يقوله المتابعون انفسهم للاوضاع اللبنانية ايضاً هو ان الحريري ومعه فريق 14 آذار الذي يقود لا يستطيع ان يفعل امراً آخر يقول وكل حلفائه انه سيفعله بعد صدور القرار الظني او الاتهامي وفي متنه اتهامات لاعضاء من "حزب الله" وربما من جهات اخرى غير لبنانية. فهم أكدوا أكثر من مرة انهم سيدرسون التقرير وسيقررون رفضهم له او قبولهم اياه في ضوء اقتناعهم بالأدلة التي يتضمنها والتي يبرر بها اتهاماته. وهذا قول صحيح من الناحية النظرية، لكنه يطرح من الناحية العملية اسئلة مهمة ابرزها: كيف يستطيع الحريري وحلفاؤه ان يفصلوا في الادلة لمعرفة صحتها من زيفها؟ فهل هم محكمة؟ وهل يكفي ان يصفوا "الاتهامات" بأنها سياسية استناداً الى تفسيرات غير قانونية للأدلة المستندة اليها لكي يرفضوها ومعها التقرير كله؟ اي هل يكرروا تحت الضغط بالنسبة الى القرار المنتظر صدوره عن بلمار ما فعلوه تحت الضغط عندما "أجمعوا" ان اتهاماتهم لسوريا كانت سياسية. علماً ان كل متابع لما جرى منذ اول محاولة اغتيال كان يرى في كلامهم وخطاباتهم ومواقفهم وتصرفاتهم اقتناعاً راسخاً بمسؤولية سوريا عن كل ما حصل منذ اواخر عام 2004، بما في ذلك الاغتيالات؟ طبعاً نحن لا نثير هذه الامور لننكأ جروحاً او لنُصيب احداً، وخصوصاً من اصدقائنا المزمنين، بل لندعو الجميع الى التبصر في المرحلة الراهنة وفي المرحلة المقبلة، والى عدم الاقدام على اي خطوة في هذا الاتجاه او في الاتجاه المناقض له اذا لم يكن في ذلك مصلحة للبنان بكل شعوبه، وان وضع ذلك الجميع في دائرة الخطر. هل يصل لبنان الى حد المواجهة السياسية وربما لاحقاً العنفية؟ الناس خائفون، لكنهم لا يزالون يُعوِّلون على "سين - سين" الرئيس نبيه بري رغم عدم نجاحها حتى الآن في انتاج اي صيغة تسووية للوضع اللبناني غير القابل للتسوية. وبعضهم بدأ يُعوِّل من جديد على دولة قطر التي تحركت اخيراً بعد ملاحظتها انشغال "السين" السعودية بصحة عاهلها وبصحة عافيتها السياسية في الداخل. لكن هل قطر قادرة وحدها على التصدي لهذا الامر، وخصوصاً اذا كانت اميركا بعيدة منه او معارضة له؟ وهل يحتاج لبنان الى "دوحة 2" يأخذ المزيـــــــد من اتفاق الطائف واقعياً وعمــــــلياً لمصلحـــــــة صيغة غير مطروحة وانْ غير مجهولـــــــــة تطبَّق بواسطة "القضــــــم"؟ وما هو الموقــــــــف الاميـــــــركي الفعلي من كل الذي يجــــــري في لبنان؟ وهـــــــل هناك معلومات دقيقة عنه؟ وهل ينتظر لبنان "مكشوفاً" قرار المدعي العام الدولي بلمار، اي من دون سنـــد عربي او اقـــــليمي او دولي؟ النهار


(Votes: 0)