Keyword: From Date: To Date:

الغجر... في هذه "الحشرة" ؟!

| 21.11,10. 05:57 AM |

الغجر... في هذه "الحشرة" ؟! لا يتسم القرار الاسرائيلي بالانسحاب من الشطر الشمالي لبلدة الغجر بأي طابع حدثي طارئ بطبيعة الحال، بعدما جعلته اسرائيل قميص عثمان طوال أربع سنوات وشاءت تحويله عنوان "بروباغندا" ديبلوماسية ومناورة مستديمة. بذلك يمكن اعطاء الحكومة اللبنانية علامة تبرير لعدم تعجيل انعقادها لاتخاذ القرار المناسب من هذه الخطوة الآحادية لجهة تجاهل لبنان وحصر الاجراء التنفيذي في شأنها مع الامم المتحدة، باعتبار ان المسألة هنا مبدئية وسيادية بالكامل، ومن حق لبنان بسط قواه الذاتية على الجزء المحرر ويعود اليه بالدرجة الاولى ان ينسق مع الأمم المتحدة لا لاسرائيل في ما اذا كان سيستعين بـ"اليونيفيل" في ملء السلطة على هذا الشطر بعد الانسحاب الاسرائيلي. لكان الامر ممكنا ان يقاس هكذا وينعقد مجلس الوزراء بعد عطلة الاضحى ويتخذ القرار المناسب. أما في الحالة اللبنانية المأزومة فيصعب القفز فوق الدلالة الخطيرة التي يكتسبها واقع تعذر انعقاد مجلس الوزراء حتى في شأن يتصل بالعدو وما يبيته، وحتى لو حمل الانسحاب عنوانا ايجابيا هو الامتثال لجانب من جوانب القرار 1701. هذا القرار الاسرائيلي على "تواضعه" اتخذ بطبيعة الحال لترتيب حسابات اسرائيل مع الولايات المتحدة والامم المتحدة ولم يكن هدية مجانية للبنان. ولكنه لا يأتي معزولا عن الجانب الخلفي الآخر الذي لم يتأخر رئيس الاركان الاسرائيلي غابي اشكينازي في الجهر به، وهو "توقعه" أن يؤدي صدور القرار الظني للمحكمة الخاصة بلبنان الى سيطرة "حزب الله" على لبنان. واشكينازي نفسه كان تقدم في الربيع الماضي صفوف المبشّرين الاسرائيليين وسواهم بالفتنة اللبنانية عندما توقع صدور القرار الظني في ايلول، لكن ظنّه خاب وقتذاك. وأن يجمع اللبنانيون على الاقل على خلاصة "نادرة" هي ان اسرائيل ترنو بكل قوة الى انفجار فتنة في لبنان وتحرض عليها لهو كمن يردد لازمة لا لزوم لتردادها، ولم يعد ذلك يعوض بالحد الادنى مستوى الخطورة المتصاعدة في الازمة الداخلية التي بدأت تتأكل مناعة الدولة بدليل "تعليق" جلسات مجلس الوزراء على تسوية قد تأتي او لا تأتي، ولا أحد يملك كلمة جازمة حول مضمونها من المسار السوري – السعودي "الموعود". لقد أضحى الجدل حول هذا المسار كالجدل نفسه حول القرار الظني. هو جدل حول الاستحالات وليس حول الوقائع. وربطت الدولة وكينونتها بالكامل بهذا العقم الفائض الزاحف على الدولة وشلّ أبسط القواعد البديهية وفي مقدمها التحسب لما قد تكون اسرائيل ترمي اليه حتى من "هدية ايجابية" من حسابنا وليس من حساب التزاماتها البديهية بعدما ضمت أراضي لبنانية اضافية الى احتلالها عام 2006. أما عن حديث النبؤات المشؤومة فحدّث ولا حرج. ولا داعي للتوقف عند الهدايا المجانية التي يقدمها المشهد اللبناني وأصوات لبنانية خالصة الى اسرائيل، بل يكفي في ذلك التوقف عند مستويات أدنى من ذلك تكشف حال اللبنانيين المتروكين فريسة الغموض المخيف مع كل أولوياتهم وأزماتهم وقلقهم المتعاظم، فيما الدولة في ضياع وانتظار مخيفين لا تقوى حتى على مجرد "لملمة" مجلس الوزراء وتوهم ذاتها بانتظار ذلك "الوعد" المحمول على تسوية تأتي او لا تأتي. وما الداعي الى التعجيل ما دام "الردح" في أحلى أحواله بين من يبشرنا في الداخل نفسه بصدام داخلي ومن يستبعده وسط "نعيم" الانتظار وملء العد العكسي بالنبؤات المجانية ايضا؟ ويكاد اللبناني يسأل: الغجر... في هذه الحشرة؟!


(Votes: 0)