Keyword: From Date: To Date:

روسيا ولبنان: توسيع شبكة الحماية

| 19.11,10. 03:40 PM |

 

روسيا ولبنان: توسيع شبكة الحماية

مع الإعلان عن الهبة الروسية العسكرية للبنان، دخلت العلاقة بين بيروت وموسكو مرحلة جديدة على الأرجح، تمهد لمصالح استراتيجية بين البلدين ولروسيا في البلد الصغير. وقبل أن تقفز إلى الذهن المقولة بأن لبنان ليس مهماً للاتحاد الروسي بالقدر الذي يعتقده من يسلطون الضوء على الهبة العسكرية التي أعلن عنها الروس خلال زيارة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري لموسكو، وقبل أن يعتبر البعض أن موسكو قررت أن تمنح لبنان دبابات ت-72 لأنها تستبدل ترسانة مدرعاتها للاعتماد أكثر على الجيل الجديد منها، أي ت-90، فإن في الهبة الروسية ما يستحق التوقف عنده.

لم يسبق لموسكو أن قدمت هبات بهذا الحجم لدولة لا تقع في فلكها الجغرافي والسياسي، مع أن في تاريخ علاقاتها الدولية ما يشير إلى أنها أعفت دولاً من ديون لها عليها. وهذا في حد ذاته كاف للتساؤل عن المغزى السياسي للخطوة تجاه لبنان لأنها تشي بأن الدولة الكبرى تنوي تطوير علاقاتها السياسية معه، وأن البلد الصغير يدخل ضمن اهتمامها بتطوير منظومة علاقاتها الإقليمية في هذه المرحلة. ويزداد البحث عما تهدف إليه موسكو من علاقتها مع لبنان أهمية، إذا كانت العلاقة الثنائية مرشحة للتطوير الاقتصادي، اذ يعتبر الجالسون في الكرملين أن الاقتصاد هو الأساس في الروابط بين الدول، فكيف إذا كانت موسكو تهتم بعدم تحول لبنان إلى ساحة نفوذ للدول الإقليمية القريبة والبعيدة، وتحرص على ألا يؤدي هذا النفوذ إلى سبب إضافي لتقويض الاستقرار في المنطقة، يضاف إلى الأسباب الأخرى المعروفة؟ وعين العاصمة الروسية في هذا المجال على النفوذ الإيراني الذي تتخوف من تناميه على البحر الأبيض المتوسط، لأنها لا ترتاح إلى سلوك إيران في خصوص ملفها النووي، ولا إلى ما تعتبره الدور الإيراني في إفشال مساعي موسكو لإتمام المصالحة الفلسطينية التي سعت إليها بقوة خلال السنة الحالية من باب جهودها لتسهيل السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. أما في ما يخص النفوذ السوري فإنها تراهن على أن علاقتها التاريخية الجيدة مع دمشق يمكنها أن تسهم في دفع الأخيرة إلى توظيف هذا النفوذ باتجاه الحفاظ على الاستقرار في لبنان.

وتسعى موسكو إلى إدخال لبنان في خريطة شرايين أنابيب النفط والغاز التي تمر من وإلى أراضيها ومن ثم إلى أوروبا والشرق الأوسط ولا سيما عبر تركيا. وهي خريطة شرايين تشكل أساساً لمصالح سياسية كبيرة ولمشاريع إقليمية استراتيجية. وما جرى تداوله في المحادثات اللبنانية الروسية قبل أيام شمل إمكان حصول الشركات الروسية الكبرى على ضمانة الدولة الروسية من أجل بناء عدد من محطات توليد الطاقة الكهربائية على الغاز في لبنان، بتمويل روسي، على أن يشتري لبنان هذه الطاقة من الشركات الروسية لمدة محددة (30 سنة مثلاً) وأن يتم جر الغاز الروسي عبر الأنبوب التركي ووصله منها بالأنبوب العربي الذي بلغ الحدود السورية - اللبنانية. وهو مشروع يتجه الروس إلى تنفيذ شبيه له مع تركيا لكنه يهدف إلى بناء 3 محطات نووية لتوليد الطاقة الكهربائية على أراضيها تبيع منها الشركات الروسية (التي ستقوم بعملية البناء مع ضمانة الدولة التركية والتسهيلات التي ستقدمها لها)، أنقرة الكهرباء على مدى 3 عقود لتنتقل ملكيتها إليها بعدها.

الرغبة الروسية بالشراكة الاقتصادية والعسكرية والسياسية مع لبنان قد تساعد الأخير على توسيع شبكة المظلة الخارجية التي تحمي أوضاعه الداخلية من العبث الإقليمي والدولي، وأراضيه من المغامرات الإسرائيلية ضده. فضلاً عن أن هذا يجعل حصول لبنان على أسلحة روسية إضافية في المرحلة المقبلة (التفاوض جار على شراء لبنان 46 دبابة ت-72 بأسعار تشجيعية زهيدة جداً) ممكناً إذا تطور ليشمل وسائل حماية أجوائه من الانتهاك الإسرائيلي المتواصل. فاشتراك روسيا في توفير عناصر القوة للجيش اللبناني، من دون أوهام حول توازن القوة مع إسرائيل، يشكل عاملاً عسكرياً- سياسياً رادعاً للجموح الإسرائيلي يضاف إلى المصالح الاقتصادية الروسية، إذا نجح التفاوض الثنائي على اتفاقات تتناول قطاع الكهرباء والتنقيب عن النفط... كل ذلك يفتح آفاقاً تتيح للبنان عدم الاعتماد على مصادر محدودة للسلاح بحيث لا تتحكم به الولايات المتحدة وحدها من جهة، وبحيث تصبح حماية لبنان من استقواء إسرائيل عليه ومن العبث الإقليمي في أوضاعه الداخلية، نقطة تقاطع بين عدد أوسع من الدول النافذة على الساحة الدولية من جهة ثانية.

الحياة



(Votes: 0)