Keyword: From Date: To Date:

سباق بين القرار الاتهامي وساعة الصفر لإسقاطه و"حزب الله" يخوض مواجهة على خمسة محاور

| 15.11,10. 06:36 PM |

 

سباق بين القرار الاتهامي وساعة الصفر لإسقاطه و"حزب الله" يخوض مواجهة على خمسة محاور

 
هيام القصيفي

في احدى الاطلالات الاعلامية للامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، المتعلقة بمقاربة ملف المحكمة الدولية، قال ما معناه انه لن يتصرف مثلما يتصرف العرب، اي يقومون بردة الفعل بعد ان تذهب الامور نحو الانهيار. وفق هذا المنظار خاض "حزب الله" معركته السياسية منذ اللحظة التي بدأ فيها التداول الاعلامي والسياسي عن امكان شمول القرار الاتهامي اسماء عناصر تنتمي اليه ، بعدما كشف عن استماع فريق المحققين الدوليين لعناصر تنتمي اليه، وتراجع الحديث عن اتهام سوريا بالاغتيال.
منذ ان ظهر نصرالله في "يوم الجريح" في 16 تموز الفائت، سعى الحزب الى رسم خطة مواجهة القرار سياسيا، في خط تصاعدي استمر نحو خمسة اشهر. وكان نصرالله حريصا في كل مرة على تأخير ساعة الصفر، وعلى طمأنة اللبنانيين، كما حصل في مؤتمره في 9 آب الفائت الذي قدم فيه الوثائق المتعلقة بدور اسرائيلي في عملية الاغتيال، ودعا اللبنانيين الى تمضية عيد الفطر بهدوء.
بين الاعياد المتلاحقة والتطمينات، كان الوضع الداخلي يتدحرج على خط مواز للحركة الدولية والاقليمية.
تدريجا، كانت المواجهة السياسية تأخذ طابعا داخليا محضا، من خلال طرح الملف عبر اطلالات نصرالله بداية بين شهري تموز وآب، وانتقالها لاحقا الى مجلس النواب، حيث بدأ الحديث من ضمن مناقشة الموازنة في لجنة المال حول بند تمويل المحكمة. ومن ساحة النجمة انتقل الملف الى مجلس الوزراء، حيث فتحت مشكلة التمويل، ومن ثم "شهود الزور" وتكليف وزير العدل تقديم تقريره في شأنهم، ومناقشة المذكرات السورية، الى ان نام ملف "شهود الزور" ليفتح مجددا ويُدخل الحكومة في شبه شلل لعملها.
ترافق الخط التصاعدي الداخلي، مع حراك خارجي اوحى ان ثمة طمأنينة في مواجهة ملف متفجر. تحرك العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز في اتجاه دمشق، وبدأت ترتسم معالم الحلول انطلاقا من العراق وصولا الى بيروت، وترجمت بحديث رئيس الوزراء سعد الحريري الى صحيفة "الشرق الاوسط".
ولكن سرعان ما تحولت المرحلة رمادية، بعدما وصلت الى المسؤولين السوريين رسائل واضحة نقلها الموفد الاميركي فريديرك هوف ، تحذر فيها واشنطن دمشق من مغبة اي عمل يدهور الوضع الامني اللبناني. وفيما طوقت واشنطن اي حديث عن وقف تمويل المحكمة لبنانيا او – سعوديا – بتبرعها بعشرة ملايين دولار لتغطية النفقات، كان الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون يرسل اشارات قوية عن دعم المجتمع الدولي للمحكمة، لتبدأ الدول الاوروبية المعنية بدورها ارسال رسائل دعم مماثلة.
لبنانيا، عاد الحريري ليتماسك بعد فترة ضبابية، شهدت اعتراضات من داخل قوى 14 آذار على اسلوب محاكاته ملف شهود الزور وتقديم تنازلات متتالية، "فطارت" زيارته الى دمشق، وكذلك الغيت زيارة الرئيس ميشال سليمان لها ايضا ليحل رئيس مجلس النواب نبيه بري ضيفا على القيادة السورية.
صعّد الحزب وسوريا، ولكن بخطين متوازيين، طريقة مواجهة القرار الاتهامي، لكن النتيجة التي افضت اليها حتى الان لا توحي ان ثمة انتصارا سياسيا باهرا. فالشلل الحكومي تحول مع جلسة مجلس الوزراء الاخيرة، مناسبة لاعادة تموضع رئيس الجمهورية والنائب وليد جنبلاط، في حركة سياسية خربطت حسابات المعارضة وتحدث عنها نصرالله في خطابه الخميس الفائت عازيا الموقف المشترك الى الضغوط الاميركية. ووفق الايقاع ذاته، كان العراق يطيح الهدنة السورية – السعودية، لتقترب الامور في بيروت من آخر مراحل فصل المحكمة الدولية.
ولان السياسة عنصر متحرك، وفي ضوء المراجعة الشاملة لما يدور في المنطقة، والانذار الاميركي الاخير الذي حمله السناتور الاميركي جون كيري الى دمشق رافعا لهجة التحذير من مغبة الفوضى في لبنان، بات لبنان يخوض مواجهتين: القرار الاتهامي وكيفية مواجهة "حزب الله" من ضمن معسكر المعارضة ام وفق اجندة خاصة.
الواضح من خلال المؤتمر الاخير لنصرالله ان الحزب يحارب على خمس جبهات، الاولى داخل صفوف المعارضة التي تبدي استياءها من اسابيع من اسلوب المماطلة الذي يتبعه الحزب في عدم نقل الامور الى المواجهة الحاسمة بالضربة القاضية. الثانية، مع الاكثرية التي عادت لتلتئم وتشد عصبها، مع دعم اميركي واضح، بعد فترة شهدت فيها تراجعات دراماتيكية، لم تنفع معها جهود الرئيس فؤاد السنيورة ورئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع.
اما الجبهة الثالثة فدولية، تمثلت في عودة اميركية حاسمة الى لعب دور قوي في توجيه انذارات الى سوريا بتصعيد الحظر الدولي عليها، وفي رسائل فرنسية مدعومة اميركيا بالتحذير من اي عمل من شأنه ان يمس القوة الدولية في الجنوب الذي ستعده اوروبا اعلان حرب عليها. والجبهة الرابعة هي سوريا التي تسعى جاهدة الى اعادة فرض ايقاعها على الحزب منذ الخلاف الذي نشأ بينهما اثر اغتيال المسؤول الامني للحزب عماد مغنية في دمشق، ناهيك حكما بالجبهة الخامسة التقليدية اي اسرائيل.
ولان الرد على القرار بات امرا ثابتا، فان البحث يتوقف على سؤال محدد هل سيعمد الحزب الى الرد قبل صدور القرار، حين يعلم باقتراب ساعة الصفر، ولا سيما ان الحديث عن تفاهم سعودي – سوري جديد لا يبدو واضح المعالم في ضوء خروج الرياض من التسوية العراقية؟ وهل تقدر سوريا على جرّ الحزب الى منظومة امنية تعيد ربطه بالنزاع الاقليمي ومعه تفتح بازارات التسوية مجددا، وخصوصا ان لبنان لم يعتد التسوية من دون صوت السلاح، وان مراكز الرصد الاستخباراتية كثفت في الساعات الاخيرة تحذيرها من خريطة مواجهة مفتوحة من الشمال الى الجنوب، تخوضها المعارضة وحلفاء سوريا لاسقاط مفاعيل القرار الاتهامي.

النهار
 



(Votes: 0)