Keyword: From Date: To Date:

الطريق لالغاء المحكمة والتحرّر من الطائف يمرّ بمعراب

| 09.11,10. 04:10 PM |

 

الطريق لالغاء المحكمة والتحرّر من الطائف يمرّ بمعراب

 
سعد الياسّ

لو أن رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع أعلن أن الرابية أو حارة حريك لا تأخذ معنا ساعتين تماماً كما فعل عضو القيادة القومية في حزب البعث النائب عاصم قانصوه تجاه معراب لكانت القيامة قامت ولم تقعد، ولكانت الاتهامات الجاهزة بالعمالة لاسرائيل صدرت على الفور، ولربما تحرّكت القوى الامنية سريعاً لتطويق مقر جعجع لمنعه من تهديد السلم الاهلي. يبدو أن ما هو مسموح للبعض في لبنان ممنوع على البعض الآخر، ويبدو أن المرحلة التي يمر بها الوضع اللبناني الحالي باتت شبيهة جداً بمرحلة ما قبل 13 نيسان 1975 .وتقترب البلاد من تنفيذ انقلاب مسلّح لازالة مفاعيل ثورة الارز وإلغاء المحكمة الدولية والتحرّر من اتفاق الطائف وربما تهديد موقع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي لم يسلم من استياء المعارضة لا لشيء إلا لأنه في موقع توافقي وحيادي وليس على يمين حزب الله واطراف المعارضة.
وما يميّز فريق "8 آذار" عن فريق "14 آذار" أنه لا يقبل بنصف انتصار ولا يقبل من الآخرين بنصف تنازل خلافاً لما إرتضاه فريق الاكثرية بعد انتفاضة الاستقلال حيث لم تسِر التظاهرة المليونية الى قصر بعبدا لازاحة الرئيس السابق اميل لحود وانتخاب رئيس بديل من "14 آذار"، ولم يسِر فريق الاكثرية بالقرار 1559 لنزع سلاح "حزب الله" بل رفع شعار الحوار لحل معضلة السلاح، ولم يشكل حكومة من لون واحد تأخذ قراراتها بكل حرية بل شكّل حكومة إئتلافية استقال وزراؤها الشيعة بعد تبدّل موازين القوى.اما فريق "8 آذار" فليس لديه لون رمادي بل اسود أو أبيض، ولا يترك لخصمه فرصة التقاط الانفاس بل يضرب ضربته لفرض السيطرة الكاملة.وهكذا لم يكتف الفريق المعارض بالتنازلات المؤلمة التي أقدم عليها رئيس الحكومة سعد الحريري سواء في تشكيل الحكومة أو بالذهاب الى دمشق أو بالحديث عن وجود شهود زور خرّبوا العلاقة مع سوريا بل يريدون منه الذهاب الى أقصى حد للتنصّل من المحكمة الدولية والتخلي عن العدالة ومعرفة حقيقة من إغتال والده وسائر الشهداء.فلا تسويات ولا أنصاف حلول مع المعارضة ومن يدعمها.

من هنا، تبدو المعارضة بقيادة "حزب الله" مصممة على اعادة تجربة 7 أيار لانهاء كل مفاعيل مرحلة ما بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في حال بقي الرئيس سعد الحريري على رفضه التخلي عن المحكمة، ولم يفك تحالفه مع "القوات اللبنانية" ومسيحيي "14 آذار" ويلتحق برئيس " اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط.ولكن لدى المعارضة تصورّات أخرى للانقلاب قبل اعتماد الخطة العسكرية وهي تبدأ أولاً بمحاولة فك الارتباط بين لبنان والمحكمة الدولية من خلال جلسة تعقد في مجلس النواب لنزع الشرعية الدستورية عن المحكمة وذلك بمؤازرة كتلة النائب جنبلاط.أما إذا شعر الزعيم الدرزي بالاحراج الكبير وفضّل عدم ايصاله الى خيار التصويت ، فستنتقل المعارضة الى الخطة رقم 2 وهي سحب وزرائها من الحكومة لفرض أمر واقع ضاغط على الحريري ، ولكن هذه الخطة تصطدم بعدم قدرة المعارضة على الاتيان برئيس حكومة بديل علماً أن إسم الرئيس عمر كرامي تردّد كمرشح بعد استقباله من قبل الرئيس السوري بشار الاسد.

وهكذا لن يبقى امام "حزب الله" سوى اللجوء الى نهج 7 ايار، وسيستفيد من سلاحه لاعلان حالة طوارىء أمنية سياسية تستدعي بعدها الذهاب الى طائف آخر ولكن ليس في الطائف بل ربما في الدوحة أو أي مكان آخر لترجمة الانتصار على الارض الى مكاسب سياسية طائفية في النظام على حساب صلاحيات رئيس الحكومة وخصوصاً على حساب المناصفة بين المسلمين والمسيحيين.وتعبيراً عن كل هذه المخاوف لم يكن امام مسيحيي 14 آذار إلا الاجتماع في بكركي لعلّهم يبعدون الكأس المر عن الوطن وعنهم، مطلقين نداءهم من اجل لبنان الذي حذّروا فيه من أن الجمهورية في خطر.

 



(Votes: 0)