Keyword: From Date: To Date:

دوري شمعون: لا أتّفق مع الرؤساء العسكريين الساحة المسيحية كشفت زيف ميشال عون

| 03.11,10. 08:47 AM |

 

دوري شمعون: لا أتّفق مع الرؤساء العسكريين الساحة المسيحية كشفت زيف ميشال عون

 
متحدّر من عائلة سياسية عريقة تميّزت بنهجها الإستقلالي والمؤسساتي.. تبوأ مناصب رسمية عدة من رئاسة بلدية دير القمر الى التمثيل النيابي في مجلس النواب. تسلّم رئاسة حزب الوطنيين الأحرار عام 1990 ليستكمل مسيرة النجاح السياسي التي خطّها والده الرئيس كميل نمر شمعون وأخوه الشهيد داني كميل شمعون. إنه الريّس ميشال دوري شمعون الذي قصدناه بهدف الإجابة على بعض الأسئلة، فتراه لم يكتفِ بالإجابة بل قّدّم لنا الإفادة بجرأته المعهودة التي تسمّي الأشياء بأسمائها.. فإلى مجريات الحوار.

1-    أنت معروف بالكلمة الحرة والجريئة، فهل تعتقد انك دفعت ثمن مواقفك الوطنية في السياسة، خصوصاً انّك ترشحت الى رئاسة الجمهورية ولم يحالفك الحظ؟

بداية، أنا لم أترشّح الى رئاسة الجمهورية بشكل جدّي، وهل يعقل أن أفعل ذلك في زمن الوصاية السورية، أنا أردت أن أتسلى ببعض من كان يمسك في زمام السلطة آنذاك ليس أكثر، أما فيما خصّ جرأتي السياسية فهي نابعة من كوني رجلاً حراً غير خاضع لأي تأثير من قوى إقليمية أو حتى دولية، ونحن آل شمعون لم نعتد يوماً أن نقوم بما لا يميله علينا نهجنا السياسي، خدمةً لمصالحنا الشخصية الضيّقة.

2-    ما هو تقييمك للوضع الاقتصادي في لبنان؟

إنّ الاقتصاد السليم يلزمه جو سياسي هادئ ومستقر، بالإضافة الى دولة فاعلة تعمل أجهزتها بحرية تامة على جميع أراضيها. وهنا لا بد من الاعتراف ان اقتصادنا يسير بالعجيبة الالهية، ونحن اللبنانيين ليس لنا الفضل على إقتصادنا القائم أصلاً على ما أعطاه لنا الله من بحر وجبال ومناخ حسن، وها نحن نقوم بالتعدّي عليها يوماً تلو الآخر.

هذا بالاضافة الى وجود السلاح غير الشرعي الذي يقصم ظهر الدولة ويقوّض عملها، الى جانب لغة الوعيد والتهديد التي باتت هي السائدة في جميع خطابات حاملي هذا السلاح، متذرعين بأن لبنان لا يستطيع الاستغناء عن مقاومته التي تحميه من العدوان الإسرائيلي.

3- لكن ألا تعتقد أن إسرائيل اعتادت على استباحة الأراضي اللبنانية متذرعةً بحجج واهية، كمحاولة اغتيال سفيرها في لندن والتي اجتاحت على أثرها كل لبنان؟

هذا صحيح، ولكن لا تنسَ الوجود الفلسطيني المسلّح الذي كان يسيطر على الجنوب اللبناني آنذاك ويشكل جبهة في وجه إسرائيل التي سارعت للانقضاض على لبنان لحماية جبهتها الشمالية، لأن الدولة اللبنانية كانت عاجزة تماماً عن صدّ الحركات الفلسطينية المسلحة، حيث اعتبرت إسرائيل ان ذلك يشكل خرقاً لهدنة عام 1949 الموقعة مع لبنان. وأنا هنا لا أبرئ ساحة إسرائيل وأدرك ملياً انها دولة عبثية تحاول دوماً نهب الأراضي العربية.

إذاً أنت مؤمن حقاً بأنّ لبنان الدبلوماسي قادرٌ على صدّ العدوان الإسرائيلي؟ -4

من دون شك، فنحن من خلال الجهود الدبلوماسية إستطعنا ان نتوصل الى إيقاف حرب تموز، وبالتالي وصلنا الى القرار 1701 والمجيء بالقوات الدولية التي تعتبر اليوم بمثابة حاجز يمنع إسرائيل من الدخول الى الأراضي اللبنانية، ولو انّ سلوكنا الأمني والسياسي كان منسقاً بطريقة أو بأخرى لما كنا اضطررنا الى الوصول لهذا الحل الدولي، فقوة الوطن تتوقف على مدى قدرة الشعب على إستخدام عقله في سبيل مصلحته.

5- ان الحكومة وضعت لها مشاريع عديدة منها مشروع تحسين الكهرباء والتنقيب عن النفط وغيرها، فهل ترى انها قادرة على تحقيق تلك الانجازات في ظل الانقسامات المعلنة وغير المعلنة التي تحيط بها؟

الحكومة يجب أن تقوم بمشاريع إنمائية مثل السدود المائية وتنظيف مياه البحر ومراقبة الممتلكات البحرية، كما يجب الاهتمام بموضوع الكهرباء والتقنين المضني، فإذا أفلحت في سعيها تكون قد حققت إنجازاً وإذا أخفقت فالكل بات يعلم من هو المعرقل ومن الذي يضع العصي بالدواليب. وأنا هنا أطرح سؤالاً، لماذا لا يتم تلزيم الكهرباء لشركات خاصة كما هو حاصل في زحلة، حيث لا تعاني المنطقة هناك من أي مشاكل تذكر، وبالتالي ان لم نستفد من مردود مادي لهذه العملية، فأقلّه لن نتكبّد خسائر جمّة جراء هدر الطاقة الحاصل بسبب قدم شركات الكهرباء وعدم التمكن من تحصيل الفواتير من جميع المناطق وغيرها من الأمور.

على صعيد آخر لا بد لهذه الحكومة أن تفعّل جميع المشاريع النائمة في أدراجها، فللشوف وحدها سبعة مشاريع لبناء سدود مائية، كلها لم ينفذ، وبالطبع تبقى الأسباب سياسية بامتياز.

6- هل تعتقد ان تقرّب الرئيس الحريري لسوريا هو بسبب تسرّب بعض المعلومات من المحكمة الدولية تبرئ الساحة السورية؟

بالتأكيد لا، وكل من يدّعي أن المحكمة تسرّب المعلومات فهو غير مدرك بما يدور حوله في العالم، إلا ان سعد الحريري بات رئيس حكومة لبنان وعليه التزامات تجاه الدولة اللبنانية لبناء علاقات دولية مع سوريا. وهو لم يتهم سوريا من الناحية القضائية، بل كان إتهامه سياسياً بدافع الإنفعال والجو السائد آنذاك.

7- هل ما زالت علاقتك مع الجنرال عون على حالها؟

بالطبع، تستطيع أن تقول إنها علاقة معدومة تماماً، فهو إنسان مهووس بكرسي الرئاسة وصدمة عمره كانت حين جاء العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، لذلك تراه كثيراً ما يصوّب عليه نيرانه السياسية متذرعاً بحجج واهية.

8- لكن ألا تعتقد أنه من الخطأ الوقوف في وجه العماد عون الذي يشكل قوةً مسيحية على الصعيد الشعبي والتمثيل النيابي؟

لقد تمكّن عون من لعب دور المظلوم عام 2005 بعدما تشكل الحلف الرباعي وقام بتنحية نفسه منه ليكسب ودّ المسيحيين، الا ان الحقيقة سرعان ما انكشفت، وتبين لاحقاً حجمه الحقيقي وما يمثله على الساحة المسيحية.

9- من شهود الزور الى اطلاق سراح الضباط الاربعة الى التسريبات العديدة التي نسمعها كل يوم، الا تعتقد ان المحكمة الدولية فقدت الكثير من هيبتها؟

من لا يرد المحكمة يحاول ان يضلّلها بفرضيات وقصص لا أساس لها من الصحة، إلا أنّ قضية ما يسمونه بشهود الزور لا تلغي المحكمة ولا يمكن لها ان تكون حجر عثرة في مسيرتها، فالمحكمة تتناول أكثر من فرضية وملفّها يضم أكثر من 50 ألف صفحة، حيث سيصار الى جوجلتها والخروج بنتيجة مقنعة للجميع، قائمة على أدلة وإثباتات لا ريب فيها.

10- يعتبر لبنان من اكثر الدول فسادا في العالم، فالبعض يحمّل المسؤولية للطبقة الحاكمة، في حين ان اخرين يرون انه كما كنتم يولّى عليكم، فما قولكم بذلك؟

لا بد لنا من الاعتراف ان لبنان يتخبط في الفساد منذ العام 1970، فلقد حكمنا من قبل الفلسطيني، الاسرائيلي والسوري بالإضافة لحكم الميلشيات، وهذا كله لا بد ان يترك رواسب وراءه، وبالفعل لقد بتنا مجتمعاً تنقصه الثقافة والوعي على جميع الأصعدة، فنحن ليست لدينا الجرأة على كتابة تاريخ موحّد للبنان، فأنّى لنا ان نطمح لمستقبل أفضل في حين اننا نجهل ماضينا.

11- كيف تقيّم وضع حزب الوطنيين الاحرار اليوم؟

نحن كحزب وطنيين أحرار لا تنقصنا القاعدة الشعبية، بل جلّ ما نفتقد اليه هو الامكانيات المادية الكفيلة بتفعيل هذا العنصر البشري، فعندما ترى ان ميزانية حزب الله تفوق المليون دولار لليوم الواحد وأنا لا أستطيع أن أصرف مليون قرش، فعندها تدرك حجم الهوة الحاصلة بيننا.

12- سنتان مرّتا على حكم الرئيس ميشال سليمان، كيف تنظر إليهما؟

أنا شخصياً لا أتفق مع الرؤساء العسكريين، فتجربتنا معهم كانت مريرة من الرئيس فؤاد شهاب الى ميشال عون وأميل لحود.

13- لكن ألا ترى أن الرئيس سليمان مختلف عمن سبقه من رؤساء عسكريين، فهو غالباً ما يحاول التوفيق بين جميع الفرقاء السياسيين؟

ان كان حقاً رئيساً توافقياً فلما شرّع سلاح المقاومة وصرّح بأنه سيحميه برموش العين في حين ان أكثر من نصف الشعب اللبناني لديه رأي مغاير تماماً، وألا تعتقد أنه بذلك شرّع لضربة إسرائيلية على القصر الجمهوري، اذا ما قامت الأخيرة بشن عدوان على لبنان.

14- لو اردت ان تستجوب وزيرا في الحكومة الحالية فمن يكون؟

الوزراء العونيون الذين يساهمون في تأخير الموازنة، فذلك يؤثر سلباً في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي في البلد، فهم يعاندون لمجرد العناد وكأنّ ما يفعلونه سيزيد من ميزانية وزاراتهم.

حوار: علي منيمنة- سيلفا صفير
مجلة دينار

 



(Votes: 0)