Keyword: From Date: To Date:

كلمة امين عام تيار المستقبل في ذكرى ميلاد الشهيد رفيق الحريري

| 02.11,10. 08:39 AM |


كلمة امين عام تيار المستقبل في ذكرى ميلاد الشهيد رفيق الحريري

أحبائي جميعاً معلمين ومعلمات طلاباً وطالبات وعاملين مجتهدين في هذه البقعة المضيئة من العالم ، التي في قلبي وعقلي ووجداني قبسٌ من نورها ، وفي ضميري اسمها وما يعنيه ، سنوات العمر الجميل وما تنطق به من كل زاوية ، تحت كل شجرة ووراء كل باب ، زرع خير وصناعة مربحة ورسالة إلى العالم في كل اتجاه .نحن و أنتم رفاق وابناء رفيق الحريري ، من حقل الزرع الانساني هذا إلى كل حقل يعمل ويطمح ويحلم به الانسان ، سنكون أوفياء لكل عامل ، لكل سائق لكل موظف لكل معلم ومعلمة ، وللمعلم الشهيد الكبير الذي جمعنا ، وبالدم غذّى اجتماعنا و لقاءنا ، وعلى الدوام من أجل لبنان فألف تحية له وسلام لروحه. هذه ساعة للقاء والحوار ، فلتكن مدرستنا هذه بالاسم الذي تحمله مكاناً حقيقياً للقاء و الحوار ، فليكن كل مكان في لبنان كما أراده الرئيس الشهيد أرضاً خصبة بهذا التنوع الغني والثروة البشرية التي لاتنضب ، فلتكن كل ساعة مثل هذه الساعة حواراً مفتوحاً من أجل المستقبل . فمستقبلنا لنا نصنعه بأيدينا معاً ، بلقائنا و وعينا لأهدافنا أي وعينا للآخر الشريك الضروري في المجتمع والوطن ، وعينا لضرورة الاجتماع تحت سقف القانون وتحت سماء لبنان ، وفوق كل الصغائر . لبنان الحداثة كما أراده الرئيس الشهيد ، لا لبنان العصبيات الطائفية والعشائرية لبنان الانفتاح والنور لا الانغلاق والتقوقع و الظلامية. اليوم، في ذكرى مولد الرئيس الشهيد، يسعدني أن أراكم المستقبل الذي سعى الرئيس الشهيد أن يرسمه لهذا البلد، وهو عرف أن بناء الأوطان يبدأ من بناء الإنسان، فكان أن كرّس جهوده لدعم طلاب العلم في كل لبنان ومن كل لبنان، وتحديداً صيدا، مسقط رأسه، التي أطلقته إلى العالم.
أخاطبكم اليوم، ولا أحسبني إلا أمام سيدات ورجال المستقبل، الذين أصبحوا يمشون واثقي الخطى على طريق بناء اللبنان الذي حلم به ليراه متجسداً في آمالكم وطموحاتكم وتطلعاتكم البعيدة عن المناطقية والطائفية وكل ما يهدد بناء هذا البلد ليس كدولة حرة وسيدة ومستقلة فقط، ولكن كدولة محترمة بين الأمم، وهذا لا يكون إلا بمواطنية حقة تغلّب المصلحة اللبنانية وبدون تردد على كل ما عداها، وهو ما يشدد عليه دولة الرئيس سعد الحريري في شعاره "لبنان أولاً".نعم، لبنان أولا، نرددها لا بل ونواجه بصدور عارية لكن بعزيمة صلبة كل الاتهامات التي تكال بحقنا، بوصفنا انعزاليين جدداً... غريب كيف تصبح المطالبة بمصلحة الوطن أولاً ذماً لصاحبها؟ . لا لسنا أصحاب أفق ضيق ولبنان أولا يا أعزائي هو شعار عليكم أن تحملوه بفخر وأن تعملوا على تطبيقه في كل ميادين حياتكم دونما وجل أو خجل، وقولوا لكل مشكك لا يزايدن أحد على عروبتنا، أو في الدفاع عن القضية الأولى المحقة في هذا الجزء من العالم ألا وهي القضية الفلسطينية. فنحن وحدنا منذ أعوام طويلة، ولا نقول عبء، القضية الفلسطينية لكن يا أبناءنا وأبناء الرئيس الشهيد، المشكلة أننا لا نتحمل نصيبنا فقط بما يتناسب مع تركيبتنا الداخلية وقدراتنا الاقتصادية والعسكرية، لا بل نحمل على ظهرنا كل الحمل، بعدما صرنا كيوسف وقد رماه أخوته في البئر. نعم، من حقنا كلبنانيين أن ننعم بالأمن والسلام الذي تنعم به باقي دول المواجهة، وحتى بدون أن توقع اتفاقات سلام مع العدو الإسرائيلي. لسنا، ولن نكون صندوق بريد لرسائل متفجرة. لا علاقة خارجية تسمو فوق السيادة الوطنية وحياة المواطنين في العيش بكرامة.
واضاف: أنتم يا أعزائي، ويا أبناء الرئيس الشهيد، طلاب حق يعبر عنه دولة الرئيس سعد الحريري الذي يخوض في هذه الظروف أشرس المواجهات في وجه خصوم الداخل وأعداء الخارج، وكأن المطلوب الانسحاق وليس الندية في العلاقات مع الداخل والخارج. يُحارب الرئيس الحريري لأنه رجل دولة، يحاولون أن يجعلوا منه خاسراً أوفي موقع المتنازل، لكن حسبه أنكم وغيركم في هذا الوطن تقفون خلفه فتساعدونه على عبور مستنقعات الوحل التي يريدون له أن يقع فيها، وهو الضليع كما الشهيد الوالد ببناء الجسور وردم الهوات، بل بتحويل الردم إلى مدينة نابضة بكل ألوان الحياة كما هي بيروت الناهضة كطائر فينيق رغم كل محاولات جعلها شبيهة بمدن الظلام التي تحيط بنا في هذا الشرق.. مخطئ من يعتقد أن رفيق الحريري كان رئيساً للحكومة فقط، فالبعض ممن يهوون اللعب على وتر السياسة الضيق، ليس لعلمهم بتفاصيلها، بل على العكس، أرادوا دوماً أن يقتصوا من رفيق الحريري، ويحجموا دوره، والسبيل إلى ذلك كان السياسة، فليس باستطاعة ضعفاء النفوس، أن يخرجوا من جحرهم الضيق ويروا الوطن كما كان يفعل الرئيس الشهيد، كانوا ينظرون إلى تلك البقعة التي إسمها لبنان، كمجموعة "بازل"، كل واحدة منها تتبع لطائفة، في حين كان الرئيس الشهيد يرى لبنان قطعة واحدة موحدة تلونه الطوائف من دون أن تشوهه. تخطى في حياته كما في استشهاده، كل ما يمت إلى الطائفية بصلة، فخرج من ذلك السجن الذي اعتقل الجميع من دون استثناء واستعصى عليه رفيق الحريري، لأن لا سجن يستطيع أن يحجز بين جدرانه المهترئة، رجلاً بحجم وطن، ولا طائفة تستطيع أن تقيّد أو أن تأسر من كان يرى الوطن بمسلميه ومسيحييه وأقلياته، مساحة خصبة للتلاقي والحوار، تحت راية واحدة اسمها لبنان وعنوانها الدولة وهدفها الانسان ولا شيء إلا الانسان.



(Votes: 0)