Keyword: From Date: To Date:

نازك الحريري في ذكرى مولد الرئيس الشهيد رفيق الحريري

| 31.10,10. 10:51 PM |

 

  
 
  
   نازك الحريري في ذكرى مولد الرئيس الشهيد رفيق الحريري
قدم عمره ودماءه الطاهرة حتى يبقى لبنان سليما معافى 
  
 
 


 
٣١ تشرين الاول ٢٠١٠
 
وجهت السيدة نازك رفيق الحريري رسالة في ذكرى مولد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، جاء فيها: "أيّها الأحبّة، تعود الذكرى ويتجدّد اللقاء والموعد. هي ذكرى ولادة تتوجّت بشهادة وبينهما عمرٌ أمضيته يا رفيق العمر تنشر مبادئ الحق وترسي أسس السلام في موطنٍ أردته بلداً للحريّة والسيادة والازدهار والأمان، وأرضاً للمحبّة. هوذا لبنان جسر العبور إلى العالم ومحجّةٌ للأمم؛ لبنان الحوار والتواصل وبلد النخب والمبدع للثقافة والريادة الفكريّة. إنّه لبناننا جميعاً لبنان الطوائف المـجتمعة في طائفةٍ واحدةٍ موحّدة لبنان التسامح والاعتدال. إنه بلد الأمل في الغد، الذي دافع عنه الرئيس الشهيد رفيق الحريري بدمه وحياته وكلّ شهداء العدالة والحرية والاستقلال. فأين نحن اليوم من لبناننا هذا؟ تكاد جسور الوصل التي مددناها مع شهيد لبنان الكبير في حياته وبعد الاستشهاد تتداعى أمامنا والجدران الكلاميّة آخذةٌ في الارتفاع كأنّها تتسابق إلى السحاب وتسحب معها الألفة والمودّة بين الإخوة والأخوات في الوطن. كأنّه كتب علينا أن نعيش أسرى الجدران، تفرّقنا الحدود في مدينةٍ واحدة وتتعالى بيننا الحواجز شاهقةً في بلدةٍ واحدة. يقولون إن أول الحرب كلام فليكن كلامنا إذاً طريق العبور إلى السلم الأهلي الدائم إلى الاستقرار والإنماء المتناغم وليكن نقاشنا بنّاءً لا جدلاً عقيما ولا تراشقاً خطابياً يؤجج النفوس ويوقظ الفتن النائمة. فليكن كلامنا مسلكاً إلى بناء الدولة التي نحلم جميعاً بها، الدولة الحرة السيدة المـستقلة والعادلة. في الرابع عشر من شباط يوم اغتيل شهداؤنا الأبرار اجتمعنا في ساحة الشهداء ساحة الحريّة لننادي بالعدالة ولكي نبحث معاً عن الحقيقة. قرّرنا جميعاً أن نعرف من اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر شهدائنا الأبطال. فولدت المحكمة من رحم مسيرةٍ وطنيّةٍ مشينا فيها، تحت علم لبنان الحبيب، نحمل كتابنا المقدّس المصحف والإنجيل رمزاً للوحدة الإنسانية والوطنية ونرفع شعلة الولاء للوطن والعدالة للشهداء. مشينا والقلب على القلب، في درب الحقيقة فهل نتوه اليوم في السبل ونضلّ عن الهدف؟ إن عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري متمسكةٌ بوحدة الوطن تمسّكها بالحق والحقيقة. وإننا لن نقبل للمحكمة أن تسيّس. نقول ونجدد القول إننا لن نأخذ أحداً بالظّن ولا أحداً بذنب آخر. وسوف ننتظر مع الشعب اللبناني جميعاً ومع كل من ينتظر معرفة من قتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ننتظر الكلمة الفصل المبنيّة على الأدلة القاطعة الدامغة ولن نقبل أقلّ من ذلك. إن الرئيس الشهيد رفيق الحريري قدّم عمره ودماءه الطاهرة حتى يبقى لبنان سليماً معافى. ونحن عائلته وابننا سعد الذي أخذ على عاتقه تكملة مسيرة والده الوطنية والسياسية تعهّدنا أمام الله سبحانه وتعالى وأمام الناس، وقطعنا عهداً لروح شهيدنا الغالي بأننا سوف نصون لبنان ونحافظ على وحدة أبنائه ونبقي وجهه الحضاري وندافع بالحق عن كل واحدٍ من أهله الأحبّاء.

إن الحقيقة لن تكون بإذن الله سبباً للفتنة. إن الحقيقة ستكون أول كلمةٍ في مستقبل لبنان المشرق. ثم تليها العدالة والحرية والسيادة والاستقلال والعيش بكرامة وبأمنٍ وسلام. وسوف نقرأ في صفحات الغد سطور التسامح والاعتدال والعيش معاً بمحبةٍ ومودّة والانفتاح على الجميع على الجار والأخ القريب وعلى الصديق البعيد. وسوف نكمل سويّةً حلم الرئيس الشهيد رفيق الحريري بإذنه تعالى فنواصل بناء الدولة ودعم مؤسساتها الشرعية لأنها تبقى الضمان الأفضل للأمن والسلام وفي طليعتها مؤسستنا العسكرية. ولنعمل ونكن سوياً جيشاً ومقاومة في خندقٍ واحد لتحصين أنفسنا والدفاع عن بلدنا الحبيب لبنان في مواجهة أي اعتداءٍ على الوطن وحدوده والتصدي لهذا العدو الغاشم الذي احتلّ أرض فلسطين وغايةٌ في نفسه المزيد والجشع والطمع بمحاولاته الدائمة للعبث بنا وبحدودنا وقتل أهلنا وأطفالنا وظلمهم في فلسطين وفي الأراضي التي ما زالت محتلّة في جنوب بلدنا الحبيب لبنان. فليكن همّنا واحداً لكل مواطنٍ لبنانيٍ ولكل مواطنٍ عربي هو التكاتف ضد هذا العدو المتربص بنا الذي ما أراد لنا إلا سوءاً وما نظر إلينا إلا وكأنه يستطيع أن يسلب منا حقّنا معاذ الله. لبنان أمانةٌ في أعناقنا وكذلك دماء شهدائنا الأبرار. فحقّ لبنان علينا أن نعزز فيه شروط الوحدة الوطنية والأمن والسلم والعدل، وأن نحميه من الفتن والمخاطر المتربصة به وبنا جميعاً. أما حقّ شهدائنا الأساسي فهو ألا نتعب من السعي إلى الحقيقة حتى تتحقّق العدالة لهم وللوطن. إن العدالة أيّها الأحبة هي سيفٌ مسلطٌ على من قتل واغتال ولكنها خطّ الدفاع الأوّل عن الأبرياء وضمانةٌ للبنان وللمنطقة بأسرها. إن العقاب ليس ثأراً ولا تشفياً لا سمح الله. إنه العبرة لكل من يستهين قتل نفسٍ بغير حق ولكل من يستحلّ إراقة دم إنسانٍ بريء. وقد قال تعالى في كتابه الكريم "ولكم في القصاص حياةٌ يا أولي الألباب". فلعلّ العدالة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل من رافقه على درب الحرية والسيادة والاستقلال فسقط شهيداً أو بقي، بحمد الله بطلاً حياً لعلّ العدالة تكون عبرةً لمن يعتبر والحصانة للبنان والمنطقة وللعالم أجمع حصانةً ضدّ الجرائم اللا إنسانية. ولعلّها تكون أيضاً شعاع النور الذي يكسر عتمةً يريد الأعداء إغراقنا فيها. وفي الختام وفي هذه المناسبة الغالية جداً على قلبي وعلى القلوب جميعاً أقول للرئيس الشهيد ولزوجي الحبيب ورفيق عمري ودربي كلّ عامٍ وذكراك تولد من جديد وتبقى دائماً في الفكر والبال. وفي ذكرى مولدك يولد في نفسي شوقٌ عميق يرافقني إلى ذكراك التالية. فاشتياقي إليك كبيرٌ وسع الكون وإن كان بعدك عني هو قربٌ بالروح والفؤاد. لك منّا الدعاء بأن يجعل الله سبحانه وتعالى مثواك جنّة الخلد وجميع الشهداء الأبرار. ولنا منك أن تبقى معنا بحبك وعاطفتك، لنكمل نهجك ورسالتك الوطنية، مع دعائنا لله عزّ وجل بأن يرعانا في ما نصبو إليه إن شاء الله، من أجل لبنان الحبيب وشعبه الطّيّب. وكلمتي الأخيرة لكم هي أن الفراق طال وازداد اشتياقي وحنيني لأرضي ولتراب بلدنا الحبيب ولكل واحدٍ من أبناء شعبنا العزيز. إن الكلام يعجز عن التعبير وعن وصف ما يكنّه قلبي ونفسي من اعتزازٍ بهذا الشعب وبهذا الوطن. فمن كان بعيداً عن الوطن يدرك أكثر فأكثر قيمة وطنه، ومنبت جذوره، ويعرف ألا راحة للإنسان في البعد عن الأهل والديار. فإن أدرك كلّ واحدٍ منا معنى الغربة لربما سيدفعنا ذلك إلى التكاتف والتماسك للمحافظة على هذا البلد المميز. ودائماً أعد نفسي قبل أن أعد أحبّائي وأهل بلدي بأنني سأعود إلى لبنان وإن كان الشوق للديار، يمتزج بالقلق وعدم الطمأنينة من مواجهة ما في بلدنا من تجاذباتٍ سياسية. وإنني أدعو الله وأتمنى أن يجمعني بكم قريباً في مكانٍ واحد، وأن نبقى جميعاً على قلبٍ واحد فلا نكون مجموعاتٍ وأفرقاءٍ مشتّتين. وإن شاء الله يبقى هذا البلد وطناً موحداً ينعم بالحرية والسيادة وهو هدفٌ لن يتحقّق إلا بالحقيقة والعدالة لأجل لبنان".

 

 

من هو رفيق الحريري؟وكيف كانت نشأته؟ومن اي حصل على هذه الثروة الطائله؟


رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني السابق الذي اغتيل الإثنين 14-2-2005 في العاصمة بيروت كان شخصية استحوذت على قوة المال وسطوة السياسة معا، وربما على نحو لم تحظ به شخصية لبنانية من قبل. ولم يقتصر حضور الرجل على الساحة اللبنانية فقط، بل امتد عبر المنطقة بعلاقاته المميزة مع نخب الحكم والأعمال. ونظرا لما تمتع به من نفوذ بين رجال المال والسياسة فقد ظل الحريري شخصية مثيرة للجدل سواء وهو في الحكم أو خارجه.


نـــشــــــأتـــة

ولد الحريري في مدينة صيدا عام 1944 من عائلة متواضعة تعمل بالزراعة، وأكمل تعليمه في المدرسة الثانوية بالمدينة عام 1964، والتحق بجامعة "بيروت العربية"، إذ كانت أحوال عائلته المالية لا تؤهله للالتحاق بالجامعة الأمريكية وتحمل تكاليف الدراسة بها. وعمل مصححا صحفيا قبل أن يقطع دراسته ويتجه للعمل بالمملكة السعودية. وفي المملكة عمل مدرسا في البداية، قبل أن تعرف قدماه طريق الثروة مع اتجاهه إلى قطاع المقاولات الصاعد مع الفورة النفطية منذ منتصف السبعينيات، الأمر الذي انتهي بمنحه جنسية السعودية عام 1987، وتكليف المملكة له بعدد من المهام السياسية الخارجية كمبعوث شخصي.


ســيـرة عـن حــيـاتـة

وتقدم سيرة حياة الحريري نموذجا فريدا في عالمنا العربي لرحلة رجل من أصل متواضع استطاع في أقل من 20 عاما امتلاك ثروة مالية ونسج علاقات مؤثرة انطلاقا من السعودية ومنطقة الخليج العربي ليعود إلى وطنه الأم (لبنان) مقتحما المسرح السياسي، وليفرض حضوره في ظروف بالغة الاضطراب، في صدارتها الحرب الأهلية والنزاعات الطائفية وربما تكمن المفارقة الكبرى في أنه: في الوقت الذي كانت فيه طائفته "السنة" تخرج من الحرب بوصفها من بين الخاسرين في علاقات القوى الطائفية السياسية في لبنان ما بعد اتفاق الطائف 1989، صعدت أسهم الحريري بوصفه أقوى رجال الدولة اللبنانية منذ التسعينيات، ودون أن يكون للسنة اللبنانيين ما لإخوانهم الشيعة من لافتة حزبية براقة وتنظيم قوي كـ"حزب الله".
استطاع الحريري أن يتوج قصة صعوده السياسي شبه الأسطورية باكتساحه الانتخابات النيابية في خريف 2000، إلى حد أنه كان وراء القوائم الفائزة في مختلف أنحاء لبنان وبالتحالف مع كل الطوائف. ولا شك في أن غيره من رجال المال المغتربين حلموا بأن يقتفوا أثره في اقتحام مسرح السياسة والسلطة في لبنان، إلا أن أيا منهم لم يستطع أن يعيد "أسطورة الحريري".
ولعل الحضور الطاغي لسطوة الحريري ماليا وسياسيا قد جلب عليه الكثير من الخصومات. وكان أبرزها تلك الخصومة مع الرئيس اللبناني إميل لحود قائد الجيش السابق، وقد ظلت تتحرك من الكواليس إلى الواجهة ذهابا وإيابا. فأجبرت الحريري على ترك مقعد رئيس الحكومة في عام 1998 الذي شغله منذ عام 1992. لكن من زاروا بيروت مع صخب الاحتفالات بالانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في صيف عام 2000، قد لاحظوا أن قصر الرجل كان يزدحم بالوزراء ورجال الدولة والمبعوثين الدوليين، وربما على نحو لا يعرفه مقر الحكومة ومكتب سليم الحص رئيس الوزراء في ذلك الحين.
لكن الحريري لم ينتظر إلا أسابيع معدودة ليعود مظفرا إلى منصب رئاسة الحكومة. وظل يشغل هذا المنصب حتى أكتوبر 2004، حين عاد الخلاف بينه وبين الرئيس لحود يطل من جديد، وأضيف إليه تصاعد المعارضة داخل لبنان وعلى المسرح الدولي للدور السوري هناك.

ارشيف  
 



(Votes: 0)