Keyword: From Date: To Date:

قصة اسمها شهود الزور هدفها مقايضة الكذبة بالمحكمة ..والحقيقة ..؟

| 27.10,10. 01:49 PM |

 

قصة اسمها شهود الزور
هدفها مقايضة الكذبة بالمحكمة ..والحقيقة ..؟

نهاد الغادري

شهود الزور عنوان كبير يتم تحته تصفية حسابين :
حساب الحقيقة في اغتيال الشهيد رفيق الحريري ..
وحساب الخلافات الشخصية مع : من ورث ، أو نجا ، أو استحضرت دوره الجريمة الكبرى ، من مشاريع ضحايا مطلوب تصفية حسابات أخرى معهم حتى لايبقى لأي من الأحياء وليٌ دم أو وليٌ سياسة وموقف يدافع عما تبقى من لبنان الذي أراده اللبنانيون ومعهم كل العرب .. فكان .
يمكن فهم هذه الحقيقة حين نستعرض أسماء الذين شملهم استدعاء النظام الأمني السوري عبر قضائه وقدره . فمن أصل ثلاثة وثلاثين إسماً شملهم الاستدعاء لايوجد سوى ثلاثة أو أربعة تنطبق عليهم التسمية ، أي الشاهد ، بغض النظر عن توصيف شهادته وهل هي زور أم لا . تحديد صفة الشهادة والشاهد يعود إلى القضاء وليس لجميل السيد أو موظفي نظام دمشق . حتى القضاء لايملك حق القول المسبق بأنهم شهداء زور مالم يمثلوا أمامه ويثبت بالدليل القاطع أنهم شهدوا زوراً .
إذن فلبنان أمام امتحانين : امتحان سياسي باستقلاليته وحرية قراره ، وامتحان قضائي بحقه في توصيف شاهد الزور : من هو ومتى تكون شهادته زورا .؟
عنوان شهود الزور اجتاح الصحافة والحياة السياسية اللبنانية لدرجة لم يعد أحد يفهم مايريد أصحاب المقولة أو عنوانها المزوُر . على أن الموضوع واضح . فبالحديث عن شهود زور يشمل قضاة ووزراء وأجهزة أمن وإعلاميين, يمكن تكبير العنوان ومبادلته بالمحكمة الدولية . أي بالحقيقة وقد صارت معروفة حتى إذا لم يعلن بلمار قراره الظني .
سألت أكثر من قاض في أكثر من بلد عربي وأجنبي متى يسمى شاهد الزور شاهد زور فكان الجواب : حين يمثل أمام القضاء ويقسم اليمين ويدلي بشهادته ثم تثبت الوقائع كذبها أو تزويرها لغرض ما . إذن فمن شروط التسمية أن يكون الشاهد قد شهد, ومن شروط شهادته أن تكون أمام القضاء وأن تعلن شهادته ويثبت تزويرها ، بغض النظر عما قد تكون هذه الشهادة قد أدت من غرض غير غرض الحقيقة ، لأن شهادة الزور هي شهادة الزور ولاتبرير لها أو دفاعاً مقبولاً عنها .
يعيش لبنان على وقع كذبة كبرى اخترعها جميل السيد وأخذ بها القضاء السوري لأسبابه واستدعى تحت عنوانها ثلاثة وثلاثين شخصية سياسية وقضائية وأمنية وإعلامية تشكل قوام النظام اللبناني . أي إن جميل السيد ومعه من حرضه يقيم في دمشق دعواه على لبنان النظام والأجهزة ويطلب جلبها ومقاضاتها والحكم عليها . باختصار, يعلن السيد حل الدولة التي قامت في أعقاب الجريمة توكيداً لما سبقها .
ونعود لموضوع المبادلة على شهود الزور بالحقيقة في اغتيال الشهيد الحريري وقد صارت معروفة بالفاعل ، لا بالقرار الظني ولم يصدر بعد ، بل بردود الفعل التي تخشى إعلان القراروقد صار جاهزاً لأنها تخشى عواقبه .
صديق سوري قديم قال لي إنه سمع من أحدهم ، ولنتجاوز الأسماء, لقد اصطدنا نهاد . وحين سأله بماذا : قال بشهادة الزور . فسأل : وهل أدى نهاد شهادة ..؟ وكان مريعاً ما سمع : سنجعله شاهداً ولولم يشهد . والمعنى معروف .!!
لما قبل دعوى جميل السيد في دمشق كنت كثيراً ما أرعى تاريخا من العلاقات بيني وبين أهل النظام كبارهم وصغارهم . كنت أرعى كما نقول: الخبز والملح وتاريخ مضى . لا أنكر أن لي صداقات هناك ما زلت أحفظها وأرعاها . على أن دعوى الزور في شهادة لم توجد إلا في تقارير الأجهزة تجعلني في حل من موقف الصمت أو التجاهل أو التبرير . لم يعد هنالك ما أحرص عليه . لم يعد مايوجب التزوير بالصمت ...
ألا ما أعظم زور الصمت .!



(Votes: 0)