Keyword: From Date: To Date:

المواطن يسأل من يستطيع وقف الغلاء الفاحش؟

| 25.10,10. 01:29 PM |

 

المواطن يسأل من يستطيع وقف الغلاء الفاحش؟
 

 

الجبل ـ هلا ابوسعيد

يبدو ان المستهلك ليس وحده الضحية في ظل ارتفاع الاسعار المستمر في قطاع مواد الغذاء، فالحجر الذي يصيبه يضرب المزارع والتاجر قبل ان ينتقل اليه في المرحلة الأخيرة، فالشكوى تبدأ من المزارع الذي لا يلقى دعماً من القطاع الرسمي لا في تأمين مواده الزراعية ولا مواد العناية بمزروعاته ولا في تصريف انتاجه حيث يقع ضحية المواد السامة والاسمدة الفاسدة ويتحكم بتصدير منتجاته كارتلات الشركات الكبرى، في وقت يرتفع سعر الشراء على التاجر الذي يواجه الامرين مع المستهلك حين يحاول بيع مشترياته باسعار تؤمن ارباحه بعد حسم تكاليف الشراء والتحميل والنقل والتفريغ والتخزين واليد العاملة والكهرباء وغيرها، فيكون هو ايضا ضحية بقلة ارباحه!وحين تجتمع صفة الضحية بين المزارع والتاجر والمستهلك، نسأل مع المواطن من هو الجاني؟ ومن يستطيع وقف الغلاء الفاحش الذي يقرع ابواب الفقراء على ابواب الشتاء في بداية موسم دفع اقساط المدارس وتأمين مواد التدفئة بعد شهر الصيام المبارك الذي انهك مداخيلهم باسعار مواده الغذائية المرتفعة والتي تستمر بالتصاعد حتى يومنا هذا؟!اسئلة عدة طرحها المواطنون بحيرة امام الواقع المر الذي يحاولون التعامل معه، وكان لا بد من استطلاع آراء بعض التجار في منطقة جبل لبنان وخاصة في الأسواق المركزية بين عاليه والمتن الأعلى، وفي مقاربة موضوعية لارتفاع الاسعار يرى التاجر ملحم خداج أن السبب هو لعبة البورصة العالمية الى جانب بدل الجمارك والضرائب على القيمة المضافة، وعدم مراقبة الاسعار بالنسبة للبضائع العالمية المستوردة، واشار الى ان اسعار الحبوب والزيت ارتفعت بنسبة 18% فثمن كيلو العدس الذي كان 1800 اصبح 2500، زيت الصويا كان 2200 واصبح 2500، أما الطحين والقمح والسكر فقد ارتفعت اسعارها بنسبة ما بين 40 و50% عن العام الماضي فسعر طن السكر كان 600 دولار واصبح 800 دولار، وطن الطحين كان 560000 ليرة واصبح 800000 ليرة، اما اسعار الحليب فارتفعت بنسبة 20 الى 25% بنسب تتفاوت حسب النوعية والعلامة التجارية، كما أن اسعار البهارات والمطيبات، ايضاً، نالت حصتها من ارتفاع الاسعار، فكلفة شراء كيلو البن على احد أصحاب المطاحن كانت 7500 ليرة واصبحت 8500 ليرة، وسعر كيلو حب الهال كان 30000 ليرة وارتفع حتى 65000 ليرة، اي بنسبة مضاعفة عن العام السابق، أما البهارات والمطيبات فقد ارتفع سعرها بنسبة 30 الى 40% فسعر كيلو البهار الابيض ارتفع من 20000 ليرة الى 35000 لبرة، وكيلو الصنوبر كان بـ38000 الف ليرة وارتفع الى 50000 الف ليرة، الا ان ارتفاع اسعار المبيع لا يسجل ارباحاً عالية للتاجر، بل يحرجه برفع سعر المبيع الذي يواجه به المستهلك- الذي يرفض تقبل تقلب وارتفاع الاسعار- الامر الذي يقلل نسبة مبيع التاجر ويجعل ربحه غير كاف قياسا بكلفة ايجار المحال واجرة الموظفين والكهرباء وغيرها من مستلزمات ادارة العمل!!أما سوق الفاكهة والخضر الاكبر في عاليه، فكغيره من الاسواق يواجه ازمة بسبب الارتفاع التصاعدي للأسعار المستمر منذ شهور، وفي هذا السياق، يشرح التاجر عدنان العريضي ان الاسعار مستمرة بالارتفاع منذ ثمانية شهور، موضحاً انه في السنوات السابقة كانت الاسعار ترتفع وتنخفض، لكنها هذا العام تستمر تصاعديا مع انخفاض غير ملموس في سعر معظم منتجات الزراعة وفي مقدمها الفاكهة والخضر، ويعزو نسبة الارتفاع الى ندرة الانتاج الزراعي لأسباب عدة، بالإضافة الى عامل التصدير المستمر للبضائع ذات الجودة العالية وتحكم كبار التجار بأسعار السوق، وغياب التنسيق بين وزارتي الاقتصاد والزراعة وعدم تنظيم روزنامة تصدير واستيراد تبعا للمواسم لمنع استغلال المزارع والتاجر قبل المستهلك. وفي ظل تحكم السوق المركزية للخضر والفاكهة بالاسعار تبعا لتفوق الطلب على العرض، يلعب انهيار سعر الدولار نسبة الى الليرة دوراً اضافياً في ارتفاع أسعار منتجات الزراعة المستوردة بسعر الدولار عند بيعها بالليرة، أما في تحديد نسب الارتفاع في اسعار الخضر والفاكهة، فأوضح العريضي أنها ارتفعت بين 40 و50% عن اسعار السنة الماضية فسعر البندورة ارتفع من 1000 الى 3000 ليرة، الخيار من 1000 الى 2000 ليرة، أما سعر اللوبية فارتفع من 1500 الى 4000 ليرة حتى عاد وانخفض الى 2500 ل.ل، اما بعض الفواكه كالخوخ والمشمش فقد ارتفعت اسعارها بنسبة 70% حيث كان ثمن الكيلو 1250 وارتفع الى 2500 ليرة، كما أن اسعار الحمضيات، أيضاً، سجلت ارتفاعا بين 40 الى 50% ليرتفع سعر "ليمون الأبو صرة" من 1000 الى 2000 ليرة بين عامي 2009 و2010.وإلى جانب ارتفاع الاسعار المؤلم في المواد الغذائية، يواجه المواطن في الجبل مشكلة اخرى هي "الفرق الكبير بين أسعار الخضر والفواكه في السوق- حيث تشتد المنافسة بين التجار لصالح المستهلك- وبين التعاونيات الاستهلاكية"، الامر الذي يشرحه العريضي بان ستاندات الخضر والفاكهة في التعاونيات تُضَمّن للبائعين الذين يدفعون ايجارها بنسبة تراوح بين 5 و8% من نسبة المبيع، ما يؤكد أحقية التساؤلات التي تقض يوميات المستهلك في منطقة المتن الاعلى الذي يقع إلى جانب ارتفاع الأسعار عموماً ضحية الفرق بين أسعار التعاونية الاستهلاكية والسوق، وهو ما تناوله مختار بلدة القلعة السابق نزيه ابو الحسن.أمام هذا الواقع، استنكر وكيل داخلية الحزب التقدمي الاشتراكي في المتن هادي ابو الحسن الفرق الواضح في اسعار الفاكهة والخضر بين التعاونية والسوق بعد تلقي شكاوى من المواطنين، وطالب المعنيين في القطاع الاداري للتعاونية والوزارات المعنية استدراك الامر. وبدوره، رفض رئيس "جمعية تجار عاليه" سمير شهيب هذا الاستغلال للمواطن في لقمة عيشه، مشيراً إلى أن تجار المنطقة مازالوا يرحمون المواطن في أسعارهم عموماً، إلا ان الغلاء الفاحش يتبع البورصة العالمية في غالب الأحيان، وطالب القطاع الرسمي بوزاراته المعنية ان يحكم رباط المراقبة على التصدير والاستيراد.

 



(Votes: 0)