Keyword: From Date: To Date:

تمنى قبول قراءة وزير العدل التي لا تقبل الجدل

| 22.10,10. 07:58 AM |

 

تمنى قبول قراءة وزير العدل التي لا تقبل الجدل


رأى رئيس حزب «الوطنيين الأحرار» النائب في البرلمان اللبناني دوري شمعون أن «زيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد الأخيرة أفادت لبنان لأنها شكلت دافعاً لدى اللبنانيين لكي يعوا أنفسهم والى أين هم ذاهبون»، ولفت الى ان «توجيهات الرئيس احمدي نجاد وخطابه الشعبي الأخير في لبنان يدل على اننا ذاهبون الى مواجهة مع إسرائيل»، واعتبر ان «هذا الخطاب يستند الى العاطفة اكثر منه الى العقل والواقع»، آملاً ان «تكون التطورات الأخيرة شكّلت حافزاً لدى البعض لمواجهة الواقع كما يجب».

شمعون، وفي مقابلة خصّ بها «النهار» الكويتية من مكتبه في مقر عام الحزب في الأشرفية، اعتبر ان «ثمة في الداخل اللبناني من يحاول ان يتخذ من قضية شهود الزور عذراً لفرض نفسه وعضلاته وفرض قراره على الحكومة اللبنانية، كما حصل في السابع من ايار 2008، عندما حصلوا على الثلث المعطل في الحكومة بقوة «البارودة» وليس بقوة العقل او القانون. وفي حين أكد أن «ما يقوله وزير العدل اللبناني ابراهيم نجّار في تقريره بشأن شهود الزور واضح جداً ولا يقبل الجدل»، رأى انه «اذا كان جميع الوزراء يتمتعون بدرهم من حسن النية، فيجب ألا يبحثوا في الأمر، بل ان يقبلوا القراءة القانونية الواضحة لوزير العدل»، متمنياً ان «يفكر الجميع بشكل جيد والا يواجهوا القانون بمطالعات سياسية غير قانونية وغير صالحة»!

تفاصيل الحديث مع النائب شمعون في الحوار الآتي نصه:

ماذا قرأت في زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الاخيرة الى لبنان؟

قسم من هذه الزيارة كان طبيعياً وضمن البروتوكول، والقسم الآخر كان شعبياً. وفي المبدأ، بدا واضحاً ان هذه الزيارة، بقسمها الشعبي، توجهت الى فئة واحدة من الشعب اللبناني.

بعد عودته الى إيران أدلى الرئيس احمدي نجاد بتصريح قال فيه ان «أبناء الجنوب اللبناني سيحددون مستقبل المنطقة، وانهم اتخذوا قرارهم واليوم يعلنون هذا القرار بصوت عال الى كل العالم». ماذا استنتجت من هذا الخطاب؟

هذا الخطاب يستند الى العاطفة أكثر منه الى العقل.

ألا تعتبر ان هذا الكلام يضع لبنان في خط المواجهة مع اسرائيل؟

هذا ما قصدته في قولي ان هذا الكلام مبني على العاطفة اكثر منه على العقل والواقع.

وهل أفادت هذه الزيارة لبنان ام أضرّت به؟

سياسياً، أفادت هذه الزيارة لبنان لأنها شكلت دافعاً لدى اللبنانيين لكي يعوا أنفسهم والى اين هم ذاهبون.

حُكي عن محاولة لاغتيال الرئيس الايراني أحبطتها مخابرات الجيش اللبناني لدى تواجده في لبنان. هل لديك معلومات عن مدى صحة هذا الكلام؟

كلا، لا معلومات لدي حول هذا الامر.

ما سرّ زيارة مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان المفاجئة الى لبنان والتي تزامنت مع القمة السعودية السورية في الرياض؟

كل هذه التحركات طرحت على اللبنانيين السؤال نفسه: إلى أين أنتم ذاهبون؟ فالاتجاه الواضح اليوم يسير نحو حرب مع إسرائيل. فهل هذا ما يريده اللبنانيون؟

وهل هذا ما يتم تخطيطه للبنان؟

ليس ما يُخطَّط للبنان. بل ان توجيهات الرئيس الايراني احمدي نجاد وخطابه الشعبي الأخير في لبنان يدل على اننا ذاهبون الى مواجهة مع اسرائيل، وإلا فكيف سيلغي الدولة الصهيونية اذا كان لا ينوي مهاجمتها والتغلب عليها بقوة السلاح؟

وهل ترى ان لبنان قادر على تحمّل تبعات هذه المواجهة او هذا التوجه؟

كلا طبعاً. ولذلك قلت ان هذا الخطاب عاطفي وبعيد عن الواقع.

ماذا تتوقّع من القمة اللبنانية - السورية المتوقعة قريباً على مستوى رئيسي الجمهورية؟

لن أقلب فنجان القهوة وأبصّر أو أتكهّن الاشياء. فلننتظر الوقائع ريثما تتحقق، وبعدها يُبنى على الشيء مقتضاه.

وكذلك الامر بالنسبة للزيارة المرتقبة للرئيس سعد الحريري الى دمشق، والتي يقال انها باتت قريبة؟

نعم. نعم. لن أدخل في متاهات التكهّن. ولننتظر مجريات الاحداث.

هل تتوقّع ان تغيّر هذه التطورات الأخيرة شيئاً ما في ما يتعلّق بجلسة مجلس الوزراء ؟

آمل ان تكون هذه التطورات شكّلت حافزاً لدى البعض لمواجهة الواقع كما يجب.

كثُر الحديث عن عودة التوتر الى الاجواء اللبنانية بعد انتهاء زيارة الرئيس الايراني. هل تعتقد بأن الاحداث تسير باتجاه حرب اهلية لبنانية من جديد؟

أنا لا أرى ان ثمة اي طرف في لبنان قد يربح في الحرب الأهلية. وقد يختلف رأيي عن رأي الاخر لأن خبرتي تقول لي بأن هذه الحرب لن تنفع أحداً. ولذلك فهي لن تحصل.

حتى لو كان ثمة مصالح خارجية تريد وقوع هذه الحرب؟

أية مصالح خارجية؟ الجهة الخارجية الوحيدة التي تستفيد من حرب لبنانية - لبنانية هي إسرائيل. فهل يريدون تخريب لبنان لأن اسرائيل تريد ذلك؟ وهل يريدون خدمة إسرائيل على طبق من ذهب ويقسّمون لبنان الى دويلات، لكي تتمكن الدولة الطائفية اليهودية التي تدعى اسرائيل من تبرير وجودها بالشكل الذي تحاول فعله؟ الحرب اللبنانية اليوم لا تخدم إلا إسرائيل. فهي بالطبع لن تخدم سورية، لأن اية حرب طائفية سنية - شيعية في لبنان ستمتد تبعاتها الى سورية، والحكم السوري ليس بوارد تشجيع هذا الامر. من جهة ثانية، هذه الحرب لا يمكن ان تخدم ايران، لأنها بعيدة جداً، والحرب السنية الشيعية تضر إيران ايضاً، لأنها تعرّض الاقليات الشيعية في بعض المناطق لأخطار لا يمكن لايران حمايتها منها.

قلت إن الحرب الاهلية لا تخدم سورية. إلا ان الحرب الاهلية خدمت مطامع البعض في الماضي ؟

ثمة فارق كبير بين الماضي واليوم. ففي الماضي، كان ثمة رعاية اميركية للوجود السوري في لبنان. لا بل ان الولايات المتحدة هي التي ادخلت سورية الى لبنان دون اي ردة فعل إسرائيلية في بادئ الامر. بعدها قامت إسرائيل بردة فعل نسبية توقفت عند حدود معينة، فلم يحصل الانسحاب السوري الكامل في حينه، بل ان اسرائيل قامت بالـ «تنظيفة» التي ارادتها واخرجت الفلسطينيين من العاصمة ونالت ما ارادته فلسطينياً، وبمباركة سورية، لأن سورية وقفت جانباً ولم تحرك ساكناً، باستثناء معركتيْن واحدة قرب بعبدا وأخرى في البقاع بين الجيشين السوري والاسرائيلي. وعدا ذلك لم تحصل حرب اسرائيلية - سورية في لبنان. فالسوري كان موجوداً في لبنان بغطاء أميركي ودولي وبمباركة روسية في حينه، لأن روسيا كانت تحارب النفوذ الأميركي في لبنان بواسطة حلفائها في المنطقة. اليوم كل هذه العوامل لم تعد موجودة، وليس ثمة من يرحب بعودة سورية الى لبنان كما في السابق، ووجود سورية في لبنان غير مقبول دولياً اليوم، الا اذا أخطأ اللبنانيون لدرجة تضييع هذا الغطاء الدولي ومعاداة العالم بأسره من أجل عدد من الاشخاص الذين يمكن ان يكونوا ضليعين بالجرائم التي حصلت.

أنت تعتقد اذاً ان ثمة مجموعة من اللبنانيين متورطة في الجرائم التي وقعت على ارض لبنان مؤخراً؟

لا أحد يعلم. وما علينا الا الانتظار. فلا يمكننا ان نوجه اصابع الاتهام بهذا الاتجاه او ذاك لمجرد ان تفكيرنا الخاص يملي علينا ان نحكم مسبقاً على الاشخاص. علينا ان ننتظر المحاكمة وليس فقط القرار الظني. برأيي يجب الا يحكم لبنان مسبقاً على المحكمة الدولية وقرارها. وأنصح الجميع بالابتعاد عن اطلاق الاحكام المسبقة. فاتهام المحكمة بانها اسرائيلية أميركية، وبان قرارها لن يكون عادلاً امر في غاية الخطورة. فلننتظر ونرى نتائج المحكمة ومن ثم نحكم عليها. من جهة ثانية، ثمة الكثير من الامور تثبت ان هذه المحكمة ليست مسيّسة، وخير دليل على ذلك كان اخلاء سبيل الضباط الاربعة.

لكن ثمة دلالات تشير الى امكانية تسييس هذه المحكمة. فالفريق الآخر يعتبر ان تحويل اصبع الاتهام من سورية باتجاه حزب الله تماشياً مع تغيّر الظروف الدولية هو خير دليل على تسييسها. ما رأيكم بوجهة النظر هذه؟

دعيني أشرح لك أمراً. بالأمس، عندما توجه اصبع الاتهام بشكل تلقائي الى سورية، فإن ذلك تم لسوء الحظ لأن سورية كانت ضالعة في أمور عدة، وبشكل واضح، منها مثلاً مقتل كمال جنبلاط، الذي عُرف ان الاجهزة السورية هي التي اغتالته. كذلك، ثمة عدة اغتيالات أخرى حصلت في لبنان بحق سياسيين وصحافيين وغيرهم، ولم تخجل سورية من الاعتراف بضلوعها في اغتيالهم، لأنها كانت تربّي قسماً من الطاقم السياسي في لبنان بهذا الشكل، وكانت تعتقد ان بامكانها تربية كل اللبنانيين بهذا الشكل. لذلك اذاً، اتّهمت سورية فوراً بالاغتيالات، وكان اتهاماً سياسياً، وليس قانونياً. اما اليوم، فكل اللبنانيين تراجعوا عن الاتهام السياسي، بانتظار الحكم القانوني. وهذا ما انادي به شخصياً.

هل أنت مع تأجيل المحكمة الدولية، كما يطرح البعض؟

فليتوقفوا عن هذه الطروحات، لأن المحكمة لم تعد خاضعة لسلطة لبنان.

حتى لو طلب لبنان الرسمي الغاءها او تأجيل قرارها؟

لا يمكنه ان يغيّر شيئاً.

وما الهدف من كل الكلام الذي نسمعه عن تسويات قد تطيح بالمحكمة اذاً؟

مجرد كلام. ربما يحاولون الغاء مفعول المحكمة مسبقاً. بمعنى الايحاء بان القرار الظني للمحكمة غير معترف به مسبقاً ولا أحد يريده. هم كالذي يحاول الاختباء في ظل اصبعه.

ماذا لو صدر القرار الظني للمحكمة الدولية واتّهم حزب الله فعلاً بجرائم الاغتيال؟ الا ترى في ذلك سبباً كافياً لاشعال فتيل الفتنة في البلد؟

وماذا تنفع الفتنة؟ لا بل أكثر من ذلك. اذا اتهم القرار الظني حزب الله، وكان ذلك سبباً لفتنة داخلية، فإن حزب الله بذلك سيثبت فعلاً ضلوعه في القضية. اي ردة فعل او مشكلات قد تحصل بسبب القرار الظني، ستفهم على انها محاولة لالغاء مفعول القرار الظني المقبل، ليس إلا. وهذا يدل أكثر فأكثر على أن هذا الفريق ضالع في القضية ولذلك هو خائف.

رغم حديثك عن خروج المحكمة عن سلطة القرار اللبناني، الا ان فريق 14 آذار يعبر مراراً عن استعداده لرفض القرار الظني اذا تبين انه مسيس. هل تملك 14 آذار او لبنان صلاحية قبول او رفض القرار الظني؟

قد لا يقبل لبنان القرار الظني. لكن هل سيكون ثمة قيمة لرفضه؟ وكيف سيعبّر هذا الفريق عن رفضه للقرار؟ ثم هل حدد أحدهم معياراً لدرجة القبول او عدم القبول؟..

كيف سيميّزون اصلاً اذا كان القرار مسيساً او غير مسيس؟

هذا ما اقوله. كل ما يقال مجرد كلام فيه الكثير من المجاملات.

استنتج من كلامك ان كل الجدل الحاصل حول المحكمة الدولية مجرد كلام لا اساس له ولا يغير شيئاً في المعادلات الداخلية؟

كل هذا الكلام بلا طعم، وكلّه تضييع للوقت وتهييج للوضع الامني والسياسي، وهو قلة احترام للقوانين، وفي النهاية قلة احترام للنفس.

من جهتك، هل ستقبل القرار الظني للمحكمة الدولية كائناً من كان المتهم فيه؟

نعم طبعاً. فأنا لا اعتقد ان المحكمة الدولية مستعدة لتشويه سمعتها بإطلاق اتهامات باطلة. فهذه المحكمة لديها احترام لذاتها، وهي تضم اكبر الدول في العالم وصادرة عن مجلس الامن. ولا اعتقد ان الامم المتحدة مستعدة لتشويه سمعتها في مجال العدالة، لان ذلك يفقدها سمعتها ومصداقيتها لدى دول العالم اجمع.

وهل تنفي ان للولايات المتحدة تأثيراً قوياً على كل مؤسسات الامم المتحدة؟

لا تأثير للولايات المتحدة على اية محاكمة دولية. قد تتدخل الولايات المتحدة اثناء التصويت على قرارات الامم المتحدة، من خلال الضغط على بعض الدول للتصويت بهذا الاتجاه او ذاك نعم. أما في المحاكم الدولية، فحتى الآن لم نشهد اي تدخل او تأثير لا للولايات المتحدة ولا لغيرها على قرارات ظنية او اية مذكرات تصدر عن المحاكم الدولية.

ما رأيك اذاً بقضية شهود الزور؟ ثم ألم يكن أجدى بالقضاء اللبناني لو قبل القضية مجرد قبول، وللعدالة ان تحكم بوجود شهود زور ام لا؟

كلا طبعاً. لقد كلف وزير العدل اللبناني البروفيسور ابراهيم نجار بهذه القضية، وهو مشهود له بكفاءته القانونية، وقد اثبت ان هذه القضية ليست من صلاحيات الوضع الداخلي.

لكن شهادات هؤلاء الاشخاص أججت الاوضاع الداخلية في لبنان وعكّرت صفو الامن فيه.

أي تأثير؟ ثمة في الداخل من يحاول ان يتخذ من هذه القضية عذراً لفرض نفسه وعضلاته وفرض قراره على الحكومة اللبنانية، كما حصل في السابع من ايار 2008، عندما حصلوا على الثلث المعطّل في الحكومة بقوة «البارودة» وليس بقوة العقل او القانون، كذلك يحاولون اليوم السيطرة على الوضع السياسي لكي يفرضوا انفسهم. وهذا ليس من حقّهم ابداً.

لكن من يحاكم هؤلاء الشهود؟

القرار الظني المنتظر صدوره عن المحكمة الدولية هو الكفيل باظهار مسؤولية هؤلاء الشهود عن افاداتهم، وهو الذي سيظهر من منهم كان ضالعاً في القضية ومن لا علاقة له. فلننتظر صدور القرار وعلى اساسه نتصرف. من جهة ثانية، من قال ان هؤلاء الشهود الذين أُخلي سبيلهم ليسوا متورطين ولا يمكن ان تستدعيهم المحكمة مجدداً من خلال اتهامهم في قرارها الظني؟ ثمة من يحاول التشاطر على القوانين والعدالة في لبنان، وهم يخرجون عن الموضوع الاساسي بهذه الطريقة.

ماذا وجدت في التقرير الذي اعده وزير العدل ابراهيم نجار حول قضية شهود الزور؟

بقدر ما أفهم في القانون، وجدت ان الذي يقوله الوزير نجّار في تقريره واضح جداً ولا يقبل الجدل.

وهل تتوقع ان تتحول هذه المسألة الى قضية خلافية كبرى في مجلس الوزراء؟

اذا كان جميع الوزراء يتمتعون بدرهمٍ من حسن النية، فيجب الا يبحثوا حتى في الامر، بل ان يقبلوا القراءة القانونية الواضحة لوزير العدل. وما عدا ذلك، انا لا انوي ان اقلب فنجان القهوة وابصّر فيه. فلننتظر ما سيحصل في الجلسة المقبلة. لكنني آمل ان يفكر الجميع بشكل جيد والا يواجهوا القانون بمطالعات سياسية غير قانونية وغير صالحة.

وهل تتوقع ان يعبر الفريق الآخر عن رفضه بتعطيل الحكومة؟

لا يمكن لأحد ان يعطل هذه الحكومة.

حتى لو انسحب وزراء حزب الله وحلفائه؟

واذا انسحبوا سوف يعودون الى هذه الحكومة. أين سيذهبون؟ هل سيؤلفون حكومة جديدة وحدهم؟ ام سيشعلون الثورة في لبنان؟ ماذا سيفعلون؟ هل يعطّلون لبنان والحياة فيه؟ وكيف يعيش اللبنانيون من أتباعهم عندها؟ هؤلاء مواطنون لديهم مصالح، وعلى ممثليهم ان يبحثوا عن مصالحهم قبل اي مصلحة أخرى، بدل ان يتلاعبوا بهم ويحرّكوهم على هواهم كأحجار الشطرنج، كما يفعل بميشال عون.

يعتبر الجنرال ميشال عون ان البلد على حافة الهاوية بسبب الأكثرية الصامتة على الجريمة.

لو ان «الموسيو» ميشال عون يوضّب حقائبه ويعود الى فرنسا، لكان يسدي اكبر خدمة للأكثرية الصامتة. فهو لا يرى الا الكرسي الرئاسي امام ناظريه، ولو صحّ له ان يقلب النظام والدنيا رأساً على عقب وان يحذف رئيس الجمهورية ميشال سليمان لكي يجلس مكانه، لما كان قصّر في ذلك. فميشال عون لا يهمه البلد ولا مصلحة الشعب ولا مصلحة أحد. بتنا نعرفه جيداً. ففي الماضي كنا نعطيه اعذاراً، الا انه خدع الجميع ورأينا ماذا يفعل الآن.

هل تعتقد ان ثمة نقطة التقاء بين الجنرال ميشال عون واللواء جميل السيد من خلال طموحهما بالسلطة؟

نقطة الالتقاء الوحيدة بينهما هي درجة الجنون ونقص العقل. اما اكثر من ذلك فلا يوجد شيء.

أين المظلة السورية السعودية، التي كانت تضمن الاستقرار في لبنان سابقاً، من التوتر الحاصل اليوم؟

انا لا أعتبرها مظلة، بل ان للدولتيْن مصلحة في استقرار لبنان. وهذه المصلحة مازالت موجودة. ولا احد من الدولتين له مصلحة في عودة التوتر الى الاجواء اللبنانية. هذه الدول تتصرف بما تمليه عليها مصالحها، وعلينا كلبنانيين ان نستفيد من هذه الفرصة لنقطفها ونبحث عن مصلحتنا.

كيف قرأت اذاً مذكرات التوقيف التي صدرت عن القضاء السوري بحق شخصيات لبنانية سياسية وامنية واعلامية؟

ليست في موقعها ابداً. والكلام عن ان هذه المذكرات قانونية صرف غير مقبول، لأننا نعرف كيف تسير العدالة في سورية وكيف يتعامل القضاء السوري، حتى مع السوريين الخارجين عن النظام او المعارضين له، ونعلم كيف تعمل العدالة السورية، كما نعلم حرية الصحافة السورية. لسوء الحظ، كنا نأمل ان تفهم سورية ان كل الناس لا تثق بعدالتها ولا بحرية الصحافة لديها، وان التدخل بشؤون لبنان مرفوض كلياً وهو لا يقدم الا النتائج السلبية، في حين ان الامر الوحيد الذي يجب ان نتوصل اليه هو الاحترام المتبادل الكلي بين دولة وأخرى.

هل اعتبرت هذه المذكرات نقطة سوداء في مسار العلاقات اللبنانية السورية؟

نعم طبعاً. فقد اعادتنا الى الوراء كثيراً، بعد ان تأملنا ان تكون السياسة في سورية تطورت بشكل يخوّلها احترام الدول الأخرى، وخصوصاً لبنان، لا ان يسمح قاضٍ مسيّس لنفسه باصدار قرارات توقيف بحق رسميين ونواب وصحافيين وغيرهم من اللبنانيين، فهذا امر خارج على المسلكية الجديدة التي رغبنا ان نشهدها في تعاطي سورية مع لبنان.

لكن الحكومة اللبنانية أصرّت بالمقابل على افضل العلاقات مع سورية...

هذا ما نريده فعلاً. وحتى في ذروة سوء العلاقات مع سورية، في ظل وجود الجيش السوري في لبنان، قصد كميل شمعون سورية للبحث في تطوير العلاقات فيما بين البلديْن، ولتوعية اخواننا السوريين حول اصول العلاقات فيما بيننا. هذه المحاولات اذاً كانت موجودة منذ البدء من طرف لبنان.

وهل هذه نقطة قوة لدى لبنان ام نقطة ضعف واستجداء؟

كلا. هذه نقطة قوة طبعاً، لأننا ننطلق من مبادئنا ومن ايماننا بالحريات واحترام حقوق الانسان والقوانين الدولية. وهذه نقطة قوة.

في سياق آخر، سمعنا مؤخراً كلاماً لوزير الخارجية اللبنانية علي الشامي يطلب فيه تأجيل البتّ بمسألة اقتراع المغتربين. ما رأيك بهذا الكلام؟

برأيي ان الوزير الشامي أخطأ في تقييمه لهذا الامر. فنحن نريد ان نكسب الوقت لا ان نضيّعه، لأن تضييع الوقت ليس من مصلحة لبنان ولا من مصلحة مغتربيه. لذلك انا ادعوهم لتحريك انفسهم واجراء اللازم في أسرع وقت ممكن، لان مصلحة لبنان تقتضي ذلك.

كيف تصف علاقتك مع ابن منطقتك رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط؟

جبلياً جيدة.

ولبنانياً؟

ثمة اختلاف في المفهوم اللبناني لبعض المواضيع.

الى اين تتجه الامور في لبنان برأيك؟

ثمة سحابة غبار لا بد من ان تنقشع وتسير الامور باالشكل المطلوب، لأن لا مصلحة لاحد بانفلات الوضع، الا اعداء لبنان طبعاً. فاذا كنا نريد ان نحقق النصر لاعداء لبنان، فلنتركهم يتصرفون فينا كما يحصل الآن.



(Votes: 0)