Keyword: From Date: To Date:

بعض الحقائق عن مقدمات اغتيال الحريري

| 18.10,10. 10:00 AM |

بعض الحقائق عن مقدمات اغتيال الحريري 
ماذا قال الحريري‮ ‬لإميل لحود عن الأمن في‮ ‬الجنوب‮ ‬
وكيف فهم‮ »‬حزب الله‮« ‬معنى الأمن‮ ..‬؟

بقلم نهاد الغادري‮ ‬

كنت أود أن أحتفظ ببعض ما أعرف عن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري‮ ‬للتاريخ‮ . ‬على أن مجرى الأحداث وتزوير الحقائق وما طالني‮ ‬منها بالإتهام وقرار الإنابة القضائية السورية بالقبض علي‮ ‬يجعلني‮ ‬في‮ ‬حل من رواية بعض ماسبق اغتيال الشهيد ولم أنشره قط‮ . ‬كل ماسبق ونشرته كان إعادة لقصتي‮ ‬مع جميل السيد‮ ‬يوم قال لي‮ ‬إن نهاية الحريري‮ ‬هي‮ ‬الهرب أو السجن أو القتل‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬قصة سبق الحديث عنها خلال الوجود السوري‮ ‬ثم إعادة نشرها في‮ ‬العام‮ ‬2005‮ ‬منعا لما أدخلت عليها الروايات من إضافات‮ .. ‬وقلت في‮ ‬نهايتها‮ : ‬إنني‮ ‬لا أملك الحق في‮ ‬اتهام جميل السيد لأن هذه مهمة القضاء‮ . ‬طبعا لم‮ ‬يعجب مانشرت جميل السيد ولا من‮ ‬يحرضه فكان أن ضم اسمي‮ ‬لقائمة المطلوبين من نظام الممانعة في‮ ‬دمشق لمحاكمتهم بادعاء التزوير‮ . ‬
حسنا أصبحت في‮ ‬حل من بعض الحديث عما مضى وأكره ذلك ، ولكنها الحقيقة التي‮ ‬تنير الكثير وتكشف الكثير‮ .‬
ثمة سؤال طرحه الكثيرون في‮ ‬أعقاب ما أهاج‮ »‬حزب الله‮« ‬من نشر «دير شبيغل» مازعمت أنه ملخص لقرار الإتهام في‮ ‬جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري‮ . ‬وبالرغم من أن عصبية‮ »‬حزب الله‮« ‬جاءت متأخرة إلا أن هنالك مايبرر ذلك فقد اكتشفت قيادة الحزب‮ ‬،‮ ‬في ما‮ ‬يبدو‮ ‬،‮ ‬أن المحقق وصل إلى الحقيقة من خلال الأسئلة التي‮ ‬وجهها التحقيق مؤخراً لمطلوبين من الحزب رافقهم المسؤول الأمني‮ ‬وفيق صفا فقرر الحزب استباق الإتهام بالجريمة اتهام التحقيق بالتسييس‮ .‬
على أن السؤال الأول‮ : ‬لماذا‮ ‬يفعلها الحزب بافتراض أنه فعلها أو فعلها أفراد منه‮ ..‬؟
ما زلت أذكر‮ ‬،‮ ‬بالعودة لمرحلة ماقبل انتخاب الرئيس إميل لحود وكنت قريباً منه ومن أهل النظام في‮ ‬دمشق لمرحلتي‮ ‬الرئيس الراحل حافظ الأسد‮ ‬فالرئيس بشار‮ ‬،‮ ‬أنني‮ ‬التقيت الرئيس لحود وكان مازال قائدا للجيش ومشروعاً قادماً للرئاسة حين حدثني‮ ‬عن أسباب خلافه مع الرئيس الحريري‮ ‬قال‮ : ‬دعاني‮ ‬الحريري‮ ‬مرة لقصره في‮ ‬قريطم وبدأ‮ ‬يحدثني‮ ‬عن المستقبل‮ ‬،‮ ‬ثم خرجنا معا إلى الحديقة ليقول لي‮ : ‬إميل‮ . ‬سأجعلك رئيساً‮ ‬للجمهورية‮ . ‬خذ قوة من الجيش إلى الجنوب لتلم لي‮ ‬هذه المقاومة وننتهي‮ . ‬
هذه المحادثة بمحتواها‮ ‬،‮ ‬وليس بنصها فلم أكن موجوداً،‮ ‬رواها لي‮ ‬الرئيس لحود وحين سألته ما إذا كان قد نقلها للسوريين و‮»‬حزب الله‮« ‬أجاب نعم‮ . ‬لقد نقلها بنفسه مرة ونقلها جميل السيد أيضاً‮ .‬
بعد فترة وكنت على خلاف كما سبق مع الرئيس الحريري‮ ‬لأسباب محض شخصية ،التقيته في‮ ‬قريطم ثم في‮ ‬بيته في‮ ‬باريس وسألته عن تلك الواقعة فقال‮ : ‬الكلام ليس دقيقاً‮ . ‬طلبت منه أن‮ ‬يفرض الأمن في‮ ‬الجنوب ولم أذكر المقاومة‮ ‬،‮ ‬وكان معنى الأمن عندي‮ ‬هو أن الدولة هي‮ ‬المسؤولة عن أمن المجتمع بعد جلاء إسرائيل‮ . ‬كانت هنالك حالة من الفوضى وغياب الدولة‮ . ‬وكنت أتطلع لإعمار الجنوب بوصفه جزءاً‮ ‬من الوطن‮ . ‬ولكن الإعمار‮ ‬يحتاج للأمن والإستقرار وشعور المواطن أن جيشه هو الذي‮ ‬يحميه‮ . ‬أضاف الحريري‮ : ‬إميل لحود كان قائداً‮ ‬للجيش فمن هو أولى بالحديث معه عن الأمن والإستقرار على حدود الوطن‮ .‬؟‮ .‬
هذه الواقعة‮ ‬،‮ ‬واقعة حديث الحريري‮ ‬مع لحود عن الأمن في‮ ‬الجنوب‮ ‬،‮ ‬تم تسويقها وتفسيرها عند خصوم الحريري‮ ‬على أنه تحريض ضد المقاومة‮ . ‬
في‮ ‬هذا المناخ الذي‮ ‬من عناصره الصراع على السلطة بين لبنان والنظام الممسك بالقرار‮ ‬يومذاك وحلفائه تم اغتيال الحريري‮ . ‬فهل كان لسوء نقل الحديث بين الحريري‮ ‬ولحود‮ ‬،‮ ‬أو سوء تفسيره المقصود‮ ‬،‮ ‬دور في‮ ‬اتخاذ القرار‮ ..‬؟
وحده التحقيق‮ ‬،‮ ‬إذا سمحوا له أن‮ ‬يتم مهمته‮ ‬،‮ ‬قد‮ ‬يكشف حقيقة الإغتيال وأسبابه‮ .!

المحرر العربي
 



(Votes: 0)