Keyword: From Date: To Date:

مقايضة على المحكمة الدولية  

| 06.10,10. 10:31 AM |

 

مقايضة على المحكمة الدولية   
  

عوني الكعكي


لم يكن أحد يتوقع أن تصدر مذكرات توقيف سورية بحق شخصيات لبنانية، بينها نواب ووزراء ومدّعي عام تمييز وقضاة وضباط أمن من رتب عالية وإعلاميون، خصوصاً أن المذكرات من الوجهة القضائية غير قانونية، ومن الوجهة العامة فإنها تسيء الى العلاقات الاخوية بين البلدين الشقيقين، الذي عمل الرئيس سعد الحريري، وبجهد منقطع النظير، كي تأخذ هذه العلاقات مسارها بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.

وبصدق وأمانة، فإن مذكرات التوقيف السورية هي نقطة سوداء تشكل رسالة غير مفهومة ولا مبرر لها على الاطلاق، وهي إساءة الى لبنان، وهذه الرسالة طعنة لكل الذين يريدون أفضل العلاقات بين لبنان وسورية.

هذه الرسالة ليس لها قيمة على المستوى القضائي والقانوني، وأما إذا كان الاشقاء في سورية يعتقدون أنه مقابل المحكمة الدولية هناك محكمة في دمشق فهذا كلام غير دقيق على الاطلاق، إذ من غير المعقول مقارنة محكمة أُنشئت بقرار من مجلس الامن الدولي تحت البند السابع بمحكمة في سورية قبلت دعوى من لبناني بأحداث وقعت على الارض اللبنانية.

المسألة ليست بمثل هذا التسطيح إطلاقاً، ويجب أخذ الامور بعمق أكثر، وليس من مقايضة في هذا المجال.

وأما القول، إن ما جرى هو قضائي بحت ولا علاقة للسياسة به، فهذا أيضاً كلام غير دقيق، إذ لا أحد يستطيع إقناع أحد أن السلطة السياسية في سورية لا تستطيع التدخل في القضاء.

في مطلق الاحوال، فإن مذكرات التوقيف السورية طرحت تساؤلات حول توقيتها والهدف منها، خصوصاً أنها استبقت الدراسة التي أعدها وزير العدل ابراهيم نجار حول ملف شهود الزور، وواكب ذلك الحملة المركزة التي يقودها "حزب الله" لإسقاط المحكمة الدولية.

... كنا ولا زلنا نربأ بالقضاء السوري أن يقوم بمثل هذه الخطوة، ونأسف بأن تشكل هذه المذكرات فجوة خطيرة في جدار العلاقات السورية اللبنانية، علماً أن هذه المذكرات ليست قانونية لأنه لم يسبقها مذكرات جلب، إذ أن وزير العدل أعاد مذكرات الجلب الى سورية من دون تبليغها الى المطلوب جلبهم، إضافة الى أن القضاء اللبناني في مراسلته قاضي التحقيق الاول في سورية أكد أن الاختصاص عائد للقضاء اللبناني في جرائم وقعت على أرضه، وإن محاكمة شهود الزور هي من صلاحياته حصراً.

... وبما أن الجرائم وقعت على الارض اللبنانية، وأن الصلاحية المكانية محصورة بالقضاء اللبناني، وبما أن صلاحية المحكمة الدولية محاكمة الذين ارتكبوا جرائم الاغتيال وليس محاكمة شهود الزور، فإن القضاء اللبناني هو صاحب الاختصاص، ما يستدعي من قاضي التحقيق الاول في سورية رفع يده وتسليم المستندات التي بحوزته الى القضاء اللبناني وفقاً للاصول. 
 
الشرق



(Votes: 0)