Keyword: From Date: To Date:

الى مايا كيروز...من مي شدياق وسامي الجميّل والاصدقاء

| 27.09,10. 01:34 AM |

 

الى مايا كيروز...من مي شدياق وسامي الجميّل والاصدقاء  
  

 
٢٤ ايلول ٢٠١٠
 
::سلمان العنداري::

دقائق معدودة كانت كافية لتغيّر حياتها وتقلبها رأساً على عقب، تماماً كما تدحرجت من سيارتها من نوع "رانج" الى الوادي العميق بعد محاولة يد الغدر الانقضاض عليها، في دولة ضعيفة غير قادرة على "اخذ حقها" ومحاسبة هوية المعتدين المعروفة وسوقهم الى العدالة...

دقائق قليلة ومعدودة عكست تلك الصورة الناصعة، وغيّرت تلك الالوان الفرحة، ومعها تبدلت اولويات تلك الفتاة العشرينية التي شاء القدر ان تكون ...ضحية الحقد الاعمى على جسر الفيدار.

سنة واكثر، ومايا كيروز لا تزال تعاني من الحادث الاليم الذي تعرضت له غداة الانتخابات النيابية في الثامن من حزيران الماضي، عندما اعتدت عليها عناصر مسلّحة اثناء قيادتها لسيارة ابيها. اذ كان خيارها السياسي ورفعها لصورة الشهيد بيار الجميّل وعلم "القوات اللبنانية" جرمها الوحيد..

يومها، اعترض طريقها مناصرون "لحزب الله" على اتوستراد حالات يستقلون سيارة من نوع مرسيدس ترفع علم "الحزب الاصفر"، ليمطروها بوابل من الشتائم والكلمات البذيئة التي تستهدف "القوات" والشهيد بيار، مرددين عبارة "انشا لله بيلحقو"، ليطلقوا بعدها نيرانهم الحاقدة. عندها حاولت مايا الهرب من الصدمات المتكررة لسيارتها، فرمت بنفسها من على الاوتوستراد هرباً ... واذ بها تحترق تحت حطام السيارة.

نجت الفتاة بأعجوبة بعد تعرضها لحروق بالغة في يدها وساقها اليمنى التي بُترت، لتستفيق في غرفة العناية المركزة في مستشفى الجعيتاوي حيث بقيت لأكثر من تسعة اشهر وسط واقع صعب وألم مبرح، ومعاناة متنقلة ومتكررة من جراء العمليات والعلاجات المتعبة التي تلقتها، وها هي اليوم تستمر في "النضال" على طريقتها الخاصة، في محاولة لاكمال العلاج الفيزيائي الذي سيُمكنها من "الوقوف على رجليها" والبدء من جديد.

في عيون مايا... الف سؤال، واصرار، وقضية

اللقاء بمايا يمدّك بالقوة والعزم والتحدّي، ويكشف لك حقيقة الامور، وطبيعة الممارسات الشاذة التي يستعملها بعض الاطراف لفرض رأيهم السياسي بمنطقه الانقلابي. فاللقاء معها يعطيك دفعاً الى الامام، وايماناً بالعدالة والحق والحياة، في وقت تُقرع الطبول، وتُحرر البيانات والتصريحات المتوعدة والتهديدية في كل مكان من تلك الابواق التي امتهنت الكذب والعنف وقلة الادب.

في عيون مايا تجد ألف سؤال وسؤال، ألف قصة وقصة، وألف عبرة وعبرة. وفي كلامها تكاد ان تلمس قلبها الشفّاف المحبّ والحنون والخائف على مستقبل البلاد وشبابه، وفي ابتسامتها الحزينة والفرحة في آن، تكتشف حجم المأساة وحجم الاصرار في الوقت عينه. تكتشف مايا الحقيقية مختبئة خلف نفسها بطاقتها الايجابية التي توزّعها في كل زاوية وفي كل نظرة وفي كل تنهيدة.

تقول مايا في احدى الجلسات: "الحق ما بيموت"، والعدالة لا بد ان تتحقق مهما كلّف الامر، فحروبهم لإلغاء المحكمة الدولية لن تُجدي نفعاً، لأن العدالة الالهية ستكون بانتظارهم وستُحاسبهم على كل جرائمهم وتعدياتهم وانتهاكاتهم مهما طال الزمن ومهما كلّف الامر".

الشابة القواتية، المتعلّقة بحبال القضية، والتي تشرّبت نضالاتها، تتمسّك بانجازات الشهداء والاحياء، وتلتزم الخط السياسي لثورة الارز وانتفاضة الاستقلال، "فخياراتنا ثابتة وراسخة ولن يردعنا احد عن متابعة المسيرة حتى النهاية مهما كلّفت التضحيات، لأن الحرية لا يُمكن ان تُسلب او ان تُسرق، والعيش بدون استقلال وكرامة ممنوع ومرفوض، وفي النهاية لا يصحّ الا الصحيح، ولن ينتصر الا الحق، مع التأكيد بأن "القوات اللبنانية" و14 آذار بكامل جهوزيتها ستتصدى لكل المحاولات الانقلابية بوجه طريق العبور الى الدولة، على الرغم من التنازلات التي تقدّم على المذابح هنا وهناك".

النائب سامي الجميل: دولة مؤسسات ام غابة؟؟

النائب الكتائبي سامي الجميّل يصف مايا "بالصديقة الدائمة"، ويتكلّم بكثير من التأثّر عن رفيقته التي دفعت الاثمان الباهظة في سبيل قضيتها، "فمنذ اليوم الاول للحادث، حاولت البقاء الى جانبها ودعمها معنوياً قدر الامكان، اذ ان الطريقة البشعة التي تعرضت فيها للاعتداء، وطريقة مواجهتها لهذا الحادث، حوّلت تلك الصبية الى مثال احتذي به اينما ذهبت، فمايا عزيزة جداً على قلوبنا، وهي صبية تملك شجاعة وشخصية قوية جداً جعلتها تتغلب على اوجاعها وآلامها بضحكتها وثقتها واصرارها على المضي قدماً في العلاج وستنتصر حتماً بروحها النضالية محافظةً على معنوياتها وايجابيتها الى ابعد الحدود".

ويعتبر الشيخ سامي ان بعض الاطراف المعروفة في لبنان لا تحترم الرأي الآخر، "وها نحن اليوم نتعرض لحملات عنيفة تشوّه الحقائق بالكلام العنيف، في ظلّ الدعوات الواضحة للقتل والشنق، وتأتي هذه الممارسات والاستباحات لتفضح ثقافتهم الانقلابية والعنفية والظلامية في كره الآخر، في مواجهة ثقافة الحياة والفرح والمحبة والغفران والقانون التي ننتمي اليها".

ويضيف: " بوجود الاحرار في لبنان لن يتمكّن احد من احباط مشروع الدولة، لاننا سنبقى متمسكين بخيار الدولة والمؤسسات والقضاء والشرعية، ولسنا مستعدين ابداً للاستسلام والخضوع لمن يريد اخذ لبنان الى مكان آخر وتحويله الى غابة لا قانون فيها، اذ ان قانون الغاب الذي يقول بأن القوي هو الذي يحكم مرفوض ولن يمرّ، وبالتالي يتحتّم على كل فرد ان يختار بين مشروع الدولة والديمقراطية والاستقرار وبين مشروع اللادولة والارهاب والحقد والقمع".

مي شدياق تسأل: الى متى استمرار منطق اللادولة؟

الدكتورة مي شدياق تتوجه الى مايا في رسالة مؤثرة تدعوها فيها الى الاستمرار في النضال والى متابعة العلاج. كيف لا وهي "جان دارك" انتفاضة الاستقلال التي حاولوا اغتيالها قبل خمس سنوات بالتمام والكمال فقط لأنها كسرت جدار الخوف، وتعدت الخطوط الحمر بصوتها وادائها وجرأتها، ووضعت النقاط على الحروف"، فأصابها الانفجار بجروح بالغة شبيهة بتلك التي تعرضت لها مايا وان بدرجة أخف.

تعتبر "الست مي" ان الحادث الذي تعرضت له مايا لم يكن بريئاً "فالصور التي كانت ترفعها لم تعجب من اعتدى عليها، وبالتالي فالمسألة هنا تتعلق بحرية الرأي في هذه البلاد، اذ كان هدفهم اسكات صوتها وقمع الرسالة التي ارادت ايصالها عبر تلك الصور".

تتهّم شدياق اطرافاً معروفة بممارسة "الديكتاتورية" التي ترفض كل رأي مغاير، "حيث تستخدم كل الوسائل لألغائه عبر الاغتيال او التفجير واطلاق الرصاص واسكاته بالوسائل القمعية بدل مجادلته بالمنطق والوسائل المتاحة والقانونية، ونحن هنا لا نتهم بالمطلق، الا ان هذه الوسيلة التي تعتمد لإسكات الآخرين تعتبر قمعية واجرامية تصلح ممارستها في ابشع الدول الفاقدة للحرية، وهي ابعد ما تكون عن ثقافتنا في لبنان".

وتقول ميّ: "احياناً يكتب الرب لبعض الاشخاص السير على درب الجلجلة في ظروف صعبة وحادة، ومايا اليوم تسير على هذا الدرب، تلك الشابة "المهضومة" والديناميكية المفعمة بالحيوية والنشاط شاء القدر ان تحترق، وان تتعذب في علاجها، وانا ادعوها إلى ان تتحلى بالقوة الكافية والايمان لكي تتمكن من اجتياز كل المراحل الصعبة، خاصةً واني عشت تلك التجربة بعد تعرضي لمحاولة الاغتيال وما نتج عنها من ألم وتحديات".

اين اصبح التحقيق؟

تسأل الشدياق بصوت عالٍ "اين اصبح التحقيق؟، وهل من الصعب الوصول الى المعتدين المعروفين، ام اننا ما زلنا ضمن منطق المربعات الامنية التي تتوسع من منطقة الى اخرى، والتي تأخذ حجماً اكبر في منطقة جبيل، في وقت يحاول البعض خلق واقع ديمغرافي وامني في قلب المتن والفنار، إضافةً الى التهويل على منطقة كسروان، هذا فضلاً عن مربعات الضاحية الجنوبية ومناطق الجنوب اللبناني والبقاع، فالى متى سيسود هذا المنطق الاعوج، والى متى ستبقى الدويلات اقوى من الدولة، والى متى سيبقى منطق السلاح يحمي السلاح؟، والى اين مشاريع حزب الله المدمرة؟؟".

ميشا كيروز: اختي فراشة ستبقى تطير عالياً

والى الاجواء العائلية، تتكلم ميشا كيروزعن أختها واصفة إياها "بالفراشة" فتبدي اعجابها "بكراكتيرها" الحيوي وشخصيتها القوية والمحببة في آن.
تُخبر ميشا عن "الفتاة التي عاشت بحركة غير معهودة قبيل اشهر من تعرضها للحادث، وكأنها كانت على علم مسبق بما سيحصل لها، لتتحول حياتها بعد ذلك من الحركة الدائمة والصاخبة الى المكوث لأشهر في المستشفى".

وتضيف ميشا: "مايا تتحمّل الكثير، ولا تعبر عما يختلج قلبها، فتتألم بصمت كي لا نتضايق على حالها، وهي اليوم تخضع للعلاج الفيزيائي متسلّحة بعزيمة ايمانية قوية على ان تستعيد قوتها ونشاطها بعد الاوجاع التي مرّت وستمر بها، وهي مصرّة على تحمّل كل العمليات والعلاجات حتى تتمكن من الوقوف والسير مجدداً مهما كلّف الامر".

هذا وتؤكد ميشا على التزام مايا بالقضية وبخط القوات اللبنانية، "اذ أن حبها وانتماؤها للقوات إزداد بعد تعرضها للحادث، لتتحول الى عنوان اساسي في مسيرة وتاريخ القوات، وهي اليوم على تواصل دائم مع رئيس الهيئة التنفيذية الدكتور جعجع الذي لم يتركها يوماً".

كلام ميشا لا ينتهي عن أختها "الفوضوية"، وعن والدتها التي تركت كل العالم لتبقى الى جانب ابنتها في المستشفى، وعن اللحظات البالغة الدقة التي عاشتها العائلة، "الا ان بقاء مايا على قيد الحياة هو الاهم من اي شيء على وجه الارض، وبإذن الله سنتخطى كل الصعاب".

وحيث لا امكانية للتعليق، تقول ميشا: "احبك اختي وانا مستعدة للبقاء الى جانبك مدى الحياة... ستبقين فراشة البيت وصاحبة الظل الخفيف، تلك الفراشة التي تحلق عالياً من مكان الى آخر، تمزح وتمرح وتحب الناس والحياة، ولن انسى ابداً كيف كنت "صخرة المنزل" عندما كنا نعيش لحظة انهيار لا توصف".

عبدو الاسمر...حبيب القلب العائد

اما الشاب عبدو الاسمر فحكايته "طويلة" مع مايا الذي وقع بحبّها اثناء تواجده في الولايات المتحدة الاميركية، حيث تعرّف عليها على احدى المنتديات الالكترونية، لتتوطد بعدها العلاقة بينهما على شبكة الفايسبوك الاجتماعية، ليعود بعدها الى لبنان للبقاء الى جانبها واظهار دعمه وحبّه وامتنانه لمن اعاده من الغربة الى بلد الارز لاستكمال النضال من اجل مستقبل افضل، فتراه دائماً الى جانب حبيبة قلبه، يراقبها بحرصٍ شديد، طابعاً قبلةً دافئة بين الفينة والاخرى على جبينها مؤكداً عهده ووعده وامتنانه لها في كل لحظة.

حديث هذا الشاب الذي يُدير موقعاً الكترونياً اخبارياً يتمحور حول مايا وقضيتها وقوتها ورقّتها كل الوقت، اذ يُبدي حماسةً شديدة على العمل الجاد من اجل كشف الحقيقة الكاملة ورفع الستار عما يختلج السياسة اللبنانية من اسرار وفضائح. ويؤكد الاسمر ان "مايا ستنتصر بارادتها وبدعم الاصدقاء والاحباء والاوفياء".

لا تتخلّوا عن القضية...

في ختام الرسالة الوجدانية والسياسية الى مايا، دعوات بالجملة على ضرورة مواصلة الطريق حتى الخلاص، لان الاستسلام والرضوخ والمساومة على الدماء والقضية والوطن لا يفيد، ولان السكوت والتخلي والتراخي لم يعد ينفع، فبحسب مي شدياق "اذا تخلى الجو السياسي عن قضيتها وقضيتنا سنشعر ان الامور عادت الى الوراء وان تضحياتنا ذهبت هدراً، الا اننا سنبقى صامدين حتى لا تنهار كل الامال وحتى لا يصل يوم نقول فيه "يلعن هالبلد ويلي آمن فيه".

واليوم وعشية قداس الشهداء دعوة من مايا الى المشاركة الكثيفة "لاعادة تجسيد قضية 14 آذار وثورة الارز، وللتأكيد على وقوفنا ضد الانقلاب وضد منطق السلاح والاخذ باليد". وتتزامن كتابة هذه الكلمات مع الذكرى الخامسة لمحاولة اغتيال الدكتورة مي شدياق، فحافظوا على الأمانة الغالية يا قوى 14 آذار ولا تضيّعوا الفرص، ولا تتنازلوا عن مكتسباتكم وثوابتكم مهما كلف الامر.

اما بعد، دعوة منّا الى مايا عبر هذه الاسطر المتواضعة الى الصمود، لأن الألم والاحباط ليس قدراً، ولأن تضحياتها وتضحيات العزيزة مي شدياق وكل مواطن ومسؤول لم ولن تذهب هدراً، فكونوا اقوياء يا احرار لبنان، وتحلّوا بالجرأة يا قادة هذا الوطن. 
موقع 14 آذار



(Votes: 0)